تراجعت أسعار الذهب اليوم في الأسواق المحلية والعالمية بشكل ملحوظ، وذلك بسبب ارتفاع الدولار الأمريكي وسط توترات متزايدة بشأن الحرب مع إيران، مما زاد من حالة عدم اليقين حول التوصل إلى اتفاق دائم، خاصة مع التصعيد في مضيق هرمز، كما أشار تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» والخبير في شؤون الذهب والمجوهرات، إن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 55 جنيهًا، حيث وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 7110 جنيهات، بينما تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بمقدار 29 دولارًا لتسجل 4812 دولارًا، وفقًا لمجلس الذهب العالمي، وسجل جرام الذهب عيار 24 حوالي 8126 جنيهًا وعيار 18 نحو 6094 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب حوالي 56880 جنيهًا.
في الأيام السابقة، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا طفيفًا، حيث تراجع جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات، حيث بدأ التداول عند 7170 جنيهًا، ووصل إلى 7130 جنيهًا قبل أن يغلق عند 7165 جنيهًا، في حين شهدت الأوقية العالمية ارتفاعًا بنحو 100 دولار، حيث بدأت عند 4741 دولارًا وانتهت عند 4841 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
أضاف فاروق أن السعر المحلي للذهب أقل بحوالي 56 جنيهاً من السعر العالمي.
تحركات الأسواق العالمية
استمرت أسعار الذهب في التراجع في البورصة العالمية يوم الأربعاء، حيث فقدت المكاسب التي حققتها في اليوم السابق، بعد أن فشل المعدن الأصفر في تخطي مستوى 4850 دولارًا، جاء ذلك بالتزامن مع تعافي الدولار وسط تصريحات متضاربة بشأن إيران.
هذا التراجع جاء في ظل غموض مسار التوصل إلى اتفاق مستدام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تواصل التوترات في مضيق هرمز دعم الدولار الأمريكي ليعود للارتفاع من أدنى مستوياته منذ بداية مارس، مما أثر سلبًا على أسعار الذهب.
من جهة أخرى، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً بشأن إمكانية إنهاء الحرب، مشيرًا إلى احتمال استئناف محادثات السلام قريبًا، ورجّح أن تنتهي المواجهات مع إيران في وقت قريب.
في الميدان، أكد الجيش الأمريكي أنه ينفذ حصارًا كاملًا على مضيق هرمز، وكشفت تقارير عن دراسة واشنطن نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط للضغط على طهران، مما قد يعقد جهود التهدئة.
اعتبرت إيران هذا التحرك انتهاكًا لسيادتها، وهدد الحرس الثوري بالرد، مما يُبقي على حالة التوتر الجيوسياسي قائمة، ويعزز من جاذبية الدولار كملاذ آمن، مما يزيد الضغوط على الذهب.
مع ذلك، لا تزال الأسواق تأمل في استمرار المسار الدبلوماسي، خاصة مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يحد من قوة الدولار ويخفف من خسائر الذهب.
الفيدرالي والتضخم
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتباين توجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول مسار أسعار الفائدة، حيث أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو إلى إمكانية تثبيت الفائدة خلال هذا العام، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.
بينما يرى مسؤولون آخرون أن التضخم قد يقترب من المستهدف خلال عام، مما قد يتيح مجالًا لتخفيف السياسة النقدية تدريجيًا.
أكد وزير الخزانة الأمريكي أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهج الانتظار والترقب في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات التوترات الجيوسياسية، رغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي.
توقعات وتحليلات
قال مدير «مرصد الذهب» إن تراجع بيانات التضخم أقل من المتوقع يعزز من احتمالات تخفيف السياسة النقدية لاحقًا، وهو ما يعد عاملًا داعمًا تقليديًا للذهب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أشار خبراء في أسواق السلع إلى أن استقرار الذهب نسبيًا يعكس حالة من التوازن بين قوة الطلب الاستثماري وعمليات جني الأرباح، مؤكدين أن السوق لا تزال تميل إلى الصعود على المدى المتوسط طالما بقيت الفائدة مستقرة دون زيادات جديدة.
كما أشار محللو «كوميرز بنك» إلى أن الذهب لا يزال مدعومًا طالما كانت توقعات التضخم تحت السيطرة، مع محدودية فرص الهبوط في ظل غياب توجهات واضحة لرفع الفائدة.
لاحظوا أيضًا عودة التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بعد موجة تصفية خلال مارس، حيث ارتفعت الحيازات العالمية بنحو 25 طنًا منذ بداية أبريل، مقارنة بخروج 85 طنًا في الشهر السابق.
أداء الربع الأول
أنهى الذهب الربع الأول من 2026 بأداء متباين، بعدما حدّت خسائر مارس من مكاسبه، رغم تسجيله ارتفاعًا بنحو 7% خلال هذه الفترة.
في سياق سوق الذهب، يشير تقرير «CNBC» إلى تحول ملحوظ في سلوك البنوك المركزية، حيث بدأت بعض الدول في بيع جزء من احتياطياتها لتوفير السيولة، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة والدفاع وتداعيات الحرب مع إيران.
وفقًا لتصريحات نيكي شيلز من «إم كيه إس بامب»، ظهرت مؤشرات واضحة على زيادة عمليات البيع، خاصة من الأسواق الناشئة التي تسعى لدعم عملاتها، كما أوضح تقرير «ستاندرد تشارترد».
تُعتبر تركيا من أكبر البائعين، بجانب إشارات من روسيا وغانا، بينما تدرس بولندا خطوات مشابهة.
من ناحية أخرى، أشار مجلس الذهب العالمي إلى تراجع مشتريات البنوك المركزية إلى 863 طنًا في 2025، بعد مستويات قياسية تجاوزت 1000 طن سنويًا.
تأثرت الأسواق العالمية بتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية وعمليات بيع واسعة من المستثمرين، إلا أن مؤشرات التعافي بدأت تظهر مع بداية أبريل، بدعم من عودة الطلب الاستثماري، خاصة في الصين، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية للشهر السابع عشر على التوالي، مما يعكس قوة الطلب طويل الأجل رغم ضعف الاستهلاك في قطاع المشغولات.

