كشف نموذج نفسي جديد أن قدرة الإنسان على مواجهة ما يُعرف بـ “الانهيار الوجودي” تعتمد على توازن دقيق بين خمسة عوامل رئيسية تتعلق بشخصيته وكيفية تعامله مع الضغوط ومدى انسجامه مع البيئة المحيطة به.

أظهرت الأبحاث أن قياس هذه العوامل مجتمعة يمكن أن يعطي مؤشراً دقيقاً لاحتمالات تعرض الفرد لأزمة نفسية عميقة أو فقدان الإحساس بالمعنى والهدف في الحياة، كما ذكر موقع Psypost استناداً إلى دورية Humanities and Social Sciences Communications.

طور الباحث المستقل أنتونيس خاتزيباناغيوتو إطاراً جديداً أطلق عليه “معادلة الكفاية” لقياس العوامل التي تساعد الإنسان على الحفاظ على استقراره النفسي قبل أن يصل إلى مرحلة الأزمة.

يعتمد النموذج على خمسة أبعاد مترابطة، أولها “الإجهاد الفعّال” الذي يمثل مستوى التحديات التي تحفز الفرد وتدفعه للنمو دون أن تستنزفه نفسياً، بينما البعد الثاني هو “النجاح الفعّال” الذي يقيس شعور الشخص بأنه يحقق تقدماً مستمراً في حياته.

أما البعد الثالث فهو “التوزيع الزمني”، والذي يعني وتيرة الأحداث والتحديات المهمة في حياة الفرد، مما يضمن وجود فترات كافية للراحة والتعافي والتأمل، ويشير خاتزيباناغيوتو إلى أن غياب هذا التوازن يجعل التجارب تبدو فوضوية ويحد من قدرة الدماغ على منحها معنى واضحاً.

البعد الرابع هو “الملاءمة السياقية”، ويعني مدى توافق قيم الفرد وأهدافه مع بيئته الاجتماعية والمادية، بينما البعد الخامس هو “محاكاة السرد”، الذي يعبر عن قدرة الإنسان على تصور مستقبل واقعي ومأمول ووضع خطط منطقية لتحقيقه.

تشير الدراسة إلى أن هذه العوامل الخمسة تعمل معاً كشبكة حماية نفسية، ومن خلال دمجها في مؤشر واحد، تمكن النموذج من التنبؤ بدرجة الاستقرار النفسي للفرد بدقة عالية.

يؤكد خاتزيباناغيوتو أن الانهيار غالباً ما يحدث عندما يتعرض الشخص لضغط مزمن، بالتزامن مع شعوره بالغربة عن محيطه وفقدانه القدرة على تخيل مستقبل أفضل، لذلك يمكن اعتبار النموذج أداة لقياس “الاستدامة النفسية” لدى الأفراد وليس مجرد وسيلة لتشخيص المشكلات بعد ظهورها.

رغم النتائج الواعدة، يشدد على أهمية تطوير النموذج مستقبلاً عبر دمج مؤشرات بيولوجية موضوعية مثل قياسات نشاط الدماغ أو اختبارات القدرات المعرفية، مما قد يساعد في رصد علامات الخطر المبكرة بدقة أكبر.