يرتبط الشعور بالتعب عادةً بقلة النوم أو الضغوط اليومية، إلا أن انخفاض مستويات بعض العناصر الغذائية قد يكون سببًا خفيًّا وراء الإرهاق المستمر، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة نُشرت في مارس 2026 في مجلة Nutrients عن وجود صلة محتملة بين التعب ونقص “فيتامين ب12” وحمض الفوليك (ب9).

وبحسب الدراسة التي شملت 602 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة، فحص الباحثون العلاقة بين مستويات الهوموسيستين في الدم والإحساس بالتعب. والهوموسيستين حمض أميني طبيعي، إلا أن ارتفاع مستوياته قد يحدث عندما يفتقر الجسم إلى “فيتامينات ب”، خصوصًا “ب12” وحمض الفوليك، التي تسهم في تكسيره وتحويله إلى مركبات مفيدة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين لديهم مستويات مرتفعة من الهوموسيستين كانوا أكثر عرضة للشعور بالتعب وانخفاض الدافعية، رغم عدم معاناتهم من أمراض واضحة، مع ارتباط هذا الارتفاع بانخفاض مستويات الفيتامينين.

ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن نقص “فيتامين ب12” وحمض الفوليك ليس السبب الوحيد للتعب، بل أحد العوامل المحتملة فقط.

وتوضح أخصائية التغذية جوانا كاتز أن انخفاض هذه الفيتامينات قد يؤدي إلى ارتفاع الهوموسيستين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه السبب المباشر للإرهاق.

وقد يؤثر نقص “فيتامين ب12” وحمض الفوليك على إنتاج خلايا الدم الحمراء ووظائف الجهاز العصبي؛ ما ينعكس على الطاقة والتركيز. وتشمل الأعراض المحتملة أيضًا صعوبة التركيز، واضطرابات الذاكرة، والتنميل، وضيق التنفس في نقص “ب12″، بينما قد يسبب نقص الفوليك الصداع والتهيج والشحوب.

ويُعد كبار السن، والنباتيون، والأشخاص الذين يعانون مشكلاتٍ في الامتصاص، إضافة إلى مستخدمي بعض الأدوية، أكثر عرضة لهذه النواقص.

وينصح الخبراء بعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي، وضرورة إجراء فحوصات طبية عند استمرار التعب، تشمل مستويات “فيتامين ب12” وحمض الفوليك، إضافة إلى الحديد والغدة الدرقية و”فيتامين د”، لتحديد السبب بدقة ووضع العلاج المناسب، سواء عبر التغذية أو المكملات أو معالجة السبب الأساسي.