أنهى صندوق النقد الدولي بعثته السادسة إلى السنغال منذ تولي الرئيس باسيرو ديوماي فاي السلطة في أبريل/ نيسان 2024، دون إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن في حل أزمة “التضليل في التقارير المالية”.
وتعود هذه المشكلة، وفق مجلة “جون أفريك”، إلى اكتشاف “دين خفي” ضخم تكبدته إدارة الرئيس السابق ماكي سال، حيث تُقدر المبالغ غير المعلنة بنحو 11 مليار دولار، مما رفع دين البلاد إلى حوالي 132% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025 وفقاً لتقديرات الصندوق، الذي يشترط حل هذه الأزمة كخطوة أساسية للتفاوض على برنامج قروض جديد.
بعثة فنية بمتغيرات جديدة.
واتسمت هذه البعثة بتوقعات أعلى من المعتاد لسببين، أولهما أنها المهمة الأولى التي تقودها الخبيرة الاقتصادية الإسبانية مرسيدس فيرا مارتن منذ تسلمها منصبها نهاية عام 2025، وثانيهما أنها الأولى منذ إقالة الرئيس السنغالي لعثمان سونكو من منصب رئيس الوزراء، حيث كان معارضاً لإعادة هيكلة الديون مما عقّد المفاوضات سابقاً. وقد حل محله أحمدو الأمينو لو، الذي يُنظر إليه كشخصية “متوافقة مع صندوق النقد الدولي”.
وفي تحول بارز، أكد وزير الصناعة والتجارة السنغالي، في مقابلة تلفزيونية أُجريت في 21 يونيو/ حزيران، استعداد الحكومة أخيراً لإعادة هيكلة الديون، صائحاً: “إذا كان الحل يكمن في إعادة الهيكلة، فإن الحكومة مستعدة للالتزام بها”، بعد أن كان هذا الملف يمثل خطاً أحمر للسلطة التنفيذية.
لقاءات فنية مكثفة وغياب الاجتماع الرئاسي.
اتخذت البعثة طابعاً فنياً لاستكشاف موقف الحكومة بعد التعديل الوزاري الأخير، ولم تشهد اللقاءات أي بيانات أو تسريبات. والتقى وفد الصندوق برئيس الوزراء الجديد، وبوزير الاقتصاد والمالية والتخطيط الشيخ ديبا ونائبيه باسيرو سار وألي نار ديوب، كما عقدت مرسيدس فيرا مارتن اجتماعاً ثنائياً مع فرانسوا سين، المدير الوطني للبنك المركزي لدول غرب أفريقيا، دون ترتيب أي اجتماع فردي مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي.
وفي بيان أصدره الصندوق في 22 يونيو/ حزيران، أشادت المؤسسة بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السنغالية لمعالجة مواطن الضعف الناتجة عن مخالفات الإدارة السابقة، ورحبت بالإصلاح الهادوف لتوحيد وظائف إدارة الدين العام ضمن هيكل موحد، وهو إجراء تصحيحي طالما طالبت به لتعزيز الشفافية ومواجهة تضليل البيانات.
هيكلية جديدة ومفاوضات ممتدة .
وتفعيلاً لهذا الإصلاح، عُين باباكار توري (المدير العام السابق لبنك أفريقيا السنغالي) بموجب مرسوم رئاسي في 11 يونيو/ حزيران رئيساً للهيئة الجديدة المسماة “المديرية العامة للتمويل والديون”، بمساعدة 9 مسؤولين آخرين. ورغم هذا التقدم، يرى الصندوق أن اتخاذ تدابير إضافية يظل ضرورياً لحل المسألة كلياً.
وأكد البيان رغبة داكار في إبرام برنامج جديد، مع توقع استمرار المناقشات حول حزمة الإصلاحات خلال الأشهر المقبلة، مما يعكس مفاوضات طويلة وشاقة.
ويمثل عامل الوقت تحدياً حرجاً للسنغال بعد تجاوز الديون الحدود المستدامة، حيث أوضح الخبير الاقتصادي السنغالي عبد الله ندياي لـ”جون أفريك” أن إجمالي خدمة الدين سيستنزف نحو 70% من إيرادات الدولة في عام 2026، بينما ستتجاوز خدمة الدين الخارجي وحده 50% من الإيرادات حتى عام 2028، وهو ما يعادل أكثر من ضعف الحد الآمن.

