كشف مصدر حكومي مطلع لـ”المدن”، أن السلطات السورية اتخذت إجراءات احترازية بحق شيخ عشيرة “البقارة” نواف البشير، وشيخ عشيرة المراسمة فرحان المرسومي، ومدلول العزيز، وهم من الشخصيات التي برزت أسماؤها خلال السنوات الماضية في ملفات مرتبطة بالشأنين الاقتصادي والعشائري، وذلك عبر فرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة ومنعهم من السفر.

وأوضح المصدر أن الإجراء جاء بناءً على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع، ونُفذ بقرار من وزارة المالية، ما ترتب عليه تجميد أموال المذكورين ومنعهم من مغادرة البلاد.

وبحسب المصدر، شملت القرارات البشير والمرسومي والعزيز في إطار إجراءات تحقيق ومتابعة تتصل بملفات تنظر فيها الجهات المختصة.

 

غرف قضائية للعدالة الانتقالية.

وفي سياق متصل، قال مصدر حكومي مطلع لـ”المدن” إن وزارة العدل خصصت غرفاً قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في جميع العدليات بالمحافظات السورية، في خطوة تُعد من أبرز الإجراءات المؤسساتية التي اتخذتها الحكومة خلال المرحلة الحالية لتنظيم ملفات الانتهاكات والحقوق المتصلة بفترة النزاع.

وبحسب المصدر، تتيح الآلية الجديدة لأصحاب الشكاوى التقدم مباشرة إلى النيابة العامة المختصة بمسار العدالة الانتقالية، حيث تُحال الملفات إلى قاضي التحقيق المختص لجمع الأدلة وسماع الشهادات واستكمال الإجراءات القانونية، قبل إحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة للنظر فيها.

ويأتي هذا الإجراء في إطار مساعٍ حكومية لتسريع مسار العدالة الانتقالية، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات السورية في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، ولا سيما في ما يتعلق بملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وقضايا المفقودين والمعتقلين، واسترداد الحقوق العامة والخاصة، ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات وفق الأصول القضائية.

ويرى مسؤولون في وزارة العدل أن تخصيص غرف قضائية متخصصة من شأنه توحيد آليات التعامل مع هذه القضايا، وتخفيف الضغط عن المحاكم العادية، وتسريع البت في الملفات المتراكمة، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والفعالية في معالجة قضايا العدالة الانتقالية والاستجابة لمطالب الضحايا وذويهم.

وكانت مطالب إنشاء مسارات قضائية متخصصة قد برزت خلال الأشهر الماضية من قبل منظمات حقوقية وفعاليات مدنية، دعت إلى توفير إطار قانوني وقضائي واضح للتعامل مع إرث الانتهاكات المرتبطة بسنوات النزاع، بما يحقق المساءلة ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة.