تجمع القمة مجموعة من الخبراء والمبتكرين والمستثمرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، حيث يتمحور النقاش حول أبرز التطورات في قطاع التقنية الحيوية الطبية، وكيفية تعزيز التعاون والشراكات التي تسهم في تحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية وصحية مستدامة.
أهمية الشراكات الدولية
الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري تناولت خلال حديثها دور الشراكات والتحالفات الدولية في دعم منظومة التقنية الحيوية بالمملكة، حيث أكدت على أهمية ربط القدرات العلمية الوطنية برأس المال والخبرات العالمية، مما يعزز قدرة المملكة على تحويل البحث العلمي إلى فرص استثمارية وصناعات ذات أثر طويل الأمد.
بدأت كلمتها بالإشارة إلى التحول التنموي والاقتصادي الذي تشهده المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث ساهمت هذه القيادة في تعزيز وجود المملكة في مجالات العلوم والابتكار واقتصاد علوم الحياة.
كما أعربت عن تقديرها للأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني، لدعمه في تحقيق المرونة الصحية، ووجهت شكرها للدكتور بندر القناوي على جهوده في دعم الابتكار وتطوير الرعاية الصحية.
استراتيجية التقنية الحيوية الوطنية
الأميرة مها أوضحت أن الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية تهدف إلى إنشاء منظومة متكاملة تشمل البحث والتصنيع المحلي للقاحات، وتوطين إنتاج الأدوية والمستحضرات الحيوية، وتعزيز القدرات في علم الجينوم والتشخيص الدقيق، مما يساعد على تطوير حلول مرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة.
أشارت إلى أن الاستراتيجية تستهدف الإسهام بأكثر من 34 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2040، وأكدت أن تحقيق العائد الصحي والاقتصادي يتطلب الانتقال بالابتكارات من مراحل البحث إلى تطبيقات قابلة للتوسع والاستثمار.
بناء منظومة متكاملة
أكدت سموها على أهمية بناء منظومة تربط الاكتشافات العلمية بالاستثمارات طويلة الأجل، حيث يجب أن تتماشى الطموحات الوطنية مع الخبرات العالمية، مما يسهم في تطوير قطاع تنافسي ومستدام للتقنية الحيوية بالمملكة.
تطرقت إلى مشاركة عدد من المؤسسات العالمية الرائدة في هذا المجال، مثل Flagship Pioneering وNovo Holdings وWuXi AppTec، وأكدت على أهمية تكامل رأس المال والبحث والتطوير في بناء منظومات الابتكار وتحويلها إلى أثر ملموس.
أشارت إلى أن التطورات السريعة في التقنية الحيوية مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك المملكة مقومات تمكنها من الاستفادة من هذا التحول، مثل البنية التحتية الرقمية والقدرات الحوسبية والطاقة.
أثر الاستثمار في الصحة
استعرضت نماذج من تأثير الاستثمار في العلوم الصحية على حياة الإنسان، مثل تجربة المملكة في برنامج الفحص الطبي قبل الزواج للكشف عن الأمراض الوراثية، وتصنيع مستشفى الملك فيصل التخصصي لخلايا CAR-T محليًا، مما يعكس أهمية توطين التقنيات الطبية المتقدمة.
أشارت إلى أن مستهدف إضافة خمس سنوات إلى متوسط العمر المتوقع بحلول عام 2040 يعكس البعد الإنساني للاستثمار في الصحة، وأكدت أن هذا الأثر يمتد مباشرة إلى جودة حياة الإنسان والأسرة والمجتمع.
تعاون عالمي في التقنية الحيوية
شددت على أن بناء قطاع عالمي للتقنية الحيوية يتطلب تعاون الدول والمؤسسات والمستثمرين والعلماء، حيث يجب أن تجمع الشراكات رأس المال والأفكار والقدرات العلمية.
أوضحت أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تدعم هذا التوجه من خلال ربط المستثمرين والعلماء وصناع القرار، وأشارت إلى مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII10 الذي سيعقد في الرياض الشهر المقبل، حيث سيتناول التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلوم الجينوم.
أكدت أن الهدف من بناء هذه الشراكات هو تحقيق نتائج عملية تتمثل في تأسيس الشركات وتطوير التقنيات وتعزيز وصول الابتكار إلى المرضى والمجتمعات، واختتمت بالتأكيد على أن التقنية يجب أن تكون في خدمة الإنسان، وأن ربط القدرات العلمية ورأس المال السعودي بالمنظومات العالمية سيدعم مستهدفات المملكة في التقنية الحيوية ويعزز جودة الحياة والمساهمة في تحقيق أثر صحي واقتصادي يمتد إلى المملكة والعالم.

