قال الدبلوماسي اللبناني، السفير السابق مسعود معلوف: إن إسرائيل تنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران على أنه تهديدٌ مباشرٌ لأمنها.

وأضاف معلوف في حوار  مع”إرم نيوز” أن إيران غير مستعدة لمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتصارًا سياسيًّا عبر توقيع الاتفاق في الموعد الذي حدده الجانب الأمريكي، خصوصًا أن الاتفاق، أساسًا، لم ينضج بعد.

وفيما يأتي نص الحوار:

-حذّر المسؤولون من أنّ مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية قد تشكل تهديداً لأمن إسرائيل، ما هذه التهديدات وهل حزب الله أحدها؟

ليس لإسرائيل أي مصلحة في نجاح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فمنذ انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن أهدافه لا تقتصر على تدمير المنشآت النووية والعسكرية والصاروخية والباليستية الإيرانية، بل تشمل أيضاً تغيير النظام الإيراني، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن.

ويعتقد نتنياهو أن أي اتفاق سيؤدي إلى الحفاظ على النظام الإيراني، الذي ما زال قائماً رغم حجم الدمار الذي لحق بإيران، بل إن القادة الجدد هم الآن أكثر تشدداً من القادة الذين قتلوا خلال المراحل الأولى من الحرب، ولا سيما أن من أهداف هذا النظام العداء لأمريكا وإسرائيل بالكامل، إضافة إلى تواجد حزب الله الذراع العسكري له في لبنان.

لذلك، ترى إسرائيل أن هذه الاتفاقية لا تخدم مصالحها، خصوصاً إذا وافقت واشنطن على عدم فصل الجبهة اللبنانية عن إيران في أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، فإذا أصرَّت إيران على وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً، فإن حزب الله سيحتفظ بسلاحه، وستضطر إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية ضده، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها.

-هل ستوقع مذكرة التفاهم في الموعد المحدد أمريكياً وما سبب رفض إيران التوقيع في اليوم المحدد؟

خلال الفترة الماضية، تحدث ترامب مراراً عن أن إيران تستجدي الاتفاق، بينما تسعى إيران إلى إثبات عكس ذلك، ولذلك تبدو حريصة على التريث قبل التوقيع على الاتفاق، حتى لا يفسر الأمر على أنه استجابة فورية للضغوط الأمريكية أو تأكيد لرواية ترامب.

كما لا ترغب إيران في منح الرئيس الأمريكي فرصة استثمار الاتفاق سياسياً وإعلامياً، لمسألة الاتفاق بحد ذاتها والتوقيع عليها في يوم عيد ميلاده أيضاً وهو أمر لا تريد إيران تقديمه له كهدية.

لذلك، وفي حال أنه سيتم توقيع هذا الاتفاق الذي هو مجرد اتفاق مبدئي أي مذكرة تفاهم، عندها ستبدأ المفاوضات على كثير من الأمور المطروحة بين الجانبين، لذلك يجب الانتظار بضعة أيام قبل أن نرى أي توقيع على هذه الاتفاقية.

-هل هناك ضغط أمريكي على تل أبيب لوقف عملياتها البرية في لبنان؟ 

إن إمكانية وقف العمليات البرية الإسرائيلية الجارية في جنوب لبنان أمر ممكن، إلا أن نتنياهو لن يوقف الحرب على لبنان مهما حصل، وذلك لأسباب تتعلق بمستقبله السياسي في وقت الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر المقبل، وفي حال لم ينجح حزب الليكود في هذه الانتخابات ولم يعد نتنياهو رئيساً للحكومة في هذه الانتخابات الإسرائيلية، فمن المرجح جداً أن يدخل السجن بسبب المحاكمات التي يتعرض لها بتهم الفساد.

لذلك يعمل نتنياهو على إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه يحمي إسرائيل والإسرائيليين على بضع جبهات، وأن حزب الله يشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، وإيران تريد أن تقضي على الشعب اليهودي والدولة اليهودية.

وأي تصريحات بإيقاف العمليات العسكرية البرية أو أي شيء من هذا القبيل لا يؤخذ على محمل الجد طالما أن نتنياهو رئيسٌ للحكومة، مع أن إسرائيل والولايات المتحدة وترامب وكذلك إيران لهم مصلحة في وقف الحرب. 

– هل ترى أن هناك أي اختراقات في ملف التفاوض بين بيروت وتل أبيب؟

هناك بعض الاختراقات إذ ضغط ترامب بقوة على نتنياهو لعدم قصف الضاحية الجنوبية لبيروت ولعدم القيام بعمليات عسكرية ضد المنشآت الحكومية اللبنانية.

وما تم تحقيقه في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن هو اختراق مهم، إذ إن ترامب هو الذي أعلن تمديد وقف إطلاق النار، والذي سبق أن اتفق عليه في الجولة الأولى من الاتفاقات في وزارة الخارجية الأمريكية برعاية أمريكية وأعلن ترامب بعد ذلك في جولة مفاوضات ثانية عقدت في البيت الأبيض بالذات تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً.

لبنان يرى أن الأفضل له السير في المفاوضات احتراماً لترامب إلى حد ما؛ ولأن عدم السير فيها من شأنه أن يعطي ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لكي تقوم بكل ما تريد القيام به سواء في بيروت في المنشآت الحكومية والمدنية وغير ذلك هذه هي بعض الاختراقات التي حققها الرئيس ترامب.

ورغم الخروقات التي تقوم بها إسرائيل ضد وقف إطلاق النار وهي تخترقه باستمرار وبشكل يومي، فإن لبنان يفضل الاستمرار في المفاوضات لأن رفض الطلب الأمريكي من شأنه إغضاب ترامب من الحكومة اللبنانية وإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لتتصرف كما تشاء في لبنان.