في بداية سبتمبر، استطاع نظام ذكاء اصطناعي متطور من “أوبن إيه آي” خلال أقل من أربعة أيام حل معادلة “نافييه-ستوكس” التي وضعت صيغتها النهائية عام 1845، ورغم أن هذه المعادلة كانت تمثل تحديًا كبيرًا لعلماء الرياضيات لعقود، إلا أن النظام الجديد تمكن من الوصول إلى الحل.
توسع قدرات الذكاء الاصطناعي
يعتقد ستيفن ستروغاتز، أستاذ الرياضيات في جامعة كورنيل، أن هذا التطور قد يفتح آفاقًا جديدة لقدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع المسائل الرياضية، حيث قال إنه إذا اختارت هذه الأنظمة دراسة مسائل مهمة في أبحاثنا، فقد تتمكن من حلها بسهولة.
ومع ذلك، لم يعد النقاش محصورًا في قدرة الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى الحل، بل امتد إلى كيفية عمله والدور الذي يمكن أن يلعبه علماء الرياضيات في المستقبل. أنطونيو أوفينغر، أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن، أشار إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي كانت تعاني من “هلوسات مستمرة” في عمليات الاستدلال، لكن اليوم، أصبح بإمكانها صياغة حجج منطقية طويلة دون أن تنحرف عن المسار الصحيح.
رغم أن الباحثين قد اعتمدوا على هذه التكنولوجيا لفترة، إلا أن نهج “أوبن إيه آي” يختلف في أنه منح الذكاء الاصطناعي زمام المبادرة والتحكم الكامل في العملية. إيلون ماسك كان قد توقع في يناير أن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في الرياضيات خلال عام واحد، مشيرًا إلى أن الرياضيات ستصبح أمرًا عاديًا بالنسبة له.
لكن الإنجاز لم يحسم الجدل حول مصدر الأفكار التي أدت إلى الحل. بنجامين أنتيوه، أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن، عبر عن شعوره بالصدمة، مؤكدًا أن نظام “أوبن إيه آي” لم يبدأ من الصفر بل سار على خطى علماء رياضيات آخرين كانوا يعملون على هذا النهج منذ سنوات.
النقاش يرتبط بشكل خاص بباحثين إسبانيين، تريستان باكماستر وليفنت ألبوجي، اللذين أكدا أنهما كانا قريبين من الوصول إلى الحل قبل “أوبن إيه آي”، ويتساءلان عما إذا كان عملهما قد تعرض للسرقة الفكرية، وهو ما تنفيه الشركة الناشئة.
في المقابل، يرى بعض الباحثين أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري ليست كما تبدو. محمد أبو زيد، أستاذ في جامعة ستانفورد، يقول إن هذه التطورات توسع ما يمكن إثباته لكنها لا تضيف أفكارًا جديدة في علم الرياضيات.
في سياق مشابه، نجحت أنيما أناندكومار وفريقها في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في حل صيغة مبسطة لمعادلات “نافييه-ستوكس” باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي لم يعتمد على أعمال سابقة. النموذج الذي استخدموه كان مختلفًا عن “تشات جي بي تي” أو “كلود”، بل كان نموذجًا يسمى “الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء” الذي يجمع بين البيانات وقوانين الفيزياء.
أناندكومار أوضحت أن “أوبن إيه آي” اعتمدت على البشر أكثر مما فعل فريقها، حيث كان عليهم تصميم النموذج ليعمل، مما يتطلب قدرًا كبيرًا من الإبداع البشري. ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يكتسب دقة أكبر في المستقبل، إلا أن هناك مجالات واسعة من الاحتمالات ستظل مفتوحة للبشر.
مع تصاعد الجدل، حذر 25 من الحائزين على ميدالية “فيلدز”، وهي أعلى جائزة في الرياضيات، من تأثيرات سلبية محتملة للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية. تيرينس تاو دعا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم علماء الرياضيات بدلاً من استبدالهم، مؤكدًا أن الوصول إلى الهدف وحده ليس كافيًا في البحث الرياضي.
أخيرًا، أنطونيو أوفينغر يرى أن وجود علماء الرياضيات سيظل ضروريًا حتى لو تمكن الذكاء الاصطناعي من الإجابة عن جميع الأسئلة، حيث إن المسألة لا تتعلق فقط بالانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، بل تتعلق بطرح الأسئلة التي تعود بالنفع على المجتمع بأسره.

