تراجع الإمارات عن خطط مشروع مركز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 جيجاوات، وهو أحد أكبر المشاريع من نوعه خارج الولايات المتحدة، وذلك بعد تصاعد التوترات مع إيران. مصادر مطلعة أكدت أن السلطات تعيد التفكير في كيفية ومكان بناء هذه البنية التحتية الحيوية، حيث تدرس توزيع مراكز البيانات على عدة مواقع في الدولة بدلاً من التركيز على مجمع واحد في أبوظبي.

المشروع الذي كان من المقرر أن يمتد على مساحة 26 كيلومتراً مربعاً سيشهد تعزيزات أمنية إضافية، مثل الدفاعات الجوية وبناء بعض المرافق تحت الأرض لحمايتها من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ. تفاصيل المشروع تخضع لمراجعة مستمرة لضمان الأمن والمرونة التشغيلية، وذلك وفقاً لشركة جي42 التي تنفذ المشروع.

هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في طموحات الإمارات لتصبح قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجري بالتعاون مع شركات تكنولوجيا أمريكية مثل إنفيديا وأوراكل وسيسكو. الإمارات وافقت على تقليص علاقاتها مع الصين في هذا المجال مقابل الحصول على تقنيات أمريكية متقدمة، ويقود المشروع شركة جي42 التي يسيطر عليها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

بدأت المرحلة الأولى من المشروع العام الماضي بتكلفة 30 مليار دولار وقدرة جيجاوات واحدة، تحت اسم ستارجيت الإمارات. من المتوقع أن تدخل أول 200 ميجاوات الخدمة هذا العام، ويهدف المشروع إلى ربط الجهات الحكومية والمؤسسات التجارية في الإمارات بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

تعزيزات أمنية بعد تهديدات إيرانية

جاءت مراجعة الخطط بعد هجمات إيرانية استهدفت بنية تحتية تكنولوجية في المنطقة، حيث تضررت مراكز بيانات تابعة لأمازون في الإمارات والبحرين في مارس الماضي. القوات الإيرانية نشرت مقطع فيديو يحذر من أن مشروع ستارجيت قد يكون هدفاً محتملاً، خاصة مع قرب موقعه من قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف قوات أمريكية.

المصادر أكدت أن التعديلات تشمل دمج أنظمة دفاع جوي لاعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، واستخدام الخرسانة المقاومة للانفجارات، بالإضافة إلى بناء مرافق تحت الأرض أو داخل الجبال لحماية البيانات الحساسة، خصوصاً تلك المستخدمة للأغراض العسكرية. أعمال التشييد في المرحلة الأولى مستمرة مع إدخال تعديلات أمنية إضافية، في حين سيتوزع باقي المشروع على مواقع متعددة.