اعتبر رئيس حكومة لبنان نواف سلام أن وجود الجيش في جنوب البلاد يعكس استعادة الدولة لهيبتها وسلطتها، حيث تسعى السلطات لتجريد حزب الله من سلاحه تمهيدًا لاستعادة قرار السلم والحرب مع إسرائيل.
جاءت تصريحات سلام بعد أن تسلم الرئيس جوزاف عون رسالة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تدعو لبنان للمشاركة في اجتماع سيعقد في باريس الشهر المقبل، والذي يهدف إلى التحضير لمؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية.
وفي كلمة ألقاها من مقر قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور، قال سلام للعسكريين إن وجودهم في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري بل هو تأكيد لوجود الدولة، حيث أن كل موقع ينتشر فيه الجيش يعيد للدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها.
وأضاف سلام أنه يرغب في أن يكون الجنوب، كما بقية لبنان، تحت سلطة الدولة الواحدة، وأن تعيش البلاد في استقرار مع استعادة الدولة لمؤسساتها الدستورية في قرار الحرب والسلم، مشيدًا بدور العسكريين الذين يتحملون مسؤولية كبيرة في استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها على جميع الأراضي.
بعد حرب مدمرة بين حزب الله وإسرائيل انتهت بوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وضعت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله، حيث نصت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية وكلفت الجيش بتنفيذها.
وبعد تجدد النزاع بين الجانبين في الثاني من مارس، بدأت لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية، أدت إلى توقيع اتفاق إطار في 21 يونيو يتضمن نزع سلاح حزب الله وانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، مع انتشار الجيش اللبناني من مناطق تجريبية.
حزب الله، المدعوم من طهران، يرفض نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين البلدين، بينما يتلقى لبنان وعودًا دولية لدعم الجيش لتمكينه من أداء مهامه وسط نقص في العتاد والقدرات التقنية اللازمة.
باريس ستستضيف في 17 سبتمبر اجتماعًا تحضيريًا لمؤتمر دولي لدعم الجيش وقوات الأمن اللبنانية، والذي كان مقررًا عقده في مارس الماضي، ولكن الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من الشهر ذاته أدت إلى تأجيله.
أكد سلام أن الحكومة تعمل على حشد كل الدعم العربي والدولي الممكن لتطوير قدرات الجيش وتحديث تجهيزاته، مشيرًا إلى أن قوة الجيش اللبناني لا تقتصر فقط على سلاحه وعتاده، بل تكمن أيضًا في وحدته.
ودعا العسكريين للحفاظ على وحدة مؤسستهم، مشددًا على ضرورة عدم السماح للسياسة أو الشؤون الطائفية بالتسلل إلى صفوفهم، مؤكدًا أن الخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو أن يكون لديهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة إذا أرادوا الخروج من كبوتهم وإنقاذ وطنهم.

