دعت فرنسا جماعة الحوثي إلى التوقف الفوري عن جميع العمليات العسكرية في اليمن والمنطقة، حيث حذرت من أن التصعيد الأخير يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين ويعرض حرية الملاحة والتجارة العالمية لمخاطر متزايدة.
تحذيرات فرنسا من تصعيد الحوثيين
قال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن حول اليمن إن بلاده طلبت عقد الاجتماع بعد الهجوم المسلح الذي شنّه الحوثيون في الثالث من سبتمبر واستمرار الهجمات ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
أضاف بونافون أن الحوثيين اختاروا التصعيد عندما سيطروا بالقوة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر في الحادي عشر من سبتمبر، مؤكدًا أن فرنسا تدين هذه الخطوات بأشد العبارات وتطالب الجماعة بوقف جميع العمليات العسكرية بشكل فوري.
دعم فرنسا لليمن والسعودية
جدد المندوب الفرنسي تضامن بلاده الكامل مع السلطات اليمنية الشرعية والسعودية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع اليمني، كما وجهت فرنسا انتقادات مباشرة إلى إيران، داعية إياها إلى وقف تزويد الحوثيين بالسلاح بما يتعارض مع أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2216، وإنهاء ما وصفته بسياسات زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك التأثير على أمن الممرات البحرية الدولية.
شدد مندوب فرنسا على أن البحار والمحيطات ليست مناطق خارجة عن القانون، مؤكدًا أن استخدام المياه الدولية تحكمه قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث أن حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضائق الدولية تمثل مبدأ غير قابل للتفاوض، داعيًا إلى الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما أكد أن المجتمع الدولي لا يمكنه القبول بتفاقم الاضطرابات التي تصيب سلاسل الإمداد العالمية نتيجة تهديد حركة الشحن البحري.
ضرورة إعادة فتح الممرات البحرية
أضاف أن فرض قيود أو شروط أحادية الجانب على عبور السفن في المضائق الدولية سيشكل سابقة خطيرة تمس القانون الدولي، معتبرًا أن التجارة العالمية لا ينبغي أن تبقى رهينة مثل هذه الإجراءات، وأكد أن المطلوب هو إعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل وغير مشروط بما يضمن حماية الأمن البحري واستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وأشار المندوب الفرنسي إلى أن بلاده ستواصل جهودها ضمن الأطر الأوروبية والدولية الرامية إلى حماية الملاحة البحرية وتأمين الممرات الاستراتيجية، مؤكدًا أن فرنسا تتبنى موقفًا دفاعيًا صارمًا بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين، موضحًا أن باريس مستعدة، عندما تسمح الظروف، للمساهمة في استعادة حرية الملاحة من خلال المهمة العسكرية متعددة الجنسيات في المنطقة، مشددًا على أن هذه الجهود ذات طابع دفاعي ومحايد، وجرى إطلاقها بالتعاون مع المملكة المتحدة وأكثر من 30 شريكًا دوليًا.
الجانب السياسي للأزمة اليمنية
في الشق السياسي، اعتبرت فرنسا أن إنهاء الأزمة اليمنية يتطلب أولًا وقف التصعيد العسكري من جانب الحوثيين تمهيدًا لاستئناف عملية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة تضم مختلف مكونات المجتمع اليمني، كما شددت على ضرورة الإفراج الفوري عن العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، معتبرة أن احتجازهم يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض جهود الإغاثة.
جددت باريس دعمها الكامل لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانز غروندبيرغ، داعية جميع الأطراف إلى الانخراط الفوري في مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية مستدامة للنزاع ويعيد الاستقرار إلى اليمن والمنطقة.

