دعا محمد سالم الشرقاوي، السبت بكلميم، إلى تطوير “أدب للصحراء” يكون قادرا على نقل الأبعاد المتعددة للفضاء الصحراوي إلى الأجيال الجديدة من الباحثين والطلبة، وفق مقاربة مغربية.
وأكد الشرقاوي، في مداخلة خلال افتتاح الدورة الثالثة لمنتدى الباحثين حول الصحراء المغربية، الذي تنظمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، أن هذه المقاربة من شأنها أن تسهم في تعزيز الاهتمام بالامتدادات الجنوبية للمغرب، وأن تجعل من هذا التراث الأدبي مجالا بحثيا مشتركا بين الباحثين المغاربة ونظرائهم في موريتانيا ومالي ومناطق الصحراء الكبرى.
كما قدم مؤلف روايتي “قدر الحساء” و”إمارة البئر” الصحراء باعتبارها فضاء راكمت فيه الساكنة، عبر القرون، معارف وخبرات مكنتها من الاهتداء والتكيف مع بيئة دائمة التحول والتغير.
من جهة أخرى، شدد المتحدث في الفعالية الثقافية سالفة الذكر، والذي ينحدر من البويرات التابعة لإقليم أسا الزاك، على أهمية صون التراث الجماعي الذي تشكل في هذه الربوع من المملكة حول قيم الوحدة والوفاء.
وفي هذا الصدد، اعتبر الكاتب المغربي أن النخب، كل في مجال اختصاصه، تتحمل مسؤولية المساهمة في حماية هذا الإرث من محاولات الطمس والاستلاب الثقافي.
وأكد الشرقاوي أن تثمين مختلف المكونات الحضارية للمملكة واحترام الخصوصيات الجهوية من شأنهما الإسهام في بروز نخب الصحراء وتمكين رجال ونساء هذه المنطقة من المشاركة الكاملة في بناء الوطن، منوّها بالجهود المبذولة من أجل تقريب الجامعة من الباحثين بالجهة وتشجيع تراكم المعرفة العلمية المتخصصة حول الصحراء المغربية، معتبرا أن هذه الدينامية من شأنها تعزيز انخراط المؤسسة الجامعية في الأوراش الوطنية المرتبطة بالتنمية والاندماج الاجتماعي والمجالي.
وقد خصصت الدورة الثالثة للمنتدى الباحثين حول الصحراء المغربية، المنظمة يومي 13 و14 يونيو الجاري، للاحتفاء بمحمد سالم الشرقاوي. وجرى بهذه المناسبة عرض شريط يوثق لمساره العلمي والثقافي، كما نظمت مراسم تكريم لفائدة روائيي الصحراء وشركاء وداعمي هذه التظاهرة.
وشهدت أشغال اليوم الأول من هذه التظاهرة أيضا تنظيم ثلاث جلسات علمية تناولت على التوالي موضوع “الإنتاج السردي والروائي في الصحراء.. المنجز والقراءات الممكنة”، و”الرحلة والأشكال السردية في بناء المعارف التاريخية والسوسيولوجية والإثنوغرافية حول الصحراء”، و”الصحراء المغربية في أدب الرحلة والأدب الإسباني”.
من جهته، أوضح محمد بوزنكاض، منسق منتدى الباحثين حول الصحراء المغربية، من جامعة ابن زهر، أن هذا اللقاء العلمي يندرج ضمن دينامية بناء حقل أكاديمي مخصص للدراسات الصحراوية؛ من خلال تعبئة باحثين ينتمون إلى جامعات وتخصصات مختلفة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وأضاف بوزنكاض، في تصريح للصحافة، أن هذا المنتدى، الذي أضحى موعدا علميا سنويا، يهدف إلى تعزيز التبادل بين الباحثين والمؤسسات الجامعية، وترسيخ جسور التواصل بين الإنتاج العلمي والديناميات الثقافية والمجالية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

