كشف علماء النفس عن علاقة قوية بين مضغ العلكة والشعور بالملل أو التوتر، حيث أن هذا السلوك لا يرتبط عادة بالجوع لدى الكثير من الناس، وأوضح الباحثون أن العادات المتكررة مثل مضغ العلكة تساعد الأفراد على البقاء متيقظين وتنظيم مشاعرهم وإشغال أذهانهم في أوقات الفراغ.

دوافع مختلفة لمضغ العلكة

يختلف الناس في أسبابهم لمضغ العلكة، فبينما يستمتع البعض بمذاقها، يستخدمها آخرون كوسيلة لا شعورية للتكيف أو لزيادة التركيز والشعور بالهدوء، وعندما يشعر الدماغ بالملل، فإنه يسعى بطبيعته إلى التحفيز، مما يفسر انتشار هذه العادة.

نظرية الإثارة المثلى

تعتبر نظرية الإثارة المثلى واحدة من أبرز التفسيرات، حيث تشير إلى أن الناس يسعون إلى مستوى مريح من التحفيز الذهني، وعندما تكون البيئة هادئة جداً أو رتيبة، يبدأ الدماغ في البحث عن وسائل لزيادة التفاعل، فعلى سبيل المثال، قد يبدأ شخص يجلس في محاضرة طويلة بالنقر بقدمه أو الرسم في دفتر ملاحظاته أو مضغ العلكة، وليس لأنه جائع، بل لأن دماغه يحاول الحفاظ على نشاطه الذهني، والمضغ يوفر مدخلات حسية خفيفة تجعل الموقف الممل أكثر جاذبية.

أداة للتنظيم الذاتي

يستخدم علماء النفس مصطلح “التنظيم الذاتي” لوصف القدرة على إدارة الأفكار والمشاعر والسلوك، وتساعد الأفعال البسيطة والمتكررة الكثير من الأشخاص على تنظيم انتباههم ومشاعرهم، فعلى سبيل المثال، قد يمضغ شخص يعمل على جدول بيانات معقد العلكة دون أن يدرك ذلك، لأن الحركة المتكررة تمنح دماغه مهمة صغيرة يمكن التنبؤ بها بينما يركز على مهمة أكبر، وتشير الدراسات إلى أن مضغ العلكة يمكن أن يحسن اليقظة مؤقتاً أثناء أداء المهام الذهنية الشاقة، وإن كان تأثيره غالباً ما يكون محدوداً.

التحفيز الحسي

يساعد التحفيز الحسي بعض الأشخاص على التركيز، وقد توصل الباحثون في مجال المعالجة الحسية إلى أن الأفراد يختلفون في مقدار المدخلات الحسية التي يفضلونها، فبعض الأشخاص يسعون بطبيعتهم إلى تحفيز إضافي من خلال الحركة أو اللمس، ومضغ العلكة يوفر تغذية حسية مستمرة عبر عضلات الفك، مما يجعله وسيلة بسيطة لشغل الحواس دون مقاطعة الأنشطة الأخرى، وهذا يفسر لماذا يمضغ بعض الأشخاص العلكة أثناء القيادة أو القراءة أو العمل.

التوتر الخفيف والملل

يشير علماء النفس إلى أن الشعور بالملل قد يسبب أيضاً شعوراً بالقلق أو الإحباط، وتظهر الأبحاث في مجال تنظيم الانفعالات، خصوصاً أعمال عالم النفس جيمس غروس، أن الأشخاص غالباً ما يلجؤون إلى سلوكيات بسيطة للتعامل مع الحالات الانفعالية غير المريحة، فعلى سبيل المثال، قد يمضغ شخص ينتظر مقابلة عمل علكة لأنه يجد فيها شيئاً مألوفاً يركز عليه أثناء الانتظار، ورغم أن العلكة لا تحل المشكلة، فإنها قد تساعد على تخفيف وطأة الترقب.

الروتين المتوقع

يفضل الدماغ الروتينات المتوقعة، ويقدم التكييف الكلاسيكي، الذي وصفه إيفان بافلوف لأول مرة، تفسيراً إضافياً لهذه الظاهرة، فإذا تكرر مضغ العلكة في مواقف معينة مثل التنقل أو الدراسة أو مشاهدة الأفلام، يبدأ الدماغ في ربط هذه الأنشطة ببعضها، ومع مرور الوقت، قد يحفز الشعور بالملل تلقائياً الرغبة في مضغ العلكة، لأن الدماغ يصبح شديد الكفاءة في التعرف إلى أنماط السلوك المألوفة واستدعائها.