خلال فترة متابعة بحثية، جمع العلماء أكثر من 2500 تقييم لحظي و700 حالة نتف شعر لتحليلها، ووجدوا أن المشاركين كانوا أكثر عرضة لنتف شعرهم عندما كانت رغبتهم في ذلك قوية، كما أن زيادة شدة الرغبة في تقييم واحد كانت تشير إلى احتمال حدوث النتف في التقييم التالي، ووجد الباحثون أيضًا أن وجود حالة نتف سابقة يزيد من فرص حدوث نوبة أخرى، مما يدل على أن هذا السلوك يمكن أن يتكرر خلال اليوم بشكل متواصل.
المشاعر السلبية ليست المحرك الوحيد
ارتبطت المشاعر السلبية مثل القلق والغضب والحزن والشعور بالذنب بزيادة الرغبة في نتف الشعر، كما أن مشاعر مثل الاجترار والتعب والملل كانت مرتبطة بارتفاع هذه الرغبة، بينما كانت المشاعر الإيجابية تلازم رغبات أقل، لكن لم تكن كل المشاعر متساوية في تأثيرها، فقد كان الملل قادرًا على التنبؤ بحدوث نوبات نتف لاحقة وبالنتف خلال نفس التقييم، بينما ارتبط التعب بزيادة الرغبة دون أن يتنبأ مباشرة بحدوث النتف.
تدفع هذه النتائج إلى إعادة التفكير في الفهم التقليدي الذي يربط هوس نتف الشعر بتنظيم المشاعر، حيث يُفترض أن الشخص يلجأ إلى النتف كوسيلة للتعامل مع مشاعر غير مريحة مثل القلق والتوتر، ثم يشعر بالراحة بعدها، لكن الدراسات السابقة قدمت أدلة متباينة حول هذا الفهم، بالإضافة إلى أن النتف قد يحدث عندما يكون الشخص غير واعٍ تمامًا لما يفعله.
قال الباحثون في دراستهم إن معظم الأبحاث الحالية تركز على السلوك نفسه، متجاهلة الدوافع والعوامل الكامنة التي قد تؤثر فيه.
الملل والتعب في صدارة العوامل المؤثرة
تشير نتائج الدراسة إلى أن انخفاض مستوى التحفيز أو الطاقة قد يكون جزءًا مهمًا من تفسير بعض نوبات نتف الشعر، حيث يمكن أن تساهم حالات انخفاض الطاقة في زيادة قابلية التعرض للرغبات، ويستند هذا الطرح إلى نظرية تفترض أن السلوكيات المتكررة تساعد في تنظيم مستويات التحفيز الداخلي، مما يجعل نتف الشعر أكثر احتمالًا في حالات الملل أو انخفاض الإثارة.
أضاف الباحثون أن الدور التنبؤي الثابت للملل والتعب يشير إلى أن النماذج التي تركز فقط على الخلل العاطفي قد تكون غير كافية لفهم هذا السلوك، كما تشير الدراسة إلى أن هوس نتف الشعر قد يظهر بشكل مختلف لدى المصابين، مما يطرح احتمال وجود أنواع فرعية من الاضطراب تختلف فيها العوامل التي تقود إلى الرغبة والسلوك.
يُعتبر هوس نتف الشعر سلوكًا متكررًا يركز على الجسم، ويمكن أن يؤدي إلى تساقط الشعر وظهور اضطرابات نفسية واجتماعية، وغالبًا ما يُلاحظ هذا السلوك بالتزامن مع حالات نفسية أخرى مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
هذا السلوك ليس حديث العهد، إذ تشير الوثائق التاريخية إلى أن أقدم ذكر مكتوب له ورد في كتاب «الأوبئة الثالث» لأبقراط عام 410 قبل الميلاد، وبعد نحو 60 عامًا، كتب أرسطو عن الرذائل في كتابه «الأخلاق النيقوماخية» وذكر منها عادة نتف الشعر أو قضم الأظافر.
تشير النتائج إلى أن فهم هوس نتف الشعر يتطلب النظر في ما يحدث بين ظهور الرغبة ووقوع السلوك، وليس التركيز فقط على المشاعر السلبية، حيث قد تلعب عوامل مثل الملل والتحفيز والتجارب الحسية والمؤثرات البيئية والوعي بالرغبة دورًا في هذه المرحلة.

