تتحدث التقديرات الأخيرة لمكتب الميزانية عن تكلفة الحرب التي تقترب من 37.5 مليار دولار، وهو الرقم الذي ذكره وزير الدفاع بيت هيجسيث خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي، حيث أشار المكتب إلى أن أغلب هذه التكاليف ناتجة عن الاستنزاف السريع للذخائر، ويقدر أن عملية إعادة ملء المخزونات الأمريكية قد تستغرق حوالي خمس سنوات، كما ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة استنفدت تقريبًا جميع صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال هذه الحرب، بينما أضاف المكتب أن وزارة الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونجرس.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هجمات الرئيس دونالد ترمب على إيران بأنها خطوة حاسمة لمنع طهران من الإضرار بالمصالح الأمريكية، وأكدت أن الجيش الأمريكي يمتلك ما يكفي من الذخائر لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للرئيس، بل وأكثر من ذلك، بينما شكك شون بارنل، كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأمريكية، في وجود أي نقص في الذخائر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لديها كل ما تحتاجه لتوجيه الضربات في الأوقات التي يختارها الرئيس.

هذا التحقيق جاء بناءً على طلب بريندان بويل، زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية بمجلس النواب، الذي أشار إلى أن الحرب كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين عشرات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى الخسائر البشرية، حيث قُتل 18 من أفراد القوات المسلحة الأمريكية خلال هذه الحرب، وتقديرات مكتب الميزانية لم تشمل تكاليف الضربات الأخيرة التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز أو الهجمات على المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة، كما أنها لم تتضمن نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، مما قد يضيف عشرات المليارات إلى التكلفة الإجمالية.

تأثيرات على الجاهزية العسكرية

خلص مكتب الميزانية إلى أن الحرب قد تترك آثارًا واسعة على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد المحلي، حيث أن نقص الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، قد يحد من قدرة وزارة الدفاع على الاستجابة في حال حدوث صراع كبير آخر، مثل مواجهة محتملة بين الصين وتايوان، وخلال جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ في يوليو، دعا هيجسيث إلى تخصيص تمويل طارئ يقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزونات الذخائر، محذرًا من خطر نقص كبير دون هذه الأموال.

أفاد المفتش العام للبنتاجون بأن إيران تسببت في أضرار لمئات المباني في القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تدمير طائرات من بينها مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود وطائرات مسيرة، كما أن الهجمات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، والهجمات على منشآت الطاقة في دول الخليج المجاورة، أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة للمستهلكين والمنتجين حول العالم، وتأتي زيادة تكلفة الحرب في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار في أغسطس، وبحسب رويترز، بلغت تكلفة الحرب الأمريكية في العراق، التي استمرت ثماني سنوات، نحو تريليوني دولار، بينما تكلفة الحرب في أفغانستان التي استمرت عقدين، وصلت إلى 2.3 تريليون دولار وفق بيانات مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون.