تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الاثنين، موسعاً خسائره منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن دفع الإعلان عن توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل إلى تراجع أسعار النفط وزيادة الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية.

ورغم التراجعات التي تطرأ على الدولار والنزول إلى أدنى مستوى منذ 4 يونيو الحالي، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة المتزايدة، بعد مجموعة من البيانات الاقتصادية التي كشفت عن ارتفاع التضخم وتعافي سوق العمل، عززت من تماسك العملة وعدم اتساع الهبوط. 

النفط والدولار.

قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون أمس، إنهم اتفقوا على إطار عمل للسلام ينهي الحرب بين البلدين، ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران، ويعيد فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4% قرب مستويات 83 دولاراً، وهبط الخام الأميركي إلى مستويات 80 دولاراً، وهو أدنى سعر منذ 4 مارس الماضي.

ويقود تراجع النفط إلى تبديد مخاوف التضخم الذي ارتفع في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في أكثر من 3 سنوات، ويقلص من توقعات رفع الفائدة، ويعيد سيناريو التيسير النقدي إلى الطاولة.

الحذر موجود.

ظل الحذر من فشل توقيع الاتفاق، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوسائل إعلام أميركية أمس إنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فإنه سيستأنف الهجمات العسكرية على طهران.

وقال ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه قد يجعل الولايات المتحدة حارسة على الشرق الأوسط مقابل 20% من إيرادات المنطقة.

ومنذ منتصف مارس، دأب ترامب على القول إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب بات وشيكاً، بينما تبادل الطرفان الضربات على مدى الأسبوع، مما شكل تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل. 

الدولار اليوم.

انخفض مؤشر الدولار لليوم الثالث، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي عززت من تماسك العملة الأميركية، قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وتراجع الدولار مقابل سلة من 6 عملات بنحو 0.28% إلى 99.45 نقطة بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، ليظل قرب أعلى مستوياته في نحو شهرين.

العملات المنافسة.

ارتفع اليورو 0.35% في التعاملات المبكرة إلى 1.1607 دولار، بعد أن حقق مكاسب أسبوعية عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات يوم الخميس الماضي.
تراجع الين إلى 160.150 دولار، واستمر في التذبذب حول مستوى 160 الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه خط أحمر للتدخل الرسمي المحتمل.
صعد الجنيه الإسترليني 0.3% إلى 1.3448 دولار.
ارتفع الدولار الأسترالي 0.5% إلى 0.7075 دولار.
صعد الدولار النيوزيلندي 0.4% إلى 0.5854 دولار.

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، 7 مارس 2022.المصدر: (أ ف ب)

مزيد من التراجع.

قال كبير محللي الأسواق لدى «إيه.تي.إف.إكس غلوبال» نيك تويدال في مذكرة للعملاء: «أعتقد أننا سنشهد انخفاضاً في الدولار خلال الجلسات القليلة المقبلة».

وأضاف: «من المحتمل أن نشهد ارتفاعاً طفيفاً في بعض العملات ذات المخاطر العالية مثل الدولار الأسترالي والين، لكنني لا أعتقد أننا سنشهد أي تحركات كبيرة».

وتابع تويدال: «ستكون هناك أوقات انتظار وترقب كثيرة لمعرفة مدى سرعة إعادة فتح المضيق بالفعل والمدة التي ستستغرقها عودة تدفق النفط إلى طبيعته، ومن المؤكد أن الأمر سيستغرق شهوراً وليس أسابيع».

توقعات الفائدة.

أظهرت البيانات ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في مايو، محققة أكبر زيادة في ثلاثة أعوام ونصف العام، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكلفة منتجات الطاقة.

ويتوقع المتعاملون أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% عند نهاية اجتماعه يومي غد وبعد غد.

ويتوقع المشاركون في السوق بنسبة تتجاوز 50% وفقاً لأداة تتبع أسعار الفائدة من «فيد ووتش»، أن يتجه البنك لرفع الفائدة بحلول نهاية العام، نزولاً من توقعات بنسبة 60% قبل تصريحات ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق. 

بيانات الوظائف.

أبقت توقعات رفع الفائدة، رغم انخفاض النفط، على بيانات الوظائف التي جاءت قوية في الأسبوع الماضي.

وقال خبير العملات ومعدلات الفائدة لدى «مجموعة ماكواري» تييري ويزمان: «ربما انتقلت سردية السوق من التركيز على النمو إلى التركيز على أسعار الفائدة الحقيقية، ما يدعم الدولار مقابل المنافسين».

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأميركي سجل زيادة في الوظائف بأعداد تفوق التوقعات في مايو، مما عزز رهانات رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.

ويتوقع خبراء «غولدمان ساكس» أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، استناداً إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأميركي.

ورغم الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق، فإن الدولار لا يزال يتحرك ضمن نطاق محدود دون انهيار مماثل، مدعوماً ببيانات اقتصادية قوية وتوقعات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وبين مسار جيوسياسي صوب التهدئة، ومسار نقدي لا يزال داعماً للعوائد الأميركية، يبقى الدولار عالقاً بين قوتين متعاكستين، في انتظار حسم اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.