كشفت الأرقام المتعلقة بالقمة العالمية للاستثمار 2026، التي ستعقد في باريس في بداية سبتمبر، عن توقعات مثيرة بزيادة الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والصناعات المتقدمة والبنية الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث من المتوقع أن يرتفع إجمالي هذه الاستثمارات من 32.87 مليار دولار في 2023 إلى 62.45 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يعني زيادة تقدر بـ 29.58 مليار دولار ونمو يقارب 90%.
نمو الاستثمارات في الطاقة المتجددة والهيدروجين
تصدرت الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين قائمة القطاعات من حيث معدل النمو، حيث يُتوقع أن ترتفع من 10.37 مليارات دولار في 2023 إلى 22.77 مليار دولار بحلول 2030، مما يعني زيادة تصل إلى 12.4 مليار دولار ونمو يقارب 120%، ويرتبط هذا النمو بتوسع دول الخليج في مشروعات الطاقة النظيفة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتطوير مشروعات الهيدروجين، كما أن الطلب المتزايد على حلول خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة يعزز من جاذبية هذا القطاع أمام الاستثمارات المحلية والدولية.
الاستثمارات في البنية الرقمية
يتوقع أن ترتفع استثمارات البنية الرقمية من 9.45 مليارات دولار في 2023 إلى 18.36 مليار دولار بحلول 2030، بزيادة تصل إلى 8.91 مليارات دولار ونمو يتجاوز 94%، ويعزى هذا التوسع إلى زيادة مراكز البيانات والخدمات السحابية وشبكات الاتصالات، بالإضافة إلى النمو السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ويعكس هذا النمو حاجة ملحة لبنية تقنية أكثر قدرة على استيعاب التوسع في البيانات والخدمات الرقمية، بالتزامن مع تسارع رقمنة القطاعات الحكومية والمالية والصناعية والخدمية.
توقعات في الصناعات المتقدمة
فيما يتعلق بالصناعات المتقدمة، تشير التقديرات إلى ارتفاع الاستثمارات من 13.05 مليار دولار في 2023 إلى 21.32 مليار دولار بحلول 2030، بزيادة تصل إلى 8.27 مليارات دولار ونمو يتجاوز 63%، ويأتي هذا النمو نتيجة لتوسع دول الخليج في توطين الصناعات ذات القيمة المضافة وتطوير سلاسل الإمداد وزيادة الاعتماد على الأتمتة والتقنيات الصناعية الحديثة، فضلاً عن تنامي الاستثمارات في الصناعات المرتبطة بالطاقة والتقنية والتصنيع المتقدم.
ترابط بين القطاعات
تشير المؤشرات إلى وجود ترابط متزايد بين هذه القطاعات، حيث يدعم توسع البنية الرقمية التحول الصناعي، بينما توفر الطاقة النظيفة والهيدروجين مصادر أكثر استدامة للمشروعات الصناعية، مما يفتح آفاق جديدة للاستثمار تجمع بين التقنية والتصنيع والاستدامة.
تستهدف القمة توجيه 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، مع اعتماد معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة في 55% من المشروعات المستهدفة، مما يعزز تطوير مشروعات أكثر كفاءة واستدامة وقادرة على تحقيق أثر اقتصادي طويل الأمد.
تتوقع بيانات القمة تدفقات استثمارية أوروبية إلى دول مجلس التعاون الخليجي تصل إلى 28.59 مليار دولار، بالإضافة إلى تطوير 15 مشروعًا مشتركًا وبناء 8 شراكات استراتيجية خلال العام الأول، مما يفتح مسارات جديدة للاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالاستدامة.
تُقام القمة بمشاركة أكثر من 2000 مشارك و100 متحدث، عبر 10 جلسات رئيسة و16 ورشة عمل، بالإضافة إلى أكثر من 40 لقاءً ثنائيًا، ضمن برنامج يهدف إلى ربط رؤوس الأموال بالفرص الواعدة ودعم الشراكات الدولية وتحويل المبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ في القطاعات الاستثمارية الرئيسة بدول الخليج.

