تتحدث الأوضاع الحالية في إيران عن تأثيرات الحرب على حياة الناس بشكل مباشر، حيث يعاني المواطنون من ظروف اقتصادية صعبة مع استمرار النزاع وتزايد الضغوط. المسؤولون وعشرات الإيرانيين الذين تحدثوا إلى «رويترز» طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفًا من الانتقام أو لأنهم لم يحصلوا على تفويض للتحدث إلى وسائل الإعلام.

دخلت إيران الحرب وهي تعاني من تضخم مرتفع وتراجع في قيمة العملة ونقص في الطاقة، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية والمشكلات الهيكلية العميقة، ومع اندلاع الحرب زادت الأضرار في البنية التحتية والاضطراب في التجارة وتراجع الإنتاج، مما زاد من تكاليف إعادة الإعمار.

الاقتصاد الإيراني تحت ضغط الحرب

تأثرت حياة الإيرانيين بشكل كبير بسبب تداعيات الحرب، حيث توقفت مشروعات البناء في مناطق واسعة وتقلصت فرص العمل، وزادت تكاليف المواد مما أدى إلى تعقيد الأوضاع الاقتصادية. أرشيا، المهندس المدني من أصفهان، أشار إلى أن الحرب أدت إلى توقف المشاريع أو تأجيلها، مما جعله يواجه صعوبة في العثور على عمل، كما أضاف أن العقوبات الأمريكية الجديدة ستزيد من معاناة الناس الذين يعانون بالفعل من الضغوط الاقتصادية.

الضربات الأمريكية ألحقت أضرارًا بمصانع ومحطات كهرباء وشبكات نقل، مما زاد من الضغوط على اقتصاد كانت تعاني من مشكلات متراكمة قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. في بندر عباس، اضطر محسن، البالغ 53 عامًا، إلى إغلاق شركته الصغيرة بسبب تعطيل الأعمال، حيث تسريح عشرة موظفين بسبب عدم قدرة على دفع رواتبهم، ويعتمد الآن على مدخراته لإعالة أسرته.

تضخم يتجاوز 60%

تشير البيانات الرسمية إلى تفاقم الأزمة المعيشية، حيث أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 66% في يوليو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9% مقارنة بالعام السابق، وقفز تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 128% على أساس سنوي. المسؤولون الإيرانيون يرون أن الخطر الأكبر لا يقتصر على الضغوط الاقتصادية، بل يمتد إلى إمكانية تحول هذه الضغوط إلى احتجاجات شعبية جديدة.

تعيين حسين طائب، المرتبط بعمليات قمع احتجاجات سابقة، لقيادة قوات الباسيج يُعتبر مؤشرًا على مخاوف السلطات من عودة الاضطرابات. قوات الباسيج، التي تتبع الحرس الثوري الإيراني، استخدمت في التعامل مع احتجاجات سابقة، وإيران شهدت احتجاجات واسعة خلال السنوات الماضية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، بينما تقول منظمات حقوقية إن السلطات كثفت عمليات الإعدام والاعتقال لمنع تجدد الاضطرابات.

تراجع القوة الشرائية يضغط على الأسر

الضغوط المتزايدة أجبرت الأسر الإيرانية على تقليص استهلاك اللحوم والسلع الغذائية الأساسية، والاعتماد على بدائل أقل تكلفة. حسين، الموظف الحكومي في يزد، قال إن راتبه ينفد سريعًا، واللحوم والدجاج اختفيا من مائدة أسرته، مع تزايد صعوبة تدبير النفقات اليومية. تكاليف السكن ارتفعت أيضًا، حيث أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني ارتفاع الإيجارات بنسبة 31% على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسعار المساكن في طهران بنحو 50% مقارنة بالعام السابق.

رغم رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60% هذا العام، إلا أن تراجع قيمة الريال قلل من القوة الشرائية، وانخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور بالدولار من نحو 105 دولارات إلى 86 دولارًا منذ أواخر مارس. بيجان، البالغ 40 عامًا، اضطر للانتقال من العمل الهندسي إلى التدريس الخصوصي عبر الإنترنت، وانتقل مع زوجته إلى محافظة أقل تكلفة للمعيشة، حيث أصبح تأمين نحو 400 دولار شهريًا لتغطية احتياجات الأسرة تحديًا متزايدًا.

بدائل النقل ترفع تكلفة الواردات

تحاول إيران الحفاظ على تدفق السلع الأساسية عبر طرق بديلة تشمل الممرات البرية وبحر قزوين، لكن هذه المسارات تواجه تحديات متزايدة. تضرر الجسور أدى إلى تعطيل بعض طرق النقل البري، مما زاد من الوقت والتكلفة لنقل البضائع داخل البلاد. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعترف بحدة الضغوط، مشيرًا إلى أن المشكلات تضاعفت وأن الإيرادات تراجعت.

السلع التي كانت تصل بحرًا باتت تسلك مسارات أطول، مما رفع أسعارها، في وقت تراجعت فيه مبيعات النفط والإيرادات الضريبية من الشركات التي تعاني. سوق الوقود أيضًا تعرض لضغوط، حيث قال النائب البرلماني رضا سبافاند إن الحصار أدى إلى وقف واردات البنزين، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي اليومي بلغ نحو 130 مليون لتر، مقابل استهلاك يصل إلى 137 مليون لتر.