أحببت أن أشارككم قصة زراعة اللافندر في جبال السروات، حيث يروي مالك المزرعة عيضة بن عواض الطويرقي كيف بدأت هذه المغامرة الجميلة، فالنبات هذا موطنه الأصلي هناك، وهو ينتمي لعائلة الشفويات التي تضم النعناع وإكليل الجبل، وقد كان اختيار زراعته مدروسًا نظرًا لقلة استهلاكه للمياه وقدرته على التحمل في الظروف الجبلية القاسية.

تجارب ترفيهية ودعم الاقتصاد المحلي

يقول الطويرقي إن المزرعة استطاعت أن تقدم تجارب ترفيهية مميزة، مما ساعد على دعم الاقتصاد المحلي ودمج الطبيعة بالثقافة، حيث أصبحت وجهة سياحية مميزة تستقطب آلاف الزوار وهواة التصوير، فالجميع يأتي للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة واستنشاق الروائح العطرة، وهذا يعزز من مكانة الطائف كوجهة سياحية عالمية على مدار العام.

فرص العمل والتنمية المستدامة

لا تقتصر زراعة اللافندر على الجانب الجمالي فقط، بل تشكل جزءًا من خطط التنمية الريفية المستدامة، حيث تفتح المجال أمام فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجالات استخلاص الزيوت العطرية والتسويق الزراعي، وهذا يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.

استثمار محاصيل اللافندر

أما عن طرق استثمار محاصيل اللافندر، فيعتبر الطويرقي أن هذا المشروع الزراعي يعد عالي الربحية، فهناك طلب مرتفع على زيته العطري ومنتجاته، مثل الورد الطائفي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخلاص الزيوت العطرية عالية الجودة، بالإضافة إلى تجفيف الزهور للبيع وصناعة المنتجات التجميلية مثل الصابون والكريمات، كما تستخدم زيوته وأزهاره المجففة بشكل واسع، حتى كطارد للحشرات.

يبقى اللافندر، الذي يُطلق عليه “الذهب البنفسجي”، رمزًا يربط بين عراقة التراث وتطور الصناعات الحديثة، فهو يجمع بين سحر اللون وعمق الفائدة، ليظل أيقونة للجمال والهدوء التي لا تغيب عن المنازل أو الحقول، ويظل شاهدًا على سخاء الطبيعة حين تمنحنا أجمل ما لديها.