كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يشعرون بأنهم أكبر من عمرهم الحقيقي يعانون من مشاكل أكبر في النوم مثل الأرق وعدم انتظام النوم، وهذا يرتبط بانخفاض مستوى الصحة البدنية كما يقيّمه الشخص بنفسه، مما يعني أن الإحساس بالعمر قد يكون له دلالات مهمة على الصحة العامة.
حلل الباحثون بيانات حوالي 3177 بالغًا بمتوسط عمر 42.8 عامًا، وسألوا المشاركين عن أعمارهم الحقيقية والعمر الذي يشعرون به، إلى جانب جودة نومهم وانتظامه، وأعراض الأرق والاكتئاب والقلق، والصحة البدنية العامة. وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر من عمرهم الزمني أبلغوا عن مشاكل أكبر في النوم، كما كانت جداول نومهم أقل انتظامًا.
النتائج أظهرت أن العلاقة بين الشعور بتقدم العمر واضطرابات النوم كانت واضحة حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل العمر الحقيقي والجنس والعرق والاكتئاب والقلق. الباحثون أشاروا إلى أن النوم الصحي لا يعتمد فقط على عدد ساعات النوم، بل أيضًا على انتظامه وجودته، حيث أن النوم المتقطع أو غير المنتظم يساهم في الشعور بالتعب وضعف التركيز وتراجع الأداء البدني، مما قد يجعل الشخص يشعر بأنه يتقدم في العمر أسرع مما هو متوقع.
النوم كعامل وسيط بين الشعور بالعمر والصحة
أوضح الباحثون أن النوم قد يفسر جزئيًا سبب تقييم الأشخاص الذين يشعرون بتقدمهم في السن لصحتهم البدنية بشكل سلبي. من خلال تحليل الوساطة، تبين أن شدة الأرق وعدم انتظام النوم تسهم في الربط بين الشعور بتقدم العمر وتدهور الصحة البدنية.
الدراسة أظهرت أن البالغين الذين يشعرون بتقدمهم في السن يواجهون صعوبات أكبر في النوم، وهذه الصعوبات ترتبط بالشعور بتراجع الصحة البدنية، مما يؤكد الترابط بين النوم والشعور بالعمر وجودة الحياة.
سؤال بسيط قد يكشف معلومات صحية مهمة
واحدة من أبرز نتائج الدراسة هي أن السؤال البسيط “كم تشعر بعمرك؟” قد يحمل معلومات صحية قيمة، حيث إن العمر المُدرك ذاتيًا يمكن أن يعكس جودة النوم ومستوى الطاقة والصحة العامة بطرق لا يوفرها قياس العمر الزمني وحده.
مؤلفة الدراسة كريستينا دزيرزيفسكي أشارت إلى أن فهم كيفية إدراك الناس لتقدمهم في السن قد يساعد الباحثين في تطوير أساليب أفضل لدعم النوم الصحي وجودة الحياة، وأكدت أنه من الطبيعي الشعور بتقدم العمر بعد يوم مرهق أو ليلة نوم سيئة، لكن استمرار هذا الشعور مع الأرق أو التعب المزمن يستدعي إعادة النظر في عادات النوم والصحة العامة.

