لم يكشف وزير الخزانة الأمريكي عن الدول التي ستشملها العقوبات الجديدة أو موعد تطبيقها، لكنه أرسل رسالة واضحة للدول والشركات التي تتعامل مع إيران، حيث حذر من أن الاستمرار في تلك العلاقات قد يعرضها لخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الذي يعتمد على الدولار.
واشنطن تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني
تأتي هذه الإجراءات الجديدة ضمن جهود إدارة الرئيس ترامب لزيادة الضغط على إيران، في وقت تستمر فيه الهجمات على السفن في الخليج والبحر الأحمر، والتي بدأت بعد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، وتعتقد واشنطن أن تشديد العقوبات يمكن أن يكون وسيلة فعالة للضغط على طهران لوقف الهجمات على حركة الملاحة، بينما تحذر إيران من أن سياسة العقوبات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعاني إيران منذ عقود من عقوبات أمريكية ودولية متتالية أضعفت اقتصادها، لكنها لم تؤد حتى الآن إلى تغيير في سلوك قيادتها، وبعد نحو ستة أشهر من بدء الضربات، امتد تأثير الصراع إلى حركة الشحن وأسواق الطاقة، مما أدى إلى اضطراب الملاحة وتقييد تدفقات النفط، وهو ما أثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار اليوم بعد مكاسب استمرت أسبوعين، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح قبيل الإعلان الأمريكي المرتقب بشأن العقوبات.
«لا أحد» خارج نطاق العقوبات
تركز واشنطن بشكل خاص على الشبكات التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات، حيث ذكر بيسنت أن وزارة الخزانة الأمريكية رسمت خريطة للشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تعتمد عليها طهران لتوفير الإيرادات، وأوضح أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها لاستهداف مصادر الإيرادات التي وصفها بأنها غير مشروعة بالنسبة لإيران، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، تعتمد الحكومة الإيرانية على خمسة قطاعات رئيسية لدعم اقتصادها تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، مشيرة إلى أن هذه القطاعات أصبحت معرضة للعقوبات، وقد فرضت الوزارة بالفعل عقوبات على نحو 60 كيانا وشخصا وسفينة ضمن الحملة الجديدة لتضييق الخناق على مصادر التمويل الإيرانية، وفي رسالة موجهة بشكل خاص للدول التي تربطها علاقات تجارية مع طهران، أكد بيسنت أنه لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأمريكية.
الصين في قلب الحسابات الأمريكية
تمثل الصين نقطة حساسة في استراتيجية واشنطن الجديدة، حيث تعتبر أكبر مشتر للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية، وقد دعا بيسنت بكين في وقت سابق للتعاون مع الولايات المتحدة، بينما أدى الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو، إلى خفض تدفقات النفط الإيراني إلى الصين، لكن تشديد العقوبات على البنوك الصينية قد يفتح جبهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبكين، خاصة مع توقعات بإجراء محادثات الشهر المقبل بين ترامب وشي جين بينغ، ويحذر الخبراء من احتمال رد الصين على أي عقوبات تستهدف بنوكها، حيث أن القيود الأمريكية على صادراتها من المعادن الحيوية تمثل ملفا حساسا بالنسبة لبكين، ورفضت وزارة الخارجية الصينية سياسة العقوبات، مؤكدة أن هذه الأساليب لا تساعد في حل القضايا، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.
ترامب يلوّح برسوم جمركية
لا تقتصر الضغوط الأمريكية على العقوبات المالية فقط، إذ هدد ترامب أيضا بفرض رسوم جمركية على سلع الدول التي تمارس أنشطة تجارية مع إيران، ومن بينها تركيا والعراق والهند، ويأتي هذا التهديد في وقت أبطلت فيه المحكمة العليا الأساس القانوني لمثل هذه الرسوم، بينما رفضت إيران التهديدات الأمريكية، ورفعت مستوى تحذيراتها بشأن الملاحة في المنطقة، حيث طلبت من السفن عدم المرور عبر مضيق هرمز دون تصريح منها، كما نشرت قائمة تضم 45 سفينة قالت إنها خالفت قواعدها، محذرة من الرد على أي عمليات نقل من سفينة إلى أخرى معها، وتزيد هذه الإجراءات من المخاطر المحيطة بأحد أهم ممرات الطاقة والملاحة في المنطقة في وقت لا يزال فيه الصراع يؤثر على حركة الشحن وتدفقات النفط.
باكستان تتحرك لفتح مسار تفاوضي
وبالتزامن مع تصعيد الضغط الاقتصادي، برز تحرك باكستاني باتجاه طهران، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وصل إلى إيران اليوم لإجراء محادثات، وأكدت باكستان أن الزيارة تستهدف تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، بينما ذكر مصدر باكستاني أن منير سيلتقي مقربين من المرشد الأعلى الإيراني، وأكد مصدران باكستانيان أن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع منير الأسبوع الماضي، حيث تمثل الطلب الرئيسي خلال الاتصالات في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وأكد البيت الأبيض إجراء الاتصال لكنه لم يكشف تفاصيل مضمونه، وتأتي هذه التحركات في ظل غياب ضربات جوية متبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية منذ أسابيع، بينما تعود آخر محادثات رسمية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر إلى يونيو.

