لا يزال ملف تجديد عقد فينيسيوس جونيور مع نادي ريال مدريد مفتوحًا دون حسم، في وقت بدأت فيه بالفعل رحلة العد التنازلي نحو انتهاء ارتباطه بالنادي الملكي.
وشهد ريال مدريد في السنوات الأخيرة مختلف أنواع مفاوضات العقود، من عروض محددة بمهل زمنية واضحة، إلى مفاوضات امتدت لفترات طويلة دون نتيجة، وتجديدات تم الاتفاق عليها قبل الإعلان عنها، وأخرى كُشف عنها بعد توقيعها بوقت طويل، فضلًا عن عروض انتهت صلاحيتها دون اتفاق. وفي جميع تلك الحالات تقريبًا، احتفظ النادي بسيطرته الكاملة على مسار المفاوضات.
لهذا السبب تحظى قضية تجديد عقد فينيسيوس باهتمام واسع، إذ إن النقاش الدائر حاليًا يتمحور حول النوايا والتوقعات أكثر من التطورات الفعلية الملموسة، رغم بدء العد التنازلي لانتهاء عقده الحالي.
وعود بالحسم بعد كأس العالم.
في بداية كأس العالم، أكد فينيسيوس أنه سيجلس مع إدارة ريال مدريد بعد انتهاء البطولة من أجل إنهاء أي غموض يتعلق بمستقبله. وتحدث اللاعب البرازيلي بصورة طبيعية، وكأنه واثق باستمراره مع الفريق، خاصة أن عقده الحالي لا يزال يمتد لموسم كامل إضافي.
من جانبها، أبدت إدارة ريال مدريد باستمرار تفاؤلها بشأن مستقبل اللاعب على المدى الطويل. وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، صرح فلورنتينو بيريز علنًا بأنه يتمنى أن يقضي فينيسيوس بقية مسيرته الكروية داخل أسوار النادي، وهو موقف قيل إنه كان يعبّر عنه في الاجتماعات الخاصة منذ أشهر قبل الانتخابات.
وعلى مدار العام الماضي، بدا التوصل إلى اتفاق جديد مسألة شبه محسومة بالنسبة لكثيرين، إلا أن الانفراجة المنتظرة لم تحدث حتى الآن، ما خلق وضعًا غير معتاد يتعلق بأحد أهم نجوم الفريق.
ويُعد فينيسيوس أحد الوجوه الرئيسة لريال مدريد، سواء اعترف النادي بذلك علنًا أم لا، وهو ما عززته أيضًا عروضه مع منتخب البرازيل خلال كأس العالم.
وخلال مختلف مراحل المفاوضات، حرص اللاعب على التعبير عن حبه لريال مدريد ورغبته في الاستمرار داخل النادي.
كما عكست تصريحاته وتحركاته العلنية درجة كبيرة من الولاء، لكن ذلك لم يتحول حتى الآن إلى إعلان رسمي يمدّد بقاءه لما بعد 30 يونيو 2027.
الجدل حول الراتب.
على مدى أشهر طويلة، أشارت تقارير عديدة إلى أن المطالب المالية تمثل العقبة الرئيسة أمام التوصل لاتفاق نهائي. لكن فلورنتينو بيريز نفى هذه الرواية علنًا خلال حملته الانتخابية.
كما ظهرت تكهنات في فترات سابقة حول إمكانية السماح للاعب بإكمال عقده الحالي حتى نهايته في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد.
وتختلف حالة فينيسيوس بصورة كبيرة عن حالات عدد من اللاعبين المخضرمين الذين واجهوا ظروفًا مشابهة خلال العقد الماضي.
فاللاعب يقترب من إتمام عامه الـ26، ما يعني أنه لا يزال قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات لعقد كامل آخر. وإلى جانب قيمته الفنية داخل الملعب، يتمتع أيضًا بقيمة تسويقية ضخمة.
ويرتبط اسم المهاجم البرازيلي بنحو 20 علامة تجارية، ما يجعل تأثيره التسويقي يتجاوز صورته الشخصية ليشمل مصالح النادي التجارية بصورة أوسع.
ماذا بعد كأس العالم؟
وفقًا لصحيفة “آس” من المنتظر استئناف المحادثات بين الطرفين عقب نهاية كأس العالم، وإذا استمر غياب الاتفاق، فإن ريال مدريد سيجد نفسه مضطرًا إلى دراسة سيناريوهات بديلة.
ورغم ذلك، تشير المعطيات القادمة من مقر النادي في فالديبيباس إلى أن التركيز لا يزال منصبًا على التوصل إلى اتفاق تجديد، وليس على التحضير لرحيل اللاعب.
وكانت تقارير سابقة قد أكدت رغبة فينيسيوس في الاستمرار مع ريال مدريد حتى في حال عدم التوصل سريعًا إلى اتفاق جديد، فيما تتجه الأنظار حاليًا إلى تحركات النادي في سوق الانتقالات ومدى تأثيرها في مستقبل المفاوضات.
ويبدو موقف اللاعب واضحًا وثابتًا، لكن ما يزال الغموض يحيط برد فعل إدارة ريال مدريد، ورغم تقديم عدة مقترحات لتجديد العقد، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، فيما يواصل الوقت مروره ويستمر العد التنازلي نحو الحسم.

