تاريخ محافظة العُلا مليء بالقصص والتراث الغني، حيث تعكس آثارها وشواهدها الثقافية فصولًا من حياة الإنسان في شمال غرب الجزيرة العربية، وتعتبر العُلا نقطة التقاء للحضارات وطرق التجارة بفضل وجود بشري يعود إلى 200,000 عام واستيطان يمتد لأكثر من 7,000 عام.
قصص من التراث العُلاوي
تبدأ أولى القصص من موقع الحِجر، حيث تبرز المقابر النبطية المنحوتة في الصخور كدليل على تطور العمارة والنحت، وتظهر كيف تفاعلت المنطقة مع حضارات العالم القديم، ويعتبر الحِجر أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويضم حوالي 141 مقبرة، منها 93 مقبرة مزخرفة تعكس تأثيرات معمارية متنوعة من الطراز المصري وبلاد الرافدين إلى العناصر اليونانية والرومانية، كلها مصاغة بأسلوب نبطي فريد.
القصة الثانية تأخذنا إلى دادان ولحيان، حيث شهدت العُلا خلال الألفية الأولى قبل الميلاد ظهور مملكتي دادان ولحيان، اللتين تميزتا في تخطيط المدن والهندسة المعمارية والنقوش، وتبرز التماثيل المنحوتة من الحجر الرملي، وبعضها يتجاوز الحجم الطبيعي، مما يعكس براعة فنية متقدمة وتقاليد محلية متجذرة، كما تظهر في مقابر الأسود والتماثيل التي يُعتقد أنها تعود لملوك لحيان.
أما القصة الثالثة فتتناول طريق البخور، الذي ربط أجزاء واسعة من العالم القديم، وكانت العُلا إحدى محطاته الرئيسية، حيث عبرت القوافل المحملة بالبخور والتوابل والمجوهرات المنطقة، وأسهم هذا الطريق في تبادل البضائع والثقافات والأفكار، وتظهر شواهد أثرية وفنية تعكس هذا التفاعل الحضاري، ويعتبر متحف طريق البخور نافذة للتعرف على هذا الإرث.
القصة الرابعة تركز على دور الإبل في حياة العُلا وطرق التجارة القديمة، إذ أسهم تدجينها في إحداث تحولات اجتماعية واقتصادية، وتوثق الرسوم الصخرية والاكتشافات الأثرية دور الإبل في نقل البضائع والمسافرين، بالإضافة إلى مكانتها الرمزية في المجتمعات المحلية.
تصل القصة الخامسة إلى الطنطورة، وهو بناء حجري تقليدي في قلب البلدة القديمة بالعُلا، حيث استُخدم للاستدلال على المواسم والفصول من خلال ظل الشمس، واستفاد الأهالي من الطنطورة في تنظيم التقويم الزراعي وتحديد مواسم المحاصيل الشتوية مثل القمح والشعير.
مشروع “رحلة عبر الزمن” لتطوير العُلا
في هذا السياق، يبرز مشروع “رحلة عبر الزمن” الذي تشرف عليه الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، حيث يهدف إلى تطوير وتأهيل المواقع الأثرية والواحات الطبيعية والثقافية، ويتضمن المشروع تطوير خمسة مراكز ثقافية بحلول عام 2035، تشمل واحة البلدة القديمة وواحة دادان وواحة جبل عكمة والواحة النبطية ومدينة الحِجر الأثرية، وتضم هذه المراكز متاحف ومعارض ومرافق ثقافية وتجارب إقامة تعكس هوية المنطقة.

