أصبح من الواضح أن إيران تعمل على إنشاء مواقع جديدة تحت الأرض لتجميع الصواريخ، وذلك بهدف تقليل فرص تعرضها لضربات مستقبلية، حيث يقدر مسؤول أمريكي أن إيران يمكنها تجميع ما لا يقل عن 200 صاروخ من المكونات المتاحة لديها، وهذا جاء بعد اتفاق أولي مع إدارة ترامب في منتصف يونيو الذي أتاح إعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات لإنهاء الحرب.

تأثير الضغوط الأمريكية على القدرات الإيرانية

لم يؤكد مسؤول في البيت الأبيض بشكل مباشر استئناف إيران لإنتاج الصواريخ الباليستية، لكنه أشار إلى أن المنشآت النووية الإيرانية “دمرت بالكامل” وأن القدرات العسكرية الإيرانية “تضررت بشدة”، مضيفًا أن إيران “أضعف الآن مما كانت عليه في أي وقت مضى”، وأكد أن ترامب “لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، شون بارنيل، إن الولايات المتحدة “دمرت ما يصل إلى 90% من القاعدة الصناعية الإيرانية للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والقدرات البحرية”، مما أضعف بشكل كبير قدرة طهران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

استئناف الإنتاج الإيراني

لكن المعلومات التي نقلتها “وول ستريت جورنال” تشير إلى أن إيران ربما استأنفت الإنتاج بمعدلات منخفضة، مستفيدة من مكونات خزنتها قبل الحرب، ووفقًا للباحث جيم لامسون، فإن هذه المخزونات تضمنت رؤوسًا حربية وهياكل صواريخ وأنظمة توجيه وتحكم.

وأشار لامسون إلى صور ومقاطع فيديو قديمة تظهر أعدادًا كبيرة من هذه المكونات داخل منشآت تحت الأرض، موضحًا أن حجم الإنتاج الجديد يعتمد على المخزونات المتبقية وعدد المنشآت التي لا تزال قيد التشغيل، مرجحًا أن يتراوح الإنتاج بين “مئات الصواريخ وربما آلاف”.

قدرة إيران الصاروخية

على الرغم من استهلاك إيران جزءًا من مخزونها من الصواريخ خلال الحرب، إلا أنها لا تزال تمتلك قدرة صاروخية كبيرة، حيث تقدر الترسانة الإيرانية بآلاف الصواريخ الباليستية، وأكد تال إنبار، كبير المحللين في “تحالف الدفاع الصاروخي” الأمريكي، أن الاعتقاد بأن إيران لن تعيد بناء قدراتها الصاروخية سيكون “ساذجًا للغاية”، حيث إن توقف الضربات يتيح لطهران إصلاح البنية التحتية المتضررة وشراء مكونات جديدة وتخزينها.

تعرضت مواقع إنتاج الصواريخ ومستودعات التخزين ومنصات الإطلاق الإيرانية لآلاف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مما أدى إلى تعقيد استيراد بعض المكونات اللازمة لإنتاج الوقود الصلب، واستغلت طهران فترة الهدوء خلال الصيف لإعادة بناء قدراتها العسكرية، معتقدة أن وقف إطلاق النار قد لا يدوم طويلاً، حيث قال وزير الدفاع الأمريكي إن البرنامج الصاروخي الإيراني “دمر عمليا”.

إعادة بناء المنشآت العسكرية

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن إيران تعمل على إعادة بناء منشآت مختلفة، من جسور وطرق إلى مواقع إنتاج الصواريخ، بوتيرة أثارت قلق مسؤولين إسرائيليين، كما أعادت طهران فتح مداخل أنفاق في قواعد صاروخية كانت قد انهارت بسبب الغارات، وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن الأسلحة المخزنة قد بقيت محفوظة إلى حد كبير.

رغم جهود إعادة البناء، تواجه إيران تحديات كبيرة أمام استعادة قدرتها على تصنيع الصواريخ بشكل واسع، حيث يعود برنامجها الصاروخي إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت تفتقر إلى قوة جوية حديثة، وقد تمكنت إيران من إعادة بناء برنامجها بعد الحرب مع دولة الاحتلال في يونيو 2025، حيث استطاعت رغم الاستهداف أن تعيد بناء مخزوناتها بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.

قالت نيكول غراييفسكي، الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية، إن إعادة بناء البرنامج الصاروخي تتم بشكل أسرع من البرنامج النووي، موضحة أن إيران أنشأت هذه البنية التحتية المعقدة تحسبًا لمحاولات استهدافها وتدميرها.