قفزت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتسعير الأسواق اتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران يُتوقع توقيعه نهاية الأسبوع، ما أشعل موجة شراء في الأسواق الآسيوية تقودها أسهم اليابان.

ارتفعت الأسهم اليابانية أكثر من 5% عند افتتاح تعاملات اليوم الاثنين، في حين تمهد العقود الآجلة لجلسة مليئة بالأرقام القياسية في «وول ستريت»، مع استمرار تحول شهية المتداولين نحو الأصول عالية المخاطر، تزامناً مع التراجعات الحادة التي منيت بها أسعار النفط.

وبين تفاؤلٍ سياسي لم يكتمل، وبيانات سوق ما زالت متقلبة، تبقى الأسهم العالمية أسيرة العناوين الجيوسياسية أكثر من البيانات الاقتصادية، رهينة إشارة حاسمة تُخرجها من دائرة التحركات السريعة إلى اتجاه أكثر وضوحاً، بانتظار توقيع الاتفاق. 

موعد التوقيع.

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشال» عند الساعة 5:30 مساءً بالتوقيت المحلي في واشنطن (21:30 بتوقيت غرينتش): «الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن».

وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور على منصة «إكس»، أن الاتفاق سيُوقع رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، وينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

كما قال ترامب في منشور منفصل على منصة «تروث سوشال»: «مضيق هرمز سيُفتح يوم الجمعة دون دفع رسوم»، مؤكداً أنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقاً أوسع نطاقاً سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يوماً، وأن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية خاصة. 

تحولات في مسار الاتفاق.

منذ منتصف مارس، دأب ترامب على القول إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب بات وشيكاً، بينما تبادل الطرفان الضربات خلال الأسبوع الماضي، ما شكّل تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل.

وجرى التوصل إلى الاتفاق رغم شن إسرائيل هجوماً على لبنان يوم الأحد، ما أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء، في حين قالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، بينما جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل عنصراً أساسياً ضمن مطالبها.

كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، قال في منشور على منصة «إكس»، إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يظهر «افتقار الولايات المتحدة إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتها».

وتوعدت طهران برد قوي، وقالت قيادتها العسكرية المشتركة العليا: «الإصبع على الزناد جاهز لإطلاق النار على قلب العدو».

ترامب أشار في منشور على منصة «تروث سوشال»: «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». 

مجرد تكهنات.

انعكست حالة التفاؤل على العقود الآجلة الأميركية في بداية تعاملات اليوم، في إشارة إلى تراجع مخاوف الأسواق من تكرار سيناريو تعثر المفاوضات، مع تسجيل المؤشرات مستويات غير مسبوقة.

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 1.1% إلى 7515 نقطة.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك المجمع» 1.85% إلى 30500 نقطة.
صعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 0.9% إلى 52050 نقطة.

أسهم اليابان.

ارتفع مؤشر «نيكاي» 5.6% إلى 69682 نقطة بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش، مسجلاً مستوى غير مسبوق، تزامناً مع تراجع أسعار النفط وتحسن شهية المخاطرة العالمية.
ازداد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً نحو 3.8% إلى 4032 نقطة، وهي ذروة تاريخية جديدة.  

يمران أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي» القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية وسط العاصمة اليابانية يوم 28 فبراير 2025.المصدر: (أ ف ب)

فرحة مبكرة.

تحولت مؤشرات «وول ستريت» إلى الارتفاع بقوة منذ نهاية الأسبوع الماضي، متجاهلة بيانات تضخم المنتجين التي قفزت إلى أعلى مستوى في نحو 3 سنوات ونصف، ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي ورفع الفائدة في وقت قريب.

أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع يوم الجمعة مع تعلق المستثمرين بأمل التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، وقفزة سهم سبيس إكس مع أول تداول له.

وازداد إقبال المستثمرين على سهم «سبيس إكس» الذي بدأ التداول عليه في بورصة «ناسداك»، إذ افتُتح عند 150 دولاراً مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 135 دولاراً، وبلغ بنهاية التداولات 166 دولاراً، ليرتفع تقييم الشركة إلى أكثر من تريليوني دولار.

رفع المعنويات.

قال الرئيس التنفيذي لـ«لونغبو لإدارة الأصول» جيك دولارهايد: «التقدم الذي أشارت إليه التقارير بشأن محادثات السلام مع إيران ساعد في رفع المعنويات».

أضاف دولارهايد: «هناك أمل في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ما يعيد الأحداث الاقتصادية والبيانات إلى قيادة المشهد، مع خفوت دور التوترات الجيوسياسية تدريجياً».

أكثر من اللازم.

قال المدير في شركة «بير ستيرلينغ كابيتال مانيجمينت» روبرت فيبس: «تظهر مؤشراتنا الفنية وجود ذروة بيع نسبية هنا، مثلما هبطنا أكثر من اللازم وبسرعة كبيرة، ارتفعنا أكثر من اللازم وبسرعة كبيرة».

وأضاف فيبس: «تراجعت المؤشرات الرئيسية في (وول ستريت) يوم الأربعاء بأكثر من 1%، وأكد مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) للتكنولوجيا حدوث تصحيح، وهو ما لم يكتمل مع إلغاء الضربة الأميركية الثالثة على طهران يوم الخميس الماضي».

تابع فيبس في مذكرة للعملاء: «تظل عناوين الأخبار هي المتحكم في تحركات واتجاهات الأسهم، حتى تتأكد الأسواق من توقيع اتفاق حقيقي ومُستدام بين الولايات المتحدة وإيران».