ارتفع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ اليوم الاثنين، حيث اتجه المستثمرون نحو السيولة بسبب القفزة الكبيرة في أسعار النفط، مما زاد من المخاوف من أن تؤدي النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط إلى تعطيل إمدادات الطاقة وتؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
لكن الدولار قلص بعض مكاسبه خلال التعاملات الآسيوية بعد تقرير من صحيفة “فاينانشيال تايمز” التي ذكرت أن وزراء مالية مجموعة السبع سيناقشون اليوم إمكانية إطلاق منسق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية الطارئة بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.
هذا التقرير أثر على أسعار النفط، حيث تراجعت قليلاً بعد أن اقتربت من مستوى 120 دولارًا للبرميل في وقت سابق من اليوم.
على الرغم من هذا التراجع، ظل اليورو والجنيه الإسترليني تحت الضغط، حيث انخفضا بنحو 0.6% و0.7% على التوالي، كما تراجع الدولار الأسترالي والفرنك السويسري، الذي يعتبر عادة من عملات الملاذ الآمن.
وذكر راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني، أن الدولار الأمريكي يحصل على دعم قوي من اعتبارات الملاذ الآمن التقليدية، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة تعتبر مصدّرًا صافيًا للطاقة، وهو ما يميزها عن معظم دول أوروبا.
أدت موجة القلق في الأسواق إلى عمليات بيع واسعة عبر مختلف فئات الأصول، حيث تراجعت الأسهم والسندات والمعادن الثمينة، مع توجه المستثمرين لتجنب المخاطر في ظل مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم وآفاق النمو الاقتصادي، مما دفعهم لجني الأرباح من بعض صفقاتهم الرابحة.
قال مايكل إيفري، كبير الاستراتيجيين العالميين في رابوبانك، إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أضرار متزايدة على شكل تأثير “الدومينو”، مشيرًا إلى أن سوق النفط بدأت بالفعل تعكس هذا الخطر بعد أن كان بعض المستثمرين يعتقدون الأسبوع الماضي أن الأمور قد تصبح أسوأ بكثير.
وأضاف أنه إذا استمر الوضع على حاله حتى الأسبوع المقبل، فقد تصبح التداعيات الاقتصادية “مخيفة للغاية”.
انخفض اليورو بنسبة 0.6% ليصل إلى 1.1548 دولار بعد أن بلغ أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف، فيما تراجع الجنيه الإسترليني 0.7% إلى 1.3333 دولار.
كما ارتفع الدولار مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.43% ليصل إلى 0.7795 فرنك، بينما قلص الدولار الأسترالي والنيوزيلندي خسائرهما السابقة بتراجع بنسبة 0.35% و0.1% على التوالي.
يرى المحللون أن آسيا قد تتحمل الجزء الأكبر من صدمة أسعار الطاقة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
اقترب الدولار في التعاملات الآسيوية من مستوى 159 ينًا، مرتفعًا بنسبة 0.4% إلى 158.47 ين، كما صعد بنسبة 0.26% مقابل الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى 1485.50 وون، بعدما كان قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو 1%.
يؤكد المحللون أن السؤال الرئيسي هو مدى ارتفاع أسعار الطاقة ومدة بقائها عند هذه المستويات، حيث سيحدد ذلك في النهاية حجم الأثر الاقتصادي.
أضافوا أن استمرار الصراع لفترة طويلة، بجانب ضعف العملات، قد يزيد من الضغوط التضخمية في المنطقة.
في تطور سياسي مهم، أعلنت إيران اليوم الاثنين عن تعيين مجتبى خامنئي خلفًا لوالده في منصب المرشد الأعلى، مما يشير إلى استمرار سيطرة التيار المتشدد في طهران بعد أسبوع من اندلاع الحرب.
الصراع أدى بالفعل إلى تعليق نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث استهدفت طهران السفن العابرة عبر مضيق هرمز الحيوي، بالإضافة إلى هجمات على منشآت الطاقة في المنطقة.
قال وزير الطاقة القطري لصحيفة فايننشال تايمز يوم الجمعة إنه يتوقع أن تضطر جميع الدول المنتجة للطاقة في الخليج إلى وقف صادراتها خلال أسابيع، مما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل.
تعمل أسعار الطاقة المرتفعة كعبء إضافي على الاقتصاد، كما تزيد من الضغوط التضخمية، مما يثير مخاوف المستثمرين من أن تتردد البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.
بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة بشكل مفاجئ يوم الجمعة قد أوقفت مؤقتًا صعود الدولار وزادت من توقعات خفض الفائدة في الولايات المتحدة، لكن هذه التوقعات تراجعت مجددًا بحلول يوم الاثنين، حيث يتوقع المتعاملون الآن تخفيفًا نقديًا يقل عن 40 نقطة أساس فقط بحلول نهاية العام.

