يعتبر “حير السرور” في منطقة حائل معلمًا يروي قصة الحياة القديمة التي عاشها الأجداد، حيث يعكس تفاصيل المعيشة البسيطة والتعاون الاجتماعي والصبر على مصاعب الحياة في الماضي، كما يمثل هذا المعلم جهود المجتمع في الحفاظ على التراث الشعبي وإحيائه للأجيال الجديدة والزوار.

مطلق بن ناصر السرور، صاحب “حير السرور”، يوضح أن الفكرة ليست جديدة بل هي امتداد لأسلوب حياة عاشه أهالي حائل لسنوات طويلة، ويشير إلى أن المشروع يهدف إلى إعادة إحياء تفاصيل هذه الحياة وعرضها بشكل يلامس الواقع القديم.

مكونات الحير وملامح البناء التقليدي

المشروع لا يقتصر على جمع التحف بل يسعى لترميم وتطوير الحير ليصبح مدينة مصغرة تجسد نمط الحياة الحائلية، يتميز الحير بمبانيه المصنوعة من الطين واللبن وخشب الأثل، وشوارعه الضيقة التي تعكس حركة الأطفال في الزمن الماضي، ويحتوي على مجلس الرجال الشتوي المعروف بـ “القهوة”، و”الليوان” كمجلس صيفي، بالإضافة إلى غرف النوم، و”الروشن” العلوي، و”دار المحل” المخصصة للأرزاق، و”الماقد” أو المطبخ، و”المصخن” كمشب شتوي للعائلة، و”القبه” للاستراحة، ودار الحريم كمجلس نسائي، إلى جانب حضيرة البهائم “المراغة”.

السوق الشعبي والمرافق التراثية

يحتوي “حير السرور” على سوق شعبي يضم 25 دكانًا متنوعة الأنشطة، تشمل بيع الأغذية والخضار واللحوم وأدوات الزراعة والأثاث القديم، بالإضافة إلى الحلاقة والعطارة والأقمشة والفرن الشعبي والسمن والمكتبات والخياطة وغيرها من الحرف التقليدية، كما يوجد مسجد وفصل دراسي ومجسمات للألعاب الشعبية، إضافة إلى بائع القاز والبرسيم، مما يجسد تفاصيل الحياة اليومية في الماضي.

المشروع يؤكد على أهمية التراث في حفظ ذاكرة المكان وتعريف الأجيال الجديدة بالتحديات التي واجهها الأجداد، وما تميزت به حياتهم من بساطة وقناعة وصبر وتكافل، ويعتبر “حير السرور” سجلًا حيًا لذاكرة الإنسان والمكان في حائل، كما يوفر فرصة للزوار للاطلاع على جانب من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.