رصدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطًا ملحوظًا في موقع “جبل الفأس” الإيراني، الذي يقع جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، حيث لم يتمكن المفتشون حتى الآن من دخول المجمع المحصن داخل الجبل.
أعمال البناء في جبل الفأس
في مقابلة مع “بلومبيرغ”، أشار المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت تحركات جديدة في الموقع، حيث تم رصد مؤشرات تدل على نشاط حول أعمال البناء هناك وأكد غروسي أن الوكالة لا تملك معلومات دقيقة عن طبيعة الأنشطة الجارية داخل الموقع.
يعتبر “جبل الفأس” منشأة محصنة للغاية ويبعد حوالي 220 كيلومترًا عن طهران، وهناك شكوك حول ارتباطه بأنشطة نووية، ويعتقد أن إنشاء هذا الموقع بدأ بعد تعرض منشأة إيرانية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات، حيث أعلنت السلطات الإيرانية آنذاك عن نيتها نقل بعض أنشطتها إلى داخل الأنفاق والجبال لحمايتها من الهجمات.
تأتي هذه التطورات بعد أن أحال مجلس محافظي الوكالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات تتعلق بأنشطتها النووية، ومنذ يونيو 2025 تواجه الوكالة صعوبات في التحقق من وضع ومكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي يقترب من مستويات الاستخدام في صنع سلاح نووي، وذلك بعد الهجمات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية.
خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من النشاط في “جبل الفأس” واعتبره مقلقًا، حيث أشار إلى وجود “نشاط بسيط” في الموقع، ونصح إيران بعدم العبث، مهددًا بأن الولايات المتحدة ستضطر إلى استخدام قوة شديدة إذا استمرت في أنشطتها.
قرار مجلس محافظي الوكالة بإدانة إيران أثار مخاوف من إمكانية حدوث هجمات عسكرية جديدة على منشآتها النووية، حيث يكرر ترامب أن منع طهران من تطوير سلاح نووي هو أحد الأسباب الرئيسية لمواجهة إيران.
في الجهة المقابلة، حذرت طهران الدول الغربية من تحويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى “أداة للحرب”، حيث اعتبر مندوب إيران لدى الوكالة أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على بلاده في يونيو 2025 حدثت بعد ساعات من صدور قرار يتعلق بالملف النووي، معتبرًا ذلك دليلاً على وجود “أجندة خفية” لدى داعمي القرار.

