شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية انخفاضًا ملحوظًا اليوم الخميس على الرغم من ارتفاع أسعار الأوقية في البورصة العالمية ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض قيمة الدولار بالإضافة إلى استئناف الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن التضخم وفقًا لتقرير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.
قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب، إن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 30 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليصل جرام الذهب عيار 21 إلى 7050 جنيهًا بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 29 دولارًا لتصل إلى 4817 دولارًا وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
سجل جرام الذهب عيار 24 حوالي 8063 جنيهًا وعيار 18 حوالي 6047 جنيهًا بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 4818 جنيهًا وكان الذهب قد شهد تراجعًا خلال تعاملات أمس الأربعاء بنحو 85 جنيهًا حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 7165 جنيهًا وأغلق عند 7080 جنيهًا بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 49 دولارًا من 4841 إلى 4792 دولارًا.
أوضح فاروق أن إجمالي تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية بلغ حوالي 240 جنيهًا منذ بداية شهر أبريل منها 210 جنيهات خلال أول أسبوعين فقط من الشهر كما أظهرت البيانات انخفاض أسعار الذهب محليًا بنسبة 2.9% خلال النصف الأول من أبريل بما يعادل 210 جنيهات حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 من 7290 إلى 7080 جنيهًا وفي المقابل ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 2.7% بما يعادل 124 دولارًا من 4668 إلى 4792 دولارًا.
تحركات الأسواق العالمية
على الصعيد العالمي، عادت أسعار الذهب للارتفاع خلال تعاملات الخميس مقتربة من أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع بدعم من تراجع الدولار ومع ذلك لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 8% منذ اندلاع الحرب لكنه حقق مكاسب بنسبة 18% مقارنة بأدنى مستوياته في 23 مارس عند 4097 دولارات بينما يتعرض لضغوط هبوطية منذ تسجيله أعلى مستوى عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي.
حافظ المعدن الأصفر على تداوله فوق مستوى 4800 دولار في ظل مساعي الوسطاء الدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والذي من المقرر أن ينتهي الأسبوع المقبل في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية مع استمرار القيود على حركة الملاحة.
في المقابل، افتتح خام برنت تعاملات اليوم عند 94.91 دولارًا بعد أن تجاوز 115 دولارًا في أواخر مارس مما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية كما أدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة توقعات التضخم وهو ما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.2% ليسجل أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 97.83 نقطة مواصلًا خسائره للجلسة التاسعة على التوالي مما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب وفي السياق ذاته تدرس الولايات المتحدة وإيران تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي وسط استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز.
أفادت وكالة أسوشيتد برس بتوصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي لمواصلة المسار الدبلوماسي عقب جولة مفاوضات أولية غير حاسمة في باكستان وتشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري وهو ما أكدته تصريحات عدد من المسؤولين من بينهم ألبرتو موسالم وبيث هاماك واللذان أشارا إلى احتمالية استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة ممتدة.
من جانبها قالت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية في ستاندرد تشارترد، إن الذهب لا يزال عرضة للتقلبات في ظل هشاشة الهدنة وتحول تركيز الأسواق نحو العوائد الحقيقية مشيرة إلى أن تطورات السياسات النقدية ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME فإن توقعات خفض الفائدة لا تزال مؤجلة إلى أواخر عام 2026 وهو ما يحد من رهانات المستثمرين على تراجع الدولار ويبقي الذهب بالقرب من أعلى مستوياته في الأسابيع الأخيرة على الرغم من كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

