وصل قداسة البابا لاون الرابع عشر اليوم إلى العاصمة الكاميرونية ياوندي، حيث كان في استقباله حفل رسمي شعبي كبير يعكس تقدير الناس لوجوده ورسالة زيارته. الطائرة البابوية هبطت في مطار ياوندي الدولي وكان في مقدمة مستقبليه السفير البابوي في الكاميرون المطران خوسيه أفيلينو بيتنكور ورئيس الوزراء جوزيف ديون نغوتي، حيث قدموا له التحية واستعرض حرس الشرف، وأيضًا رحب به طفلان بزي تقليدي قدما له باقات من الزهور، مما أظهر روح الضيافة الأفريقية.
بعد الاستقبال، انتقل الأب الأقدس إلى القصر الرئاسي للقاء رئيس جمهورية الكاميرون بول بيا، بحضور السيدة الأولى شانتال بيا، حيث تم تبادل التحيات والتوقيع في سجل الشرف، وتبع ذلك اجتماع خاص بينهما وتبادل للهدايا التذكارية، في إطار تعزيز العلاقات بين الكرسي الرسولي والكاميرون.
خلال لقاء موسع مع السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، ألقى بابا الكنيسة الكاثوليكية كلمة أساسية تناولت رؤيته للسلام والعدالة، حيث عبر عن شكره لحفاوة الاستقبال وأكد أنه جاء كراعٍ وكخادم للحوار والأخوّة والسلام. أشار البابا إلى أن الكاميرون، بتنوعها الثقافي واللغوي والديني، تمثل نموذجًا فريدًا في القارة الأفريقية، واعتبر هذا التنوع كنزًا يمكن أن يعزز السلام.
كما تحدث عن التحديات التي تواجه البلاد، مثل التوترات وأعمال العنف في بعض المناطق، معبرًا عن تضامنه مع المتضررين، مؤكدًا أن السلام لا يُفرض بالقوة بل يُبنى عبر العدالة والحوار، مشددًا على أن العالم يعاني من الحروب ويحتاج إلى السلام. دعا البابا السلطات إلى تعزيز الحكم الرشيد القائم على الشفافية واحترام القانون، مشيرًا إلى أن السلطة الحقيقية هي خدمة للشعب وليست وسيلة للهيمنة.
في هذا السياق، أكد البابا على دور المجتمع المدني في تعزيز التماسك الوطني، مشيدًا بمساهمات الجمعيات والمنظمات الإنسانية والدينية في دعم المتضررين وفتح مساحات للحوار، كما نوّه بالدور الريادي للمرأة في نشر ثقافة السلام وإعادة بناء النسيج المجتمعي. كما حذر من تداعيات البطالة والتهميش، داعيًا إلى دعم التعليم وريادة الأعمال كسبيل لتحقيق الاستقرار ومنع العنف.
أبرز البابا أيضًا أهمية الحوار بين الأديان، مؤكدًا أن التقاليد الدينية، حين تُعاش بروح صحيحة، تصبح قوة دافعة نحو السلام والمصالحة، وأشار إلى استعداد الكنيسة الكاثوليكية لمواصلة دورها في خدمة المجتمع دون تمييز. اختتم كلمته بنداء روحي وإنساني، داعيًا الجميع للعمل من أجل بناء مجتمع قائم على العدالة والكرامة الإنسانية، مؤكدًا على أهمية السلام في الكاميرون.
تأتي هذه الزيارة في إطار جولة رسولية إفريقية تهدف إلى تعزيز قيم الحوار والتعايش وترسيخ دور الكنيسة في دعم مسيرة السلام والتنمية في القارة.

