جاء إنشاء سوق التمور في البكيرية كاستجابة طبيعية لاحتياجات المزارعين الذين يزرعون النخيل ويحتاجون إلى مكان يجمعهم مع المستهلكين والتجار لعرض منتجاتهم من التمور بشكل مباشر وقد بدأ السوق في البداية كحراج بسيط لعرض التمور لكن مع مرور الوقت، تطورت الفكرة وبدأت جهود تحسين السوق وتطوير الخدمات المقدمة للمزارعين والمتسوقين، وأصبح هناك فعاليات مصاحبة تعزز من تجربة الزوار.
تحول السوق إلى وجهة متكاملة
تدريجياً، توسعت هوية السوق لتشمل أركاناً للأسر المنتجة والحرفيين، بالإضافة إلى منتجات ومشتقات النخلة والأكلات الشعبية، كما أُقيمت خيام للضيافة ومزارع نموذجية وبرامج موجهة للشباب، وفي عام 2014، شهد السوق حدثاً بارزاً عندما رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، وهو نائب أمير منطقة القصيم آنذاك، اليوم الذهبي للمهرجان، حيث وضع حجر الأساس لمشروع سوق التمور الجديد.
وفي عام 2015، استمرت التجربة في التوسع، حيث شملت الفعاليات عرض منتجات المصانع والمزارع، وأُضيفت خيمة للضيافة وأركان للأسر المنتجة، كما تم تقديم برنامج لدعم الشباب الراغبين في الاستثمار في سوق التمور.
مبيعات قياسية في 2016
كان عام 2016 نقطة تحول في مسيرة المهرجان، حيث تجاوزت المبيعات 30 مليون ريال خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الموسم، مما يدل على الإقبال الكبير من المتسوقين ونشاط حركة البيع، وقد أظهر هذا الرقم القيمة الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن يحققها موسم التمور للمحافظة، حيث لم يكن الفائدة مقتصرة على المزارعين والتجار فقط، بل شملت الأنشطة المساندة وفرص العمل التي يوفرها الموسم للشباب.
توجيهات لتطوير السوق في 2017
في النسخة الثامنة عام 2017، رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز اليوم الذهبي للمهرجان، حيث تجول في ساحة الحراج وأكشاك الأسر المنتجة والحرفيين، ومثلت تلك النسخة محطة مهمة في مسيرة التطوير، حيث تم توجيه الأمير بإنشاء سوق جديد للتمور يتماشى مع اتساع النشاط وحاجة المزارعين والمتسوقين لموقع أكبر.
نسخة 2018.. 40 يوماً من الفعاليات
انطلقت النسخة التاسعة في عام 2018 واستمرت لمدة 40 يوماً، حيث لم يقتصر برنامجها على بيع التمور فقط، بل شمل عددًا من الأنشطة مثل الضيافة والأكلات الشعبية وزيارات للمواقع السياحية والتراثية، وأصبح السوق يقدم للزوار تجربة تجمع بين المنتج الزراعي وهويتها الاجتماعية والتراثية.
انتقال السوق إلى مرحلة جديدة في 2022
ومع مرور الوقت، انتقل سوق التمور إلى مرحلة أكثر تنظيمًا، حيث شهد الموسم الثالث عشر في عام 2022 وجود 20 مسارًا و18 مبسطًا للبائعين، بالإضافة إلى حراج يومي وأركان لمشتقات التمور، مع توفير فرص عمل للشباب، وقد كشف ذلك عن حجم النشاط الذي وصل إليه السوق، حيث كان العرض اليومي يقارب 55 ألف عبوة بوزن حوالي 220 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع التمور.
وفي نفس العام، وجه أمير منطقة القصيم بتجهيز مشروع ساحة سوق التمور الجديدة في البكيرية، والتي تبلغ مساحتها 195 ألف متر مربع، ضمن جهود تطوير البنية التحتية التي تخدم المزارعين وتسويق المنتج.
نسخة 2023.. نضوج أكبر للسوق
استمر السوق في مسيرته، حيث دخل في 2023 نسخته الرابعة عشرة مع استمرار الحراج اليومي وحضور المزارعين والباعة والمتسوقين، وتعزز دور الجهات المتخصصة في تنظيم الأسواق الموسمية ورفع كفاءة تسويق التمور ومتابعة الجودة، وأصبح الموسم يمثل منظومة تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك والمشروعات الصغيرة والشباب العاملين في الأنشطة المرتبطة بالتمور.
نحو النسخة السابعة عشرة في 2026
اليوم، تصل الحكاية إلى النسخة السابعة عشرة من سوق تمور البكيرية في موسم 2026، حيث يشهد السوق حراكًا اقتصاديًا ملحوظًا، مع مبيعات يومية تتجاوز 250 طنًا من مختلف أصناف التمور، وإقبال كبير من المزارعين والتجار والمتسوقين من البكيرية والمحافظات المجاورة، ويمتد الموسم 75 يومًا في مقره على طريق الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويضم 20 مسارًا لخدمة المزارعين وباعة التمور، بينما يقام الحراج على فترتين يوميًا لاستيعاب حركة البيع والكميات الواردة.
تتضمن الأصناف المعروضة التمور السكري والهشيشي والمناصيف والبرحي والونانة والصقعي والمجدول، مما يعكس تنوع إنتاج مزارع المحافظة وجودته، وبينما بدأت القصة في عام 2009 بحثًا عن سوق يحتضن إنتاج المزارعين، ها هي اليوم النسخة السابعة عشرة تتجاوز مبيعاتها اليومية 250 طنًا، وقد شهدت تطورات كبيرة في التنظيم والمشاركة، حيث دخلت الأسر المنتجة والحرفيون والشباب والمشروعات الصغيرة إلى المشهد، مما زاد من الاهتمام بتطوير البنية التحتية للسوق، بينما تبقى النخلة هي الثابت والمحور الذي يدور حوله هذا الحراك عامًا بعد عام، ومع مرور سبعة عشر موسمًا، أصبح سوق تمور البكيرية ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل أصبح رمزًا لارتباط المحافظة بمنتجها الزراعي ورافدًا للحركة الاقتصادية ونافذة سنوية يلتقي عندها المزارع والتاجر والمستهلك، وتجتمع فيها ذاكرة البكيرية بحاضرها الاقتصادي.

