تشهد شواطئ مدينة المحمدية، خلال فصل الصيف، دينامية لافتة نتيجة الإقبال المتزايد للمصطافين القادمين من داخل المدينة ومن عدد من المناطق المجاورة، مستفيدين من الموقع الجغرافي المتميز لـ”مدينة الزهور” وتحسن شبكات المواصلات التي جعلت الوصول إلى الفضاءات الساحلية أكثر سهولة وانسيابية.

وفي سياق هذا الحركية الصيفية، تبرز جهود متعددة استهدفت إعادة تأهيل الكورنيش وتحسين جاذبية الواجهة البحرية للمدينة، في إطار مشاريع تروم تعزيز جاذبية المحمدية كوجهة استجمامية؛ غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لم تُنهِ بشكل كامل النقاش الدائر حول مستوى توفر وتجهيز المرافق الأساسية.

حسن حُمير، متتبع الشأن المحلي بالمحمدية، قال إن “الإشكال المرتبط بالمرافق الضرورية بشواطئ مدينة المحمدية، وعلى رأسها المراحيض العمومية، لا يزال مطروحا بقوة؛ على الرغم من المحاولات السابقة لمعالجته في إطار عدد من مشاريع إعادة هيكلة وتأهيل الشواطئ”.

وأوضح حُمير، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المشاريع تضمنت إحداث مرافق جديدة كان من المفترض أن توضع رهن إشارة المصطافين والزوار؛ غير أن جزءا منها ظل مغلقا ولم يُفتح أمام العموم، ما جعلها عرضة للإهمال والتخريب من لدن بعض الأشخاص، وهو ما أفقدها الدور الذي أُنشئت من أجله”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “هذه المرافق كانت ستسهم في تحسين صورة الشواطئ وتوفير شروط أفضل لاستقبال الزوار، بما يجعل الفضاءات الساحلية متنفسا حقيقيا للمواطنين والمواطنات خلال فصل الصيف، ويمكنهم من الاستمتاع بالشاطئ في ظروف ملائمة”.

وسجل الفاعل الجمعوي نفسه أن “الخصاص في هذه المرافق يزداد حدة بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه شواطئ المحمدية من لدن زوار قادمين من مدن مجاورة، مثل بوزنيقة وبنسليمان، فضلا عن مدن داخلية لا تتوفر على واجهات بحرية”، مؤكدا أن “الجهات المعنية مطالبة بإجراء تقييم دقيق لحاجيات الشواطئ من هذه التجهيزات الأساسية والعمل على توفيرها بالعدد الكافي؛ لأن غيابها يؤثر بشكل مباشر على راحة المصطافين وجودة الخدمات المقدمة لهم”.

وختم حسن حُمير توضيحه بالإشارة إلى أن “هذا النقص لا ينعكس فقط على ظروف الاستجمام؛ بل يخلّف أيضا آثارا سلبية على البيئة وعلى جمالية الشواطئ، إذ يدفع بعض المرتفقين إلى سلوكات غير ملائمة، من قبيل قضاء الحاجة في أماكن غير مخصصة لذلك، وهو ما يساهم في تلويث الفضاءات الساحلية وتشويه منظرها العام”.

من جانبه، قال محمد سحيم السحايمي، فاعل جمعوي بالمحمدية، إن “هذه المدينة تستفيد من موقعها الجغرافي المتميز ومن تحسن شبكة المواصلات؛ وهو ما ساهم في استقطاب أعداد متزايدة من المصطافين خلال فصل الصيف”، مؤكدا أن “هذا الوضع ينعكس إيجابا على الحركة التجارية والاقتصادية بالمدينة ويمنحها دينامية ملحوظة خلال الموسم الصيفي”.

وأضاف السحايمي، في تصريح لهسبريس، أن “من بين الجوانب الإيجابية المسجلة هذه السنة أيضا المجهودات المبذولة لمحاربة مختلف مظاهر العشوائية، إلى جانب بعض التحسينات التي طالت فضاءات الكورنيش؛ مما وفر قدرا أكبر من الراحة والجمالية للزوار”.

وسجل المتحدث ذاته أن “تهيئة كورنيش المحمدية، رغم أهميتها، لا تزال تعاني من نواقص عديدة تحد من قيمتها ومن قدرتها على الارتقاء بصورة المدينة بالشكل الذي يليق بمكانتها”.

وأوضح أن “أبرز هذه النواقص يتمثل في غياب المرافق الصحية”، معتبرا أن “أي كورنيش، مهما بلغت درجة جماليته، لا يمكن أن يحقق أهدافه في غياب مرافق عمومية أساسية تستجيب لحاجيات المصطافين”، مشددا على أن “هذا الخصاص يشكل انتقاصا كبيرا من جودة الفضاء ومن مستوى الخدمات المقدمة للمرتفقين”.

وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن “توافد أعداد كبيرة من الزوار على شواطئ المحمدية يفرض توفير مرافق صحية كافية، لأن غيابها يضع المصطافين في وضعية صعبة، كما يؤدي إلى لجوء بعضهم إلى قضاء حاجاتهم في أماكن غير مخصصة لذلك؛ وهو ما ينعكس سلبا على المشهد العام للشاطئ وعلى البيئة المحيطة بالكورنيش”.

كما سجل أن “المدينة تعاني أيضا من غياب رشاشات الاغتسال المتوفرة في عدد من شواطئ المملكة”، مبرزا أن “المصطافين يجدون أنفسهم مضطرين إلى استعمال القنينات البلاستيكية لتنظيف أرجلهم من الرمال، قبل التخلص منها في المكان نفسه؛ الأمر الذي يساهم في تشويه المنظر العام للشاطئ ويؤثر سلبا على نظافة الفضاءات الساحلية”.

وأكد السحايمي أن “توفير المرافق الصحية ومختلف التجهيزات الموازية الخاصة باستقبال المصطافين يعد ضرورة أساسية وليس مجرد خدمة إضافية”، معتبرا أن “غيابها يمثل نقصا كبيرا في مشروع تهيئة الكورنيش”، مشددا على أن “هذا المطلب مطروح منذ سنوات ويستوجب الاستجابة له بما يضمن تحسين ظروف استقبال الزوار والارتقاء بصورة مدينة المحمدية”.