نجح فريق من الباحثين في جامعة نورث وسترن الأمريكية في ابتكار طائرة مسيّرة جديدة أطلقوا عليها اسم “Phantom Twist” والتي تعتمد على تقنية الدوران السريع لتقليل وضوحها للعين البشرية مما يهدف إلى تقليل فرصة رصد الطائرات بدون طيار بطرق جديدة تختلف عن التمويه التقليدي.

كيف تعمل الطائرة الجديدة

تدور الطائرة حول نفسها بسرعة تصل إلى 25 دورة في الثانية، مما يؤدي إلى تشوش مكوناتها بصريًا وتحويلها إلى شكل يشبه الضباب أثناء الطيران، حيث تستفيد من كيفية معالجة العين البشرية للأجسام سريعة الحركة وهذا ما يجعلها أقل وضوحًا.

تصميم مبتكر ونماذج محاكاة

الباحثون أوضحوا أن التصميم الجديد لا يعتمد على الطلاء المموه أو تغيير لون الطائرة، بل يعتمد على إعادة توزيع مكوناتها بحيث يؤدي الدوران المستمر إلى تقليل وضوحها بصريًا، كما أظهرت نماذج حاسوبية تحاكي الإدراك البشري أن “Phantom Twist” قد تكون أقل قابلية للرصد بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالطائرات التقليدية، لكن لم تُجر اختبارات عملية على متطوعين حتى الآن.

الباحثة إيما ألكسندر، المتخصصة في الرؤية الحاسوبية، أشارت إلى أن العين البشرية تحتاج إلى وقت لتجميع الإشارات البصرية، مما يجعل الأجسام الدوارة بسرعة تبدو ضبابية وتفقد تفاصيلها وهذا هو الأساس الذي بُني عليه التصميم.

التفاصيل التقنية والنتائج الأولية

تصميم “Phantom Twist” يختلف عن الطائرات التقليدية، حيث تستخدم محركًا واحدًا ومروحة واحدة، بينما يدور جسم الطائرة في الاتجاه المعاكس للمروحة لتوفير الاستقرار، ونظام التحكم يتولى تعديل قوة الدفع في لحظات محددة من كل دورة لتوجيه الطائرة أثناء الطيران.

الفريق استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد نحو 20000 تصميم محتمل يأخذ في الاعتبار توزيع البطاريات ولوحة الدوائر والمحرك والمروحة والأوزان، مع ضرورة أن لا يتجاوز وزن الطائرة 40 جرامًا، مع الحفاظ على سرعة دوران بين 15 و25 دورة في الثانية لتحقيق التأثير البصري المطلوب.

كل تصميم خضع لمحاكاة رقمية من زوايا مختلفة، حيث دمجت صور الطائرة مع أكثر من 100 مشهد واقعي لقياس مدى تأثيرها على الخلفية، وتم تحسين أفضل 500 تصميم مما أدى إلى خفض متوسط قابلية الرصد بنسبة 12%، والنموذج الأفضل حقق أقل درجة ظهور بين جميع النماذج المختبرة.

الفريق أوضح أن ثلاثة نماذج أولية للطائرة خضعت للاختبار داخل المختبر، حيث تمكنت من التحليق لنحو 10 دقائق مع متوسط خطأ في تحديد الموقع بلغ 3 سنتيمترات، كما أظهرت الصور الملتقطة بتعريض ضوئي طويل توافقًا كبيرًا مع نتائج المحاكاة، حيث بدا النموذج المحسن ككتلة شفافة وخافتة مقارنة بالتصميم التقليدي.

التطبيقات المستقبلية والتحديات

الباحثون يرون أن الطائرة قد تكون مفيدة في أبحاث الحياة البرية، حيث قد يساعد انخفاض وضوحها البصري في تقليل إزعاج الحيوانات أثناء المراقبة، ومع ذلك أقر الفريق بأن صوت المروحة لا يزال مسموعًا، مما يجعل الطائرة أقل لفتًا للنظر بصريًا فقط دون أن تكون صامتة تمامًا.

هذا المشروع يأتي ضمن جهود أوسع لتطوير روبوتات أقل قابلية للرصد، مثل الروبوتات الشفافة أو القادرة على تغيير ألوانها، لكن “Phantom Twist” تعتمد على الحركة كوسيلة للإخفاء بدلاً من التمويه التقليدي.

الفريق يخطط لعرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر “Robotics: Science and Systems” الذي سيقام في مدينة سيدني الأسترالية