يعد الاستثمار الخارجي في القطاع الزراعي السوري أحد أبرز المداخل لتحقيق الأمن الغذائي ودفع عجلة التعافي الاقتصادي في سوريا من خلال ضخ رؤوس الأموال، ونقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة، وخلق فرص عمل واسعة تسهم في تنمية المجتمعات الريفية، من هنا يأتي الحديث اليوم عن تعزيز التعاون مع الإمارات في المجال الزراعي وتبادل الخبرات معها، بهدف تطوير هذا القطاع الحيوي.
الخبير والأكاديمي في جامعة إدلب مصعب شبيب بين بأن القطاع الزراعي في سوريا يشكل قاعدة اقتصادية واسعة يمكن تحويلها إلى منظومة إنتاج وصناعة متكاملة، وخصوصاً مع وجود تنوع مناخي كبير في سوريا ووفرة في المواد الأولية الزراعية مثل الحبوب، والبقوليات، والخضروات، والفواكه ، الأمر الذي يفتح المجال أمام انتقال القطاع من الزراعة التقليدية إلى نموذج يعتمد على التصنيع الزراعي وسلاسل القيمة المضافة، بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد من القدرة التصديرية.
ورأى أن التعاون مع دولة الإمارات كعامل محوري لإعادة هيكلة القطاع الزراعي السوري، من خلال إدخال استثمارات نوعية وتقنيات حديثة، إلى جانب فتح أسواق تصديرية واستقطاب خبرات في إدارة سلاسل الإمداد الغذائي، يمكن أن يشكل نموذجاً عملياً لتطوير مشاريع زراعية وصناعية متكاملة على الأرض السورية مثل إنشاء معامل أعلاف تعتمد على وفرة الشعير والبقوليات مثل الجلبان، إضافة إلى المخلفات الزراعية، بما يسهم في دعم قطاع الثروة الحيوانية وخفض تكاليف الإنتاج، وتطوير معامل للأسمدة الآزوتية والفوسفاتية بالاستفادة من المواد الأولية المتاحة، وهو ما يرفع إنتاجية المحاصيل ويعزز خصوبة التربة ويقلل الاعتماد على الاستيراد، كما تمثل معامل الكونسروة (تعليب الخضار والفواكه) فرصة استراتيجية كبيرة في مناطق الإنتاج الزراعي مثل الساحل والوسط، حيث يمكن تحويل الفائض الموسمي إلى منتجات قابلة للتخزين والتصدير، ما يقلل الهدر الزراعي ويزيد القيمة الاقتصادية للمنتج المحلي.
واوضح في تصريح لـ”الوطن” أن هذا التوجه الحكومي يكتسب أهمية أكبر عند دمجه مع مفهوم الزراعة الذكية والري الذكي، عبر استخدام أنظمة الاستشعار عن بعد، وإدارة البيانات الزراعية، وتقنيات توفير المياه، كما يعزز مفهوم الاقتصاد الزراعي الدائري من خلال تحويل المخلفات الزراعية إلى أسمدة عضوية، ومواد محسنة للتربة، ومواد أولية للصناعات الحيوية.
وأشار إلى أن التعاون مع الإمارات لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمكن أن يشمل نقل التكنولوجيا والخبرة في إدارة المشاريع الزراعية الكبرى، وربط الإنتاج السوري بالأسواق الإقليمية والعالمية، وعند دمج هذا التعاون مع الشراكات البحثية الدولية مثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، يمكن بناء نموذج زراعي متكامل يجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والبحث العلمي، وبذلك يتحول القطاع الزراعي السوري إلى قطاع إنتاجي وصناعي متطور، قائم على الشراكات الذكية، ويعتمد على التكامل بين الموارد المحلية والخبرة الدولية والاستثمار الإقليمي، بما يحقق تنمية مستدامة طويلة الأمد.
يشار إلى أن وزير الزراعة المهندس “باسل السويدان” التقى امس وفداً من مجموعة «سلال» الإماراتية، وذلك لبحث فرص الاستثمار الزراعي في عدد من المناطق السورية، شملت دير الزور وحمص والرقة والمنطقة الشرقية والساحل السوري، لما تتمتع به من مقومات زراعية متنوعة، ولا سيما في زراعة الحمضيات.
واستعرض الوفد الإماراتي رؤية المجموعة الاستثمارية، مؤكداً اهتمامها بالاستثمار في القطاع الزراعي السوري .

