تواجه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، مما يضطر العديد من الدول للبحث عن تمويل خارجي سريع للتخفيف من آثار هذه الأزمة المعقدة.

أفادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الصندوق يتوقع أن تلجأ حوالي 12 دولة، بما في ذلك بعض الدول الأفريقية، إلى برامج اقتراض جديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد.

تقديرات غورغييفا تشير إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى طلب قروض تتراوح بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج الحالية وإطلاق برامج جديدة لدعم الاقتصادات المتضررة. كما حذرت من أن اتخاذ إجراءات غير مدروسة، مثل توسيع دعم أسعار الطاقة بشكل عام، قد يؤدي إلى إطالة فترة ارتفاع الأسعار بدلاً من حلها.

في سياق متصل، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الصراع. وأوضح الصندوق أن العالم يواجه بالفعل سيناريو أسوأ يتسم بنمو أضعف مع استمرار الاضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز.

تحت حالة عدم اليقين هذه، عرض الصندوق ثلاثة سيناريوهات للنمو: ضعيف، سيئ، وقاسٍ، بناءً على تطورات الحرب. تشير التوقعات في السيناريو الأسوأ إلى أن الاقتصاد العالمي قد يتجه نحو الركود، مع ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

أما السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلاً، فيفترض أن الحرب ستكون قصيرة وأن أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية في النصف الثاني من 2026، حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط السعر 82 دولاراً للبرميل، وهو أقل بكثير من سعر العقود الآجلة لخام برنت الذي يتجاوز 96 دولاراً حالياً.

بينما يشير السيناريو السيئ إلى استمرار الصراع لفترة أطول، مما سيبقي أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام و75 دولاراً في 2027، مع انخفاض النمو العالمي إلى 2.5% هذا العام مقارنة بـ 3.4% في 2025.

وأوضح الصندوق أنه كان سيقوم برفع توقعاته للنمو بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 3.4% لو لم يكن هناك صراع في الشرق الأوسط، حيث كان من المتوقع أن يستمر الاستثمار في التكنولوجيا وتخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية.

في السيناريو القاسي، الذي يُعتبر الأسوأ، يُتوقع أن يستمر الصراع ويتفاقم، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، وحدوث اضطرابات في الأسواق المالية، مما قد يقلل النمو العالمي إلى 2%. كما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم العالمي في عام 2026 نسبة 6% في هذا السيناريو، مقارنة بـ 4.4% في السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلاً.