في تطور سياسي دراماتيكي، يواجه سيريل رامافوزا، رئيس جنوب إفريقيا الداعم لجبهة “البوليساريو” الانفصالية والزعيم الحالي لحزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” المعادي للمغرب، واحدة من أعنف الأزمات السياسية في مسيرته، إثر وجود تحركات برلمانية لعزله من منصبه كرئيس للبلاد على خلفية شبهات فساد في إطار ما بات يُعرف إعلاميا بقضية “فارم غيث”.
وتعود تفاصيل هذه القضية، التي أعيد تداولها مؤخرا في البرلمان الجنوب إفريقي، إلى سنة 2020، حين استهدفت عملية سطو مزرعة خاصة للرئيس رامافوزا تسمى “فالا فالا” بمقاطعة “ليمبوبو”، حيث اقتحم مجموعة من اللصوص المكان وسرقوا مبلغا يقدر بـ580 ألف دولار أمريكي كان مخبأ داخل أريكة، وهي القضية ذاتها التي فجرها آرثر فريزر، المدير العام السابق لجهاز المخابرات في البلاد، الذي اتهم رئيس البلاد بالتستر على عملية السرقة، وسط شكوك حول مصدر العملة الأجنبية المسروقة من المزرعة سالفة الذكر.
ومن أجل مواجهة إجراءات عزله، ذكرت وكالة “رويترز” أن سيريل رامافوزا، رئيس جنوب إفريقيا، قدم، أول أمس الجمعة، طلبا عاجلا إلى القضاء، لمحاولة منع بدء أي إجراءات برلمانية ضده، ملتمسا أيضا البتَّ في طلب كان قد تقدم به لإلغاء النتائج التي توصلت إليها لجنة مستقلة بشأن سوء السلوك المتعلق بفضيحة “فارم غيث”.
واعتبر رامافوزا، الذي يتولى رئاسة البلاد منذ سنة 2018 والمعروف بتعاطفه مع “البوليساريو” ودعمه لتقسيم المغرب، أن المبلغ المسروق من مزرعته كان من عائدات بيع الجواميس؛ غير أن إخفاء هذه الأموال داخل أريكة بالمزرعة ذاتها يُضعف من هذه الحجة، على الرغم من نفي المعني بالأمر ارتكاب أي مخالفات.
وأحيت المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا، شهر ماي الماضي، ملف إمكانية عزل الرئيس، بعد أن خلصت إلى أن التصويت الذي تم في البرلمان سنة 2022 لوقف إجراءات العزل في حقه شهد خروقات؛ فيما شكلت هذه الفضيحة إحراجا كبيرا له داخل المشهد السياسي، خاصة مع رفعه شعار محاربة الفساد في حملاته الانتخابية وبرامجه السياسية.
وفي خطاب موجه إلى الشعب أواسط الشهر الماضي، تشبث الرئيس الجنوب إفريقي بالاستمرار في منصبه، معلقا على قضية مزرعة “فالا فالا” بالقول: “لن أستقيل، لأن القيام بذلك سيعني استباقا لعملية حددها الدستور. كما أن الاستقالة الآن تعني التخلي عن المسؤولية التي توليتها عندما أصبحت رئيسا للجمهورية، وتراجعا أمام أولئك الذين يسعون إلى إفشال تجديد مجتمعنا، وإعادة بناء مؤسساتنا، وملاحقة الفساد”، بتعبيره.
في سياق متصل، توقع برينس ماشيلي، المحلل السياسي والكاتب الجنوب إفريقي، في تصريح إعلامي، أن ينتهي المطاف بالرئيس سيريل رامافوزا في السجن بعد خسارته للسلطة، مشيرا إلى أن “المقربين من رامافوزا اعتقدوا أن بإمكانهم احتواء الفضيحة لكونه رئيسا للبلاد، لكن الواقع أثبت غير ذلك”.
وتابع المحلل السياسي ذاته قائلا: “أراهن بآخر قرش أملكه على أن فضيحة أموال ‘فالا فالا’ ستلاحق سيريل رامافوزا في نهاية المطاف إلى زنزانة السجن بمجرد خسارته لسلطة الدولة”، لافتا إلى أن “المسؤولين الحكوميون يغطون على الأمور عندما تكون في السلطة؛ لكن هذا يتغير تماما عندما لا تعود رئيسا”، مبرزا أنه “يمكن للمناورات السياسية أن تعطل البرلمان، إلا أنه لا يمكن التهرب من إجراءات المحكمة الجنائية”.
وأوضح أن “رامافوزا يعلم أن تشكيل لجنة عزل وإطلاق عملية للتعامل مع مثل هذه القضية يستغرق وقتا طويلا. لذلك، هو يعمل الآن على سد جميع الثغرات الممكنة طالما أنه لا يزال في منصبه”، مؤكدا أنه “بسبب مشاكل رامافوزا الشخصية، فهو لا يحكم كرئيس فاعل، بل كفرد تحوم حوله الشبهات والضغوطات، إذ لدينا في هذه اللحظة رئيس يقاتل من أجل البقاء يوما آخر في منصبه بينما البلاد تحترق”.
واستشهد ماشيلي في هذا الصدد بـ”الانهيار واسع النطاق للقانون والنظام؛ بما في ذلك غياب السيطرة على الحدود، وإدارة عصابات المخدرات الدولية للموانئ المحلية، وانتشار المخدرات غير المشروعة في كل مكان. وعندما يضطر رئيس إلى الظهور على شاشات التلفزيون ليعكس صورة الحازم في الملف الأمني، فإن هذا يعد اعترافا بأنه فقد السيطرة على أجهزة الدولة”.

