عيّن الرئيس السوري أحمد الشرع مظلوم عبدي مستشارًا رئاسيًا يوم الجمعة، وجاء هذا القرار بعد أيام من إعلان الزعيم الكردي عن حل قوات سوريا الديمقراطية، وهو جزء من اتفاق لدمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
في نفس الوقت، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية أنها سمحت بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، وذلك بعد تعديل المرسوم رقم 13 الخاص بالمناهج التربوية، حيث نص المرسوم الذي وقّعه الشرع على تعيين مظلوم عبدي مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية.
عبدي أعلن عن حل قوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها، بعد ما وصفه بـ “انتهاء مهمتها”، وهذا يمثل خطوة مهمة في تاريخ الأكراد ويعتبر انتصارًا للشرع، حيث أن حل هذه القوات يعني نهاية مرحلة مهمة للأكراد الذين كانوا يأملون في تحقيق حكم ذاتي والحفاظ على المكتسبات التي حققوها خلال سنوات النزاع، بينما تواصل السلطات السورية الجديدة التأكيد على وحدة الأراضي والسيطرة على البلاد.
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أشاد بقرار حل قوات سوريا الديمقراطية، واعتبره قرارًا تاريخيًا، مشيرًا إلى أن منح أدوار حكومية مهمة لشخصيات كردية مثل عبدي يعكس تقديرًا لتضحيات الأكراد ودورهم في استقرار المنطقة.
عبدي أوضح أن حل “قسد” جاء بعد استكمال عملية دمج قواتهم ضمن ألوية الجيش السوري، حيث أن قوات سوريا الديمقراطية، التي تأسست عام 2015 بدعم أميركي، كانت تمثل الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية وشاركت في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن التغيرات السياسية وتراجع الدعم الأميركي دفعها للدخول في تفاهمات مع دمشق.
قبل هذا الاتفاق، شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا أدى إلى انسحاب “قسد” من مناطق ذات غالبية عربية إلى معقلها في محافظة الحسكة، حيث تسلمت السلطات السورية مرافق كانت تحت سيطرة الأكراد، بما في ذلك مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز.
تدريس اللغة الكردية
في 16 كانون الثاني/يناير، أصدر الشرع مرسومًا يكرّس الحقوق الوطنية للأكراد، ويعترف باللغة الكردية كلغة وطنية، وهو أمر لم يحدث منذ استقلال سوريا في عام 1946.
وزارة التربية أعلنت مساء الخميس أنه بموجب التعديل المتعلق بالمناهج التربوية، سيسمح بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الأكراد نسبة ملحوظة من السكان، وذلك في جميع المراحل الدراسية، بجانب اللغتين العربية والإنجليزية.
القرار يتيح للطلاب اختيار دراسة مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو باللغة الكردية، كما أن عبدي أعلن الأسبوع الماضي عن اكتمال عملية دمج الإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن نضالهم سيستمر لترسيخ حقوق الشعب الكردي في الدستور.
يُقدّر عدد الأكراد في سوريا بنحو مليوني نسمة من أصل نحو 20 مليونًا، وتتمركز غالبيتهم في شمال شرق البلاد، إضافة إلى دمشق وحلب.

