تظهر أهمية القيادة المدرسية بشكل واضح في تأثيرها على جودة التعليم، حيث أن الاستثمار في تطوير القيادات لا يقتصر فقط على تحسين الكفاءة الإدارية بل يمتد ليشمل البيئة التعليمية والممارسات داخل المدرسة، مما ينعكس على نتائج تعلم الطلاب بشكل مباشر.

تطوير القيادات التعليمية

في هذا الإطار، يسعى المعهد إلى إنشاء نظام متكامل لتطوير القيادات التعليمية، حيث يبدأ ذلك بتقييم القدرات والاحتياجات التطويرية، ثم يتجه إلى تصميم مسارات مهنية تعتمد على الكفاءات، وقد وضع المعهد منهجية شاملة لتقييم القيادات تشمل القياس السيكومتري واختبار الحكم الموقفي والمقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يساعد على تكوين صورة واضحة عن القدرات القيادية وتحديد الاحتياجات الخاصة بكل قائد.

كما تعاون المعهد مع كلية لندن الجامعية لتطوير مسارات تهدف إلى تعزيز التطوير المهني، وهذه المسارات متوافقة مع الإطار الوطني لكفاءات القيادات المدرسية، ويستهدف البرنامج تطوير حوالي 40 ألف مدير ووكيل مدرسة في المملكة، ولتعزيز استدامة البرنامج وتوسيع نطاقه، تم إعداد 100 مدرب رئيسي لتدريب 100 مدرب آخر، مما يسهم في تنفيذ هذه المسارات على مستوى الوطن.

تستمر رحلة التطوير القيادي لمدة 10 أشهر، حيث تجمع بين التدريب الحضوري والتعلم الإلكتروني في أوقات متزامنة وغير متزامنة، بالإضافة إلى التعلم في بيئة العمل والتوجيه المهني، كما ينفذ المشاركون مشاريع تطوير حقيقية داخل مدارسهم، مما يساعد في تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات فعلية في البيئة المدرسية.

تظهر نتائج الدراسة توجه المعهد نحو قياس أثر التطوير المهني بشكل فعلي، حيث يربط تطوير القيادات بالممارسات المدرسية والنتائج التعليمية، مما يعزز من دور قائد المدرسة كأحد المحركات الرئيسية لتحسين جودة التعليم وتحقيق أثر مستدام على تعلم الطلاب.

تأتي هذه الجهود ضمن دور المعهد في تطوير نظام مهني شامل للمعلمين والقيادات التعليمية يعتمد على الكفاءات والبيانات وقياس الأثر، مما يسهم في دعم أهداف تنمية القدرات البشرية وتحسين جودة التعليم في المملكة.