شهدت منطقة الحدود الشمالية في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في عمل الحرفيات والطاهيات وصانعات المنتجات المحلية حيث انتقلت العديد من المهارات المنزلية إلى مشروعات تجارية تصل إلى المستهلكين من خلال منافذ البيع والأسواق الموسمية والفعاليات وهذا يعكس مزيجًا من التمكين الاقتصادي والحفاظ على التراث المحلي ونقله للأجيال القادمة.

فرص تسويقية ودعم تنموي

أسهمت الفعاليات والأسواق الموسمية في مدن ومحافظات الحدود الشمالية في توفير فرص تسويقية للحرفيات والطاهيات حيث أتيحت لهن الفرصة لعرض منتجاتهن أمام زوار من مختلف الشرائح والتعريف بالأكلات الشعبية والحرف التقليدية التي تميز المنطقة كما ساعدت هذه الفعاليات في توسيع قاعدة العملاء وتحسين أساليب العرض والتغليف والتسويق.

وفي سياق التمكين يواصل بنك التنمية الاجتماعية دعم رواد الأعمال والأسر المنتجة والحرفيين من خلال برامجه التنموية مما يمكّن أصحاب المهارات والمشروعات الصغيرة من تطوير أنشطتهم وتحويلها إلى أعمال أكثر استدامة ويعزز ثقافة العمل الحر والإنتاج ويوسع الفرص الاقتصادية أمامهم.

الموروث في قلب المنتجات

تعتبر الأكلات الشعبية جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والاجتماعية في المنطقة حيث حافظت الطاهيات على وصفات توارثتها الأسر عبر الأجيال مع تطوير طرق إعدادها وتقديمها لتناسب متطلبات السوق مع الحفاظ على مذاقها وخصوصيتها المحلية.

كما برزت صناعة البهارات والتوابل وخلطاتها ضمن المنتجات النسائية المنزلية من خلال خبرات متوارثة في اختيار المكونات ونسب المزج وتطورت أساليب التعبئة والتسويق لتصل إلى عدد أكبر من المستهلكين.

وامتدت التجارب النسائية إلى صناعة العطور والبخور والمنتجات العطرية التي أصبحت لها حضور متزايد ضمن المشروعات الصغيرة مستفيدة من الفعاليات ومنافذ البيع في التعريف بالمنتجات وتطويرها.

حفاظ على التراث وتطوير للمهارات

حافظت حرفيات المنطقة على العديد من المهارات التقليدية المرتبطة بحياة المجتمع وبيئته وأعدن تقديمها في منتجات تجمع بين الطابع التراثي والاستخدام المعاصر حيث أبدعن في صناعة الشمع والرسم على الفخار من خلال توظيف الألوان والزخارف والتشكيلات الفنية في إنتاج قطع تناسب الاستخدامات الحديثة.

وأوضحت الطاهية منيفة العنزي أن مشاركتها في الفعاليات أعطتها فرصة أكبر للتعريف بالأكلات الشعبية وأسهمت في توسيع نشاطها من نطاق محدود إلى التواصل مع عدد أكبر من المستهلكين مشيرة إلى أن الإقبال على المأكولات التراثية يعكس اهتمام المجتمع بالموروث الغذائي.

وبيّنت صانعة العطور والبخور هياء الهزاني أن هذا المجال أتاح لها تحويل شغفها بالروائح إلى منتجات قابلة للتطوير والتسويق موضحة أن المشاركة في الفعاليات ساعدت في التعرف المباشر على أذواق العملاء وتطوير المنتجات بناءً على ذلك.

وأكدت إحدى الحرفيات أن الحرفة بالنسبة لها تمثل وسيلة للحفاظ على إرث اجتماعي وثقافي تناقلته الأجيال مشيرة إلى أن الإقبال على المنتجات اليدوية شجع الحرفيات على تطوير أعمالهن والاهتمام بجودة المنتجات وتنوعها.

تجسد تجارب الحرفيات والطاهيات وصانعات المنتجات في الحدود الشمالية دورًا ثقافيًا في إعادة تقديم عناصر الموروث بأساليب عصرية وتعريف الأجيال الجديدة بالحرف والأكلات والمنتجات المرتبطة بتاريخ المنطقة وذاكرتها الاجتماعية مما يسهم في استدامة الموروث المحلي وتعزيز حضوره في المجتمع.