انتصار لممداني؛ فوز ثلاثة من قائمة المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك – رافضين للحرب على إيران.

 

شكل فوز ثلاثة من رفاق عمدة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي ستقودهم في نهاية المطاف إلى الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، انقلاباً جذرياً في السياسة الأميركية من الداخل الشعبي، فيما فسر كما لو أن ولاية نيويورك تهزم إسرائيل.

فبهذا الفوز، تتحطم سردية “المحرمات الثلاث” في المدينة التي يشكل اليهود أغلب سكانها.

أول هذه المحرمات هي أنه لا يمكن لمرشح داعم لإسرائيل أن يخسر في مدينة أغلب سكانها من اليهود، ثانياً لا يوجد مرشح مدعوم من (إيباك) يخسر في انتخابات جماهيرية وثالثاً، غزة، لا يمكن أن تؤثر في الناخب الأميركي، فهي ملف دولي وغير مؤثرة في الناخب المحلي.

فما حدث حطم هذه السرديات جميعها، في ثلاث دوائر رئيسية: الدائرة العاشرة (براد لاندر)، الدائرة الثالثة عشرة (داريا ليزا أفيلا شيفالييه) والدائرة السابعة (كلير فالديز).

هؤلاء الثلاثة ظهروا قبل أيام، مع ممداني، في إعلان لكرة السلة الأميركية في مباراة بدوري (NBA)، أرسلوا فيها صورة للعالم أجمع بأنهم فريق واحد.

 

كيف هزمت الثلاث دوائر إسرائيل؟

زهران ممداني، العمدة المسلم غير المتوافق مع ترامب، الحاد بمواقفه من إسرائيل، الرافض لتدخلها العميق في أميركا، من وصفته صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) بأنه عبارة عن حالة تغيير في المجتمع والوجدان والرأي العام داخل الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في نيويورك.

ممداني، الذي اختار الحرب مع (إيباك)، ووصفهم بالوحوش، وأضاف أن الأموال التي يدفعها اللوبي الصهيوني (إيباك) هي لتجعلنا نتحارب فيما بيننا، ومن المفروض أن نكون، كأميركيين، أوعى من ذلك ونرفض تلك الأموال.

إضافة إلى أن ممداني بنى فلسفة على رفض ما تفعله إسرائيل في غزة، واضعاً الملف الفلسطيني في معظم تغريداته، وقد قام ممداني بنقل هذه الفلسفة إلى ثلاثة من أصدقائه.

 

براد لاندر.

اليهودي، الذي كان يشغل منصباً يقارب نائب عمدة نيويورك، والذي بالرغم من أنه يهودي، فهو من أشد الرافضين لما تفعله إسرائيل في غزة، ووصف ما فعلته إسرائيل بـ(الإبادة الجماعية)، وهو من أشد الداعمين لرفض تصدير السلاح من أميركا إلى إسرائيل، ومنتقد لإسرائيل بشكل كبير جداً، ورافض لـ(إيباك) وأموالها.

منافسه كان دان غولدمان، المشهور في الحزب الديمقراطي أنه كان مشاركاً في محاكمة ترامب في الولاية الأولى له، وله شعبية كبيرة، وعارض الإدارة الأميركية في قضايا الهجرة، لكنه مدعوم من (إيباك).

أنفقت (إيباك) 38 مليون دولار في دعم المرشحين، وهو واحد منهم، إلا أن تأييده لإسرائيل، ودعم (إيباك) له، جعل أسهمه تهبط لدى الناخبين بشكل كبير.

وهذا يؤكد لنا تغير المناخ في نيويورك كولاية خصوصاً، وأميركا عموماً، وأن من تدعمه (إيباك) لم يعد ضامناً للفوز، بل للخسارة. فقد حصل لاندر على 66 في المئة من الأصوات مقابل 33 في المئة لغولدمان، بهزيمة ساحقة.

 

داريا ليزا أفيلا شيفالييه.

وهي شابة في الثلاثين من عمرها، عضوة في حركة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا (ADS). هذه الحركة التي تُعرف بتوجهاتها ومواقفها اليسارية التقدمية، حيث تركز حملاتها على قضايا الطبقة العاملة، والإسكان العادل، وتوفير الخدمات بتكلفة معقولة في مدينة نيويورك.

خاضت تشافييه الانتخابات ضد واحد من عمالقة الكونغرس، (أدريانو إسبايات)، المتواجد في الكونغرس منذ عام 2016، وهو زعيم كتلة في الكونغرس، مدعوم من (إيباك)، وداعم لإسرائيل.

تفوقت تشافييه بـ49 في المئة من الأصوات، مقابل 46 في المئة لإسبايات.

 

كلير فالديز .

وهي أيضاً فتاة شابة، عضوة في اتحادات نقابية ومشاركة في حركة (ADS) الاشتراكية.

المرشحة ضد رئيس بلدية بروكلين، (أنطونيو رينوسو)، وكذلك الأمر، حققت تفوقاً ضده بـ58 في المئة من الأصوات، مقابل 34 في المئة فقط لرينوسو.

ما حدث هو تغيير حقيقي في سياسة الولايات المتحدة الأميركية. إسرائيل تخسر فعلاً، مع هيستيريا عارمة في الإعلام العبري، الذي لم يتوقف عن الحديث في هذه الكارثة، بأنهم على وشك أن يخسروا نيويورك (معقل اليهود والإسرائيليين).

معنى هذا أن ممداني هو حالة تتفشى في داخل المجتمع المحلي الأميركي، مما يعني أننا معرضون لخسارة كبيرة جداً في انتخابات التجديد النصفية القادمة.