بدأ الضغط يتزايد على إيران في ظل الحصار حول مضيق هرمز، حيث تراجعت قدرتها على استخدام هذا الممر النفطي كوسيلة ضغط فعالة، وباتت كلفة الحصار تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، كما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

تراجع حسابات طهران

قبل ستة أشهر، راهنت إيران على قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يحتجز نحو خمس إمدادات النفط الخام العالمية، وكانت تأمل أن يؤدي ذلك إلى أزمة اقتصادية دولية تضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع وفق شروطها.

لكن هذه الحسابات لم تنجح، إذ استطاع الحصار البحري الأمريكي منذ يوليو منع إيران من تصدير النفط عبر الخليج، بينما دعمت واشنطن دول الخليج العربي في مواصلة نقل كميات كبيرة من نفطها عبر المضيق، رغم الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

الواقع الاقتصادي في إيران

شركة «تانكر تراكرز» قدرت أن نحو 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام، معظمها من خارج إيران، قد خرجت عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، بالإضافة إلى حوالي 2.5 مليون برميل عبر موانئ خليج عُمان، وهذه الكميات تمثل أكثر من 40% من تدفقات النفط التي كانت تمر بالمنطقة قبل الحرب.

سمير مدني، الشريك المؤسس لشركة «تانكر تراكرز»، أشار إلى أن الحصار الإيراني أكثر تسربًا من الحصار الأمريكي، مضيفًا أن الإيرانيين غير قادرين على إغلاق المضيق بالكامل.

استمرار تدفق النفط الخليجي يعكس تراجع قدرة إيران على استخدام المضيق لخنق صادرات جيرانها، رغم استمرار استهداف السفن. في المقابل، الضغوط الاقتصادية داخل إيران تتزايد، مع تراجع التجارة، وانخفاض قيمة الريال، وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى أزمة الوقود المتزايدة.

خيارات القيادة الإيرانية

عندما فرض الحصار الأمريكي، قدر مسؤولون إيرانيون قدرة البلاد على الصمود لنحو خمسة أشهر دون تداعيات اقتصادية كارثية، وها هي تلك المدة تقترب من نهايتها. ورغم الضغوط، لم تؤدِّ الأزمة الاقتصادية حتى الآن إلى انتفاضة شعبية ضد النظام، مما يجعل القيادة الإيرانية أمام خيارين: إما التراجع وإعادة فتح المضيق، مما يعني فقدان أهم أوراق الضغط، أو التصعيد العسكري في محاولة لكسر الحصار.

ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، يرى أن التصعيد قد يكون الخيار الأكثر ترجيحًا، حيث قد تعتقد طهران أن زيادة الضغط العسكري ستسمح لها بالعودة إلى طاولة المفاوضات لاحقًا من موقع أفضل وتقديم تنازلات أقل.

لكن التصعيد ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لإيران، خصوصًا مع تآكل قدرتها الاقتصادية وتراجع فاعلية ورقة مضيق هرمز.

التحديات المستقبلية

الصحيفة تشير إلى أن السؤال لم يعد مقتصرًا على قدرة إيران على استخدام المضيق للضغط على خصومها، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمدى قدرتها على تحمل كلفة مواصلة إغلاقه، في الوقت الذي يستمر فيه النفط الخليجي في الوصول إلى الأسواق.