يجدد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس كل عام التأكيد على الدور المهم الذي تلعبه المرأة في بناء المجتمعات وتعزيز التنمية، كما يبرز الجهود التي تبذلها الحكومات والمنظمات الدولية لدعم مشاركة المرأة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فهي شريك رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة.
تعمل الحكومة على تنفيذ سياسات وبرامج تهدف لدعم وتمكين المرأة، مما يعزز دورها في المجتمع ويؤكد على مشاركتها الفعالة في مسيرة البناء والتنمية، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن تمكين المرأة أصبح ضرورة تنموية واقتصادية وليس مجرد قضية اجتماعية أو حقوقية، فهو محرك رئيسي لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار المجتمعي، كما أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تؤثر بشكل مباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحسين إنتاجية الاقتصاد.
تشير البيانات الرسمية إلى أن المرأة تشكل حوالي 48.6% من إجمالي سكان مصر، مما يبرز أهمية تعزيز مشاركتها في سوق العمل وفي مختلف مجالات الحياة العامة، حيث تبلغ نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب نحو 27%، وهي من أعلى النسب التي شهدتها الحياة النيابية في مصر.
تواصل الحكومة جهودها في التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وذلك كأحد أهم مسارات تحقيق الاستقلال الاقتصادي وخلق فرص العمل، كما تسعى لتحقيق الشمول المالي الرقمي الذي يعد أداة أساسية لدمج النساء في الاقتصاد الرسمي وتسهيل حصولهن على الخدمات المالية.
ولعل توفير بيئة آمنة للمرأة يعد أمرًا ضروريًا لتحقيق تمكين حقيقي، لذا تعمل الحكومات على تطوير التشريعات التي تضمن حماية المرأة من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجسدي والنفسي، وتوفير آليات الدعم والحماية، بالإضافة إلى تهيئة بيئة عمل آمنة.
تسعى التجربة المصرية في تمكين المرأة إلى تحويل هذا الفهم إلى سياسات وبرامج تنفيذية، حيث أطلقت الدولة العديد من المبادرات التي تستهدف دعم المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات.
تلعب وزارة التضامن الاجتماعي دورًا مهمًا في هذا المجال من خلال تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف دعم النساء، خاصة المعيلات والأسر الأكثر احتياجًا، ويأتي برنامج “تكافل وكرامة” في مقدمة هذه البرامج حيث يستفيد منه ملايين المواطنين.
تعمل الوزارة أيضًا على دعم المشروعات الصغيرة التي تقودها النساء من خلال توفير التمويل والتدريب اللازمين، مما يعزز قدرة المرأة على تحقيق الاستقلال الاقتصادي وزيادة دخل الأسرة.
تقوم وزارة الأوقاف بدور مهم في تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا المرأة من خلال الخطاب الديني الوسطي، حيث تبرز مكانة المرأة في الإسلام وحقوقها، وتحرص على تناول قضايا المرأة ضمن برامجها الدعوية.
تمكين المرأة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث إن الاستثمار في المرأة ينعكس بشكل مباشر على رفاهية الأسرة والمجتمع، ويعزز بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات.
تواصل الحكومة العمل على تطوير السياسات والبرامج التي تستهدف تعزيز دور المرأة في المجتمع، بما يضمن مشاركتها الفعالة في مختلف مجالات التنمية، ويعكس إيمان الدولة بأن المرأة تمثل قوة دافعة رئيسية في مسيرة بناء الوطن وتحقيق مستقبله.

