في طريقهم إلى الولايات المتحدة يبتسم مسؤولو الفيفا، مؤكدين للعالم أن كأس العالم 2026 ستكون أعظم احتفال بالوحدة الإنسانية، بينما تضع إدارة ترامب المضيفة جميع العقبات أمام حضور مواطني العالم، والأمر لا يتعلق بالجماهير وحسب بل حتى بالحكام والمنتخبات.
شاهد المرء في حياته الكثير من مباريات كرة القدم والكثير من المسرحيات السياسية، ولكن هذين الأمرين نادراً ما امتزجا بسلاسةٍ وبشاعةٍ كما هي الحال في هذه اللحظة الأميركية بالذات. لقد انتهجت إدارة ترامب واحدة من أكثر سياسات التقييد تشدداً في تاريخ الهجرة الأميركية الحديث، بدءاً من حظر السفر الذي يستهدف الدول ذات الأغلبية المسلمة، مروراً بتباطؤ إجراءات الحصول على التأشيرات للمتقدمين من عشرات الدول، وصولاً إلى جو عام من الشك تجاه أي شخص قادم من دول الجنوب العالمي ممّن لا يحمل تصنيفاً ائتمانياً ممتازاً ولا رسالة توصية من إحدى شركات قائمة فورتشن.
أما مشجعو كرة القدم من دول الجنوب فقد واجهوا عملية طلب تأشيرة أشبه بالقرعة، وجزء منها استجواب، ومصمّمة بالكامل لتثبيط عزيمتهم. وكما العهد به، أدلى الفيفا بكل التصريحات المناسبة، ولمّح إلى وجود ترتيبات خاصة للتأشيرات، ووعد بتقديم ضمانات. والفيفا بارع في تقديم التبريرات، كما يشهد على ذلك تاريخه.

