وجاء القرار بعد أن وجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسالة قوية لأعضائه البالغ عددهم 47، حيث حذر من أن الاقتراح لن يحقق النجاح دون دعم جميع الكتل الإقليمية. وقد زادت حدة التوتر بسبب موقف اليويفا، مما أثر بشكل مباشر على كأس العالم للسيدات المقرر إقامتها في البرازيل العام المقبل. في بيان له، أعلن اليويفا رفضه القاطع للاقتراح الذي تقدم به الفيفا لنقل ملكية كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، مشددًا على أن أي منتخب من منتخبات اليويفا لن يشارك في أي مسابقة تابعة للفيفا ما لم يتم التخلي عن هذا الاقتراح وتقديم ضمانات بعدم فتح أبواب المسابقات للملكية الخاصة مرة أخرى.
كأس العالم ليست للبيع
أكد اليويفا أن كأس العالم ليست مجرد منتج استثماري يمكن تسليمه لمستثمرين من القطاع الخاص، حيث تتضمن خطة إنفانتينو إنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وفعالياته، مع عرض حصص أقلية على المستثمرين. كما تم عرض مبلغ 40 مليون دولار لكل اتحاد من الاتحادات الأعضاء في الفيفا إذا وافقوا على الاقتراح قبل 19 سبتمبر، كجزء من حزمة بقيمة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتبارًا من يناير 2027. وفي حال الرفض، سيعود المبلغ إلى 2.7 مليار دولار، أي حوالي 10 ملايين دولار لكل اتحاد.
انتقد اليويفا الاقتراح واعتبره فشلًا في القيادة وتخليًا عن واجب الفيفا كقيم على كرة القدم العالمية، محذرًا من أن دخول المستثمرين الخارجيين سيغير كرة القدم إلى الأبد، حيث سيصبح العائد التجاري التزامًا دائمًا ويتحول ضغط المستثمرين إلى واقع يومي. كما أن اليويفا والفيفا خاضا معركة طويلة على السلطة في رياضة أصبحت آلة مالية ضخمة، حيث حققت مسابقات اليويفا إيرادات بلغت 4.4 مليار يورو في موسم 2024-2025.
ردود الفعل على الاقتراح
وصف إنفانتينو هذه الخطوة بأنها تعزز الديمقراطية العالمية من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الموارد المالية، لكن وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي أكدت أن كرة القدم ملك للمشجعين وليست للمستثمرين، داعية إلى اتخاذ موقف لحماية اللعبة. كما حذر رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، من أن الاقتراح لن ينجح بدون دعم جميع الاتحادات القارية، مشيرًا إلى عدم التشاور معه قبل الإعلان عن الاقتراح، مما يعد أمرًا غير مقبول.
أعرب الشيخ سلمان عن قلقه من أن الإجراءات الأحادية التي يتخذها الفيفا قد تقوض الأسس التي تقوم عليها كرة القدم القارية، مؤكدًا على ضرورة إتاحة الوقت الكافي لدراسة الاقتراح بشكل شامل. كما انتقد اتحاد الكونكاكاف الفيفا لعدم التشاور معه، بينما سيجتمع الاتحاد الأفريقي لتقييم الاقتراح، في حين لم يصدر أي موقف عن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم.
انضمت هيئات تمثل اللاعبين إلى معارضي الاقتراح، حيث حذر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين من أن المقترح قد يعيد تشكيل الحوافز في البطولات بشكل يصعب التراجع عنه. كما انتقد اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين الأسترالي الفيفا لضغوطه على الاتحادات لتمرير الاقتراح دون تشاور جاد مع اللاعبين والمشجعين، مؤكدين أن كرة القدم تحتاج إلى مزيد من الشفافية والمساءلة، وأن هذه البطولات لا ينبغي أن تُعرض للبيع.

