تقاوم صناعة الأدوات المنزلية، مخاطر التآكل تحت ضغوط ارتفاع أسعار الخامات والاستيراد والشحن والطاقة، بجانب هروب الشركات والمستثمرين خصوصا من مدينة الأواني بالمنيا.

ووسط هذة التحديات، تشهد الصناعات المغذية للقطاع ، توسعًا ملحوظًا ، مدفوعة بزيادة الاستثمارات في مجالات البلاستيك والزجاج والاستانلس ستيل والإكسسوارات المعدنية وأنظمة الأمان، مما يفرض إعادة تشكيل ممتدة للقطاع.

وتتداخل ضغوط ارتفاع أسعار الخامات وعلى رأسها الألومنيوم، مع توسع الصناعات المغذية وارتفاع نسب المكون المحلي، إلى جانب تحولات واضحة في أنماط الاستهلاك داخل السوقين المحلي والتصديري.

وتتجه المصانع إلى إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج ورفع الاعتماد على المدخلات المحلية، بالتوازي مع طرح شرائح سعرية متعددة وتقليص بعض مكونات الإنتاج، في محاولة للتكيف مع ارتفاع التكلفة والحفاظ على القدرة التنافسية، وسط دعوات متزايدة لإنشاء تجمعات صناعية متخصصة تقلل الفاقد وتخفض تكاليف النقل والتشغيل.

كما ينعكس هذا التحول على السوق النهائي، إذ تتغير أولويات المستهلكين تجاه المنتجات الأساسية وتقليل الكميات المشتراة، سواء في قطاع الأدوات المنزلية أو تجهيز العرائس، مع استمرار تأثير تقلبات أسعار الخامات والطاقة وسلاسل الإمداد على استقرار الأسعار وحجم الطلب.

خامات مرتفعة وصناعة تبحث عن التوازن.

تتجه صناعة الأدوات المنزلية في مصر، نحو مرحلة إعادة هيكلة تعتمد على تعزيز مفهوم التجمعات الصناعية المتخصصة، التي تضم الصناعات الرئيسية والمغذية داخل نطاقات جغرافية متكاملة، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على سلاسل توريد طويلة، وزيادة القدرة التنافسية في السوقين المحلي والتصديري.

ويأتي هذا التوجه في وقت نجح فيه القطاع في ترسيخ قاعدة إنتاجية واسعة داخل السوق المصرية، مدعومة بارتفاع نسب المكون المحلي في عدد كبير من المنتجات، إلى جانب تحسن جودة الإنتاج خلال السنوات الماضية، ما أسهم في تعزيز قدرة الصناعة على المنافسة أمام المنتجات المستوردة، خاصة التركية والصينية.

وبحسب متعاملين ومصنعين تحدثوا لـ “البورصة”، فإنه ورغم هذا التطور، لا تزال الصناعة تواجه تحديات هيكلية مرتبطة بارتفاع أسعار الخامات عالميًا، وتذبذب تكاليف الشحن والطاقة، إلى جانب استمرار الاعتماد على استيراد بعض مدخلات الإنتاج، فضلًا عن اتساع الاقتصاد غير الرسمي الذي يحد من دقة تقدير حجم السوق الحقيقي.

وبحسب شعبة الأدوات المنزلية باتحاد الصناعات، فإن حجم الاستثمارات في القطاع يصل إلى نحو 15 مليار جنيه، موزعة على مصانع صغيرة ومتوسطة وكبيرة منتشرة في مختلف المحافظات، مع توسع تدريجي في الروابط بين المصانع الكبرى والورش الصغيرة داخل سلاسل القيمة، خصوصًا في مراحل التشغيل والتجميع والتغليف.

كما تشير التقديرات، إلى أن القطاع أصبح أكثر اعتمادًا على الإنتاج المحلي مقارنة بالسنوات الماضية، مع توسع واضح في إحلال بعض الخامات المحلية محل المستوردة، خاصة في مراحل التشكيل الأولي لبعض المنتجات المعدنية والبلاستيكية، وهو ما انعكس على تقليل الفجوة السعرية الناتجة عن الاستيراد.

وأوضح المتعاملون، أن أحد أهم التحولات داخل الصناعة يتمثل في ارتفاع نسبة التكامل الرأسي داخل المصانع، إذ أصبحت بعض المنشآت الصناعية تقوم بعدة مراحل إنتاج داخل الموقع الواحد بدلًا من توزيعها على موردين متعددين، وهو ما خفّض زمن الإنتاج وقلل الهدر التشغيلي.

وأشاروا إلى أن بعض المصانع بدأت في إنشاء وحدات إنتاج مساندة خاصة بها لتصنيع أجزاء صغيرة كانت تعتمد سابقًا على الاستيراد أو التوريد الخارجي، وهو ما أسهم في تعزيز المرونة الإنتاجية وتقليل تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وفي المقابل، لا تزال بعض المكونات الأساسية، وعلى رأسها الاستانلس ستيل وسبائك الألومنيوم وبعض الإكسسوارات المعدنية الدقيقة، تمثل نقطة ضغط رئيسية على التكلفة النهائية، نظرًا لاعتمادها على الاستيراد وتقلب أسعارها عالميًا.

قال شريف عبدالمنعم، سكرتير عام شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع يتمثل في اتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي، الذي يضم عددًا كبيرًا من الورش والمنشآت غير المقننة التي تعمل خارج المنظومة الضريبية والرقابية.

وأوضح أن هذا الوضع يجعل من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للإنتاج أو السوق، ما ينعكس على دقة القرار الاستثماري والتخطيط الصناعي داخل القطاع.

أضاف أن دمج هذه الكيانات داخل الاقتصاد الرسمي يمثل ضرورة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن التجمعات الصناعية المتخصصة يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الاتجاه من خلال استيعاب الورش الصغيرة داخل بيئة منظمة.

أكد عبدالمنعم، أن إعادة توزيع النشاط الصناعي جغرافيًا عبر تجمعات متخصصة ، تمثل أحد أهم أدوات خفض التكلفة، موضحًا أن تشتت المصانع والموردين يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن تجميع الصناعات المرتبطة مثل الألومنيوم والبلاستيك والكرتون ومستلزمات التغليف داخل نطاق واحد يخلق تكاملًا صناعيًا مباشرًا، ويسهم في خفض التكلفة النهائية للمنتج.

أضاف عبدالمنعم، أن هذا النموذج لا يقتصر على خفض التكلفة فقط، بل يرفع كفاءة التشغيل ويقلل الفاقد اللوجستي، ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة النقل.

وفيما يتعلق بمدخلات الإنتاج، أوضح عبدالمنعم، أن القطاع يعتمد على استيراد بعض الخامات الوسيطة، وعلى رأسها الاستانلس ستيل وبعض الإكسسوارات المعدنية، التي تمثل نحو 15% من مكونات بعض المنتجات، إلى جانب اعتماد محدود على بعض السبائك المستوردة التي لا تتوافر محليًا.

أضاف أن تعدد مصادر الاستيراد يجعل القطاع عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتغيرات الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على تسعير المنتج النهائي للمستهلك، ويحد من استقرار هوامش الربحية لدى المصانع.

كما أن بعض المصانع بدأت بالفعل تبحث عن بدائل محلية أو شبه محلية لبعض الخامات.. لكن هذا المسار لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى استثمارات أكبر في الصناعات المغذية.

اقرأ أيضا: التهريب يُحاصر مصانع الأواني المنزلية

أكد عبدالمنعم، أن توطين الصناعات المغذية يمثل أحد أهم الحلول الاستراتيجية لخفض التكلفة وزيادة القيمة المضافة داخل الصناعة، خصوصًا مع ارتفاع فاتورة الاستيراد في بعض المكونات الدقيقة.

وقال محمد العايدي، رئيس مجلس إدارة شركة طيبة المتخصصة في تصنيع أواني الطهي المصنوعة من الألومنيوم، إن صناعة الأدوات المنزلية في مصر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي والتوسع في إنتاج المكونات والخامات اللازمة للصناعة داخل السوق المصرية.

وأوضح أن العديد من المصانع نجحت في تصنيع مكونات كانت تُستورد من الخارج خلال السنوات الماضية، ما أسهم في رفع نسبة المكون المحلي إلى نحو 80% في بعض المنتجات، وخفض الاعتماد على الواردات، وزيادة القيمة المضافة للصناعة المحلية.

أشار العايدي، إلى أن القطاع لا يزال يعتمد على استيراد بعض الخامات ومستلزمات الإنتاج التي لا يتوافر لها بديل محلي بالكميات أو المواصفات المطلوبة، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، مؤكدًا أن التوسع في توطين الصناعات المغذية يمثل خطوة أساسية لخفض التكلفة وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن التطور الذي شهده القطاع خلال الفترة الأخيرة أسهم في جذب استثمارات جديدة، سواء من شركات أجنبية أو مستثمرين يستهدفون التوسع في التصنيع والتصدير من مصر، موضحًا أن بعض الشركات نقلت جزءًا من عملياتها الإنتاجية إلى السوق المصرية للاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة وتوافر العمالة المؤهلة.

أكد العايدي، أن قطاع الأدوات المنزلية يمتلك فرصًا قوية للنمو خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار جهود توطين الصناعات المغذية وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية، بما يدعم خطط التوسع التصديري ويرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إن الصناعة المصرية تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء قاعدة إنتاجية قوية، مدعومة بارتفاع نسب المكون المحلي في عدد كبير من المنتجات.

وأوضح أن نسبة المكون المحلي تتراوح بين 60 و70%، مع اعتماد المصانع على التصنيع والتجميع داخل مصر، مقابل استيراد بعض المدخلات الوسيطة فقط.

أضاف هلال، أن التحدي الأساسي لا يتمثل في المنافسة مع المنتجات المستوردة، وإنما في استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج التي لا تتوفر محليًا، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على التكلفة.

وأشار إلى أن وجود شركات محلية وأجنبية داخل القطاع يعكس قوة السوق المصرية وجاذبيتها الاستثمارية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا.

أوضح هلال، أن القطاع يغطي جانبًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية في قطاعات مثل الألومنيوم والجرانيت والزجاج والسيراميك، مع تنوع واضح في مستويات الجودة والفئات السعرية.

وأضاف أن موجات التضخم خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تغير واضح في سلوك المستهلك، إذ أصبح أكثر تركيزًا على الاحتياجات الأساسية عند تجهيز المنازل، مع تراجع الإنفاق على الكماليات.

وأشار إلى أن الطلب تراجع على بعض الفئات غير الأساسية، بينما استمر الطلب على الأجهزة الأساسية مثل الثلاجات والغسالات والأفران، مع اختلاف القدرات الشرائية بين الأسر.

كما أن تغير نمط الاستهلاك انعكس على خطط الإنتاج داخل المصانع، التي أصبحت أكثر ميلاً لإنتاج فئات متعددة السعر بدلًا من الاعتماد على شريحة واحدة فقط من المنتجات، بما يسمح بتوسيع قاعدة العملاء وتقليل المخاطر السوقية.

وقال جابر التهامي، رئيس مجلس إدارة إحدى شركات تصنيع الأواني المنزلية، إن نسبة المكون المحلي في بعض المنتجات تصل إلى نحو 85%، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا في الاعتماد على الصناعة المحلية.

أضاف أن تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعات المغذية يمثلان عنصرًا أساسيًا لخفض التكلفة وتعزيز القدرة التنافسية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية.

أوضح التهامي، أن القطاع يمتلك فرصًا قوية للتوسع في التصدير للأسواق العربية والأفريقية، مستفيدًا من تحسن الجودة وتراجع الفجوة مع المنتجات المستوردة، إلى جانب انخفاض تكلفة العمالة نسبيًا مقارنة ببعض الدول المنافسة.

وقال محمود بركات، مدير أحد مصانع الأدوات المنزلية، إن بعض خطوط الإنتاج تعتمد على مكون محلي يصل إلى 90%، مع استيراد محدود لبعض المواد الأساسية فقط.

وأوضح أن التطور في خطوط الإنتاج أسهم في رفع جودة المنتج المصري، ما عزز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، خصوصًا في الأسواق العربية والأفريقية.

وأشار إلى أن زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي ساعدت المصانع على تقليل أثر تقلبات الأسعار العالمية على التكلفة النهائية، مقارنة بالفترات التي كانت تعتمد فيها بشكل أكبر على الاستيراد الكامل.

وفيما يتعلق بالمنافسة الخارجية، قال شريف عبدالمنعم، إن السوق المصرية شهدت خلال الفترة بين 2016 و2022 منافسة قوية من المنتجات التركية في أواني الطهي.

وهذه المنتجات دخلت بأسعار منخفضة نسبيًا أثرت على السوق في تلك الفترة، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد وتحسن تنافسية المنتج المحلي.

أضاف أن بعض الشركات التركية فقدت جزءًا من حصتها السوقية مع تغير هيكل الأسعار العالمي وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الألومنيوم عالميًا انعكس على تكلفة الإنتاج، ما أدى إلى زيادات في أسعار بعض المنتجات النهائية، مشيرا إلى أن بعض أطقم الأواني ارتفعت أسعارها من نحو 4 آلاف جنيه إلى أكثر من 6 آلاف جنيه، وهو ما دفع شريحة من المستهلكين إلى تقليل عدد القطع أو الاتجاه إلى منتجات اقتصادية أقل تكلفة.

أضاف أن ذلك دفع المصانع إلى إعادة هيكلة خطوط الإنتاج، عبر تقديم منتجات بعدد قطع أقل أو بسماكات مختلفة، بهدف الحفاظ على التوازن بين السعر والجودة واستمرار التواجد داخل السوق.

قال علاء السقطي، رئيس مجلس إدارة شركة باك تك المتخصصة فى صناعة ورق وصناديق الكرتون المضلع، إن تباطؤ الطلب على الأدوات المنزلية انعكس بشكل مباشر على الصناعات المغذية مثل الكرتون والعبوات.

وأوضح أن الاعتماد على التقسيط جعل الطلب أكثر حساسية لأسعار الفائدة، ما زاد من تقلبات السوق وربط الطلب بالدورة الائتمانية بشكل أكبر من السابق.

أضاف السقطي، أن تحسن الطلب مرتبط بزيادة القوة الشرائية واستقرار الأوضاع الاقتصادية، وهو ما ينعكس مباشرة على الصناعات المغذية التي تتحرك بشكل تابع لقطاع الأدوات المنزلية.

وأوضح أن مستقبل صناعة الأدوات المنزلية في مصر يرتبط بشكل وثيق بقدرة الدولة والمستثمرين على الانتقال من نموذج الإنتاج المتفرق إلى نموذج التجمعات الصناعية المتخصصة، بما يتيح تقليل التكلفة وتحسين الإنتاجية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

أكد السقطي، أن دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل منظومة إنتاجية منظمة يمثل أحد أهم المفاتيح غير المستغلة بعد، في وقت يتوسع فيه الطلب المحلي ويزداد الضغط على المصانع لموازنة الأسعار مع تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أنه حال نجاح هذه التحولات، يمكن للقطاع أن ينتقل من مرحلة الاكتفاء النسبي إلى مرحلة توسع تصديري أكثر استقرارًا خلال السنوات المقبلة.

زلزال الأسعار يعيد صياغة جهاز العروسة.

تشهد سوق تجهيز العرائس في مصر، ارتفاعات سعرية متتالية، دفعت تكلفة تجهيز العروس من الأدوات المنزلية والمفروشات إلى متوسطات تتراوح بين 200 و300 ألف جنيه في بعض الحالات، بحسب تقديرات تجار ومتعاملين في السوق، مع اختلاف التكلفة وفق مستوى الخامات وحجم المشتريات والعادات الاجتماعية بكل منطقة.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت يعيد فيه المستهلكون ترتيب أولويات الإنفاق، مع اتجاه واضح نحو تقليص المشتريات والاكتفاء بالأساسيات بدلًا من الكماليات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأدوات المنزلية والمفروشات وأدوات الضيافة.

قالت مروة حمدي، عروس من محافظة بني سويف، إن تجهيز العروس لا يزال في كثير من المناطق مرتبطًا بالعرف الاجتماعي أكثر من كونه قرارًا اقتصاديًا، إذ تجبر بعض الأسر على شراء عدد كبير من الأدوات المنزلية والمستلزمات حتى لو لم تكن جميعها ضرورية.

وأضافت أن الضغوط الاجتماعية تدفع بعض العائلات إلى البحث عن بدائل وتعديل مسار الإنفاق على الأجهزة المنزلية.

وقالت صفاء محمد، عروس من محافظة القليوبية، إنها أعادت ترتيب أولوياتها بالكامل أثناء تجهيز منزل الزوجية، وقررت الاكتفاء بالمستلزمات الأساسية فقط، مع تأجيل شراء بعض الأدوات غير الضرورية.

وأوضحت أن ارتفاع الأسعار فرض نمطًا مختلفًا من الاستهلاك، إذ أصبح التركيز على الوظيفة العملية للمنتجات بدلًا من الكمية أو المظهر، مشيرة إلى أن كثيرًا من العرائس أصبحن يتبعن النهج نفسه لتقليل التكلفة الإجمالية.

وقالت شهيرة محمد، إحدى الفتيات المقبلات على الزواج، إنها اضطرت إلى تقليص قائمة مشترياتها بشكل كبير، بعد الزيادات المتتالية في أسعار الأطقم والأدوات المنزلية.

وأضافت أنها استغنت عن شراء أكثر من طقم للأدوات المنزلية وأدوات التقديم، بعد أن تجاوز سعر بعض الأطقم 25 ألف جنيه، خاصة الأطقم الفاخرة أو المستوردة مثل أطقم الزجاج الثقيل والبورسلين وأدوات التقديم ذات العلامات التجارية المعروفة، ما جعل قرار الشراء أكثر انتقائية وتركيزًا على الضروريات.

وقال رمضان شوقي، تاجر أدوات منزلية بمنطقة حمام التلات، إن سوق الأدوات المنزلية يشهد رواجًا خلال موسم الأفراح .. لكن طبيعة الشراء تغيرت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن الأسر أصبحت تعتمد بشكل أكبر على توزيع المشتريات على فترات زمنية أطول بدلًا من شراء الجهاز كاملًا دفعة واحدة، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية.

أضاف شوقي، أن المصانع بدأت في تقليص عدد القطع داخل الأطقم وإطلاق فئات اقتصادية جديدة، لتتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، وهو ما أسهم في الحفاظ على حركة البيع رغم ارتفاع الأسعار.

وقال محمود مصطفى، صاحب محل أدوات منزلية بمنطقة العتبة، إن المستهلكين أصبحوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء، مع تركيز واضح على المنتجات متوسطة السعر.

وأضاف أن أطقم الكاسات تتراوح أسعارها بين 200 جنيه للفئات الاقتصادية، وتصل إلى 7 آلاف جنيه للفئات الفاخرة، بينما تستحوذ الفئة التي تدور حول 2000 جنيه على النسبة الأكبر من المبيعات.

وقال محمد علي، تاجر مفروشات وأدوات منزلية بمنطقة الغورية، إن أسعار المفروشات تبدأ من نحو 1000 جنيه وتصل إلى أكثر من 10 آلاف جنيه بحسب الخامة والتصميم.

أضاف أن بند المفروشات وحده يشهد تباينًا كبيرًا في التكلفة، إذ قد يتجاوز سعر طقم ملاءات الأسرة أو المفروشات المتوسطة الجودة عدة آلاف من الجنيهات، بينما كانت الأسر في السابق تشتري كميات أكبر، قبل أن تتجه حاليًا إلى تقليل العدد والاكتفاء بالأساسيات، ما أدى إلى إعادة تشكيل ميزانية تجهيز العروس بالكامل لافتا إلى الأدوات المنزلية في جهاز العروسة حالياً ( دون الأدوات الكهربائية) يتكلف بين 200 إلى 300 ألف جنيه مقارنة ب150 ألف جنيه في السابق.

وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات المنزلية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن السوق يشهد تغيرًا واضحًا في أنماط الاستهلاك، مع اتجاه المصانع والتجار إلى تقديم منتجات أكثر مرونة من حيث التصميم والتكلفة، مشيرًا إلى أن المصانع أصبحت تركز على المنتجات الاقتصادية والمتوسطة لتناسب القدرات الشرائية الحالية وتضمن استمرار الطلب في السوق، وهو ما انعكس على تقليل أحجام الأطقم وزيادة البدائل منخفضة التكلفة.

وقال شريف عبد المنعم، سكرتير عام شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إن ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 30% دفع المصانع إلى إعادة هيكلة تصميم الأطقم بشكل كامل، من خلال تقليل عدد القطع داخل الطقم الواحد مقارنة بالسنوات السابقة، بهدف خفض التكلفة النهائية وإتاحة منتجات تناسب شرائح أوسع من المستهلكين، مع توجه واضح نحو الأطقم الاقتصادية بدلًا من الموديلات الكبيرة مرتفعة التكلفة.

وأوضح أن هذا التحول جاء استجابة مباشرة لتغير القوة الشرائية، خاصة بعدما تراجعت نسبة المبيعات بنسبة ترجع ارتفاع الأسعار بعدما أصبح المستهلك يفضل شراء القطع الأساسية فقط أو اختيار بدائل أقل سعرًا بدلًا من شراء جهاز كامل دفعة واحدة، وهو ما انعكس على سياسات الإنتاج داخل المصانع خلال الفترة الأخيرة.

“الصناعات المغذية” تقود طموحات تعميق التصنيع المحلي.

تشهد الصناعات المغذية لقطاع الأدوات المنزلية، توسعًا ملحوظًا ، مدفوعة بزيادة الاستثمارات في مجالات البلاستيك والزجاج والاستانلس ستيل والإكسسوارات المعدنية وأنظمة الأمان، ما أسهم في رفع نسب المكون المحلي تدريجيًا وتقليص الاعتماد على الواردات في عدد من حلقات الإنتاج.

قال مصنعون، إن القطاع حقق تقدمًا ملموسًا في توطين عدد من مستلزمات الإنتاج والخامات الوسيطة المرتبطة مباشرة بصناعة الأدوات المنزلية.. لكن وتيرة هذا التوسع ما زالت تحتاج إلى دعم أكبر في الصناعات الدقيقة والمكملة لسلاسل الإنتاج، إلى جانب تأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة للاندماج كموردين محليين.

أكد عبدالناصر الباز، عضو شعبة الأدوات المنزلية بالغرفة التجارية ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الكويتية للاستيراد والتصدير، أن قطاع الأدوات المنزلية شهد تحسنًا واضحًا خلال العامين الماضيين بفضل التطور الذي حققته الصناعات المغذية في عدد من المجالات المرتبطة بالقطاع.

أضاف أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على خفض الاعتماد على المكونات المستوردة في عدد من المنتجات النهائية، إذ أصبحت بعض الخامات الوسيطة تُنتج محليًا بدلًا من استيرادها بالكامل كما كان يحدث سابقًا، خاصة في أجزاء من سلاسل إنتاج الاستانلس ستيل والجرانيت والتيفال.

وأوضح الباز، أن صناعات الاستانلس ستيل والتيفال والجرانيت، تطورت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، مع دخول مصانع جديدة إلى السوق وتوسع المصانع القائمة في الإنتاج.. الأمر الذي أسهم في تعزيز توافر مستلزمات التصنيع محليًا وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وأشار إلى أن قطاع الزجاج أصبح يعتمد بشكل شبه كامل على التصنيع المحلي، دون الحاجة إلى استيراد جانب كبير من مستلزماته من الخارج، إلى جانب التوسع الملحوظ في صناعات البلاستيك والبورسلين والإكسسوارات المرتبطة بقطاع الأدوات المنزلية.

وتوقع الباز، أن ترتفع نسبة المكون المحلي في البورسلين تحديدًا إلى نحو 80% خلال العامين المقبلين، مدعومة بالتوسع في الصناعات المغذية وزيادة الاستثمارات المحلية في هذا المجال.

ولفت إلى أن بعض المكونات التي كانت تستورد بالكامل مثل القوالب الصناعية الدقيقة، وبعض أجزاء الإكسسوارات المعدنية، وأجزاء من أنظمة الإغلاق والتجميع، بدأ تصنيعها محليًا بشكل تدريجي، ما أسهم في تقليل فجوة الاستيراد في خطوط إنتاج متعددة داخل القطاع.

وأشار الباز، إلى أن بعض الصناعات المغذية، مثل القوالب والمكابس والإكسسوارات المتخصصة، شهدت تحسنًا مقارنة بالسنوات الماضية، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات للوصول إلى مستويات تغطي احتياجات السوق بالكامل.

وأكد أن المصنعين لا يطالبون بدعم مالي مباشر بقدر حاجتهم إلى مزيد من التسهيلات والإجراءات المحفزة للاستثمار والتوسع في الصناعات المغذية، بما يسهم في تعزيز تنافسية المنتج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وتابع: “العديد من الشركات الكبرى بدأت تبحث عن مصانع صغيرة ومتوسطة قادرة على العمل كموردين محليين، من خلال دعمها فنيًا وتدريبها على إنتاج المكونات المطلوبة وفقًا للمواصفات الفنية المعتمدة”.

وشدد الباز، على أهمية دعم التعليم الفني والجامعات التكنولوجية وربطها باحتياجات الصناعة، مشيرًا إلى أن استكمال جهود الدولة في ملف توطين الصناعة يتطلب إعداد كوادر فنية قادرة على إنتاج المكونات التي لا تزال تستورد من الخارج، ومنها بعض أجزاء الخلاطات والأدوات الصحية والإكسسوارات الدقيقة.

كما يواجه تعميق التصنيع المحلي، تحديًا رئيسيًا يتمثل في نقص بعض الصناعات الوسيطة الدقيقة، رغم التقدم الملحوظ في قطاعات مثل البلاستيك والزجاج، مؤكدًا أن تحقيق طفرة حقيقية يتطلب خطة واضحة لربط المصانع الصغيرة بسلاسل الإنتاج الكبرى.

وقالت هند محمد، رئيس مجلس إدارة شركة إيليت الصفوة للمنتجات البلاستيكية، إن الشركة تتبنى خطة توسعية تستهدف زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات البلاستيكية والخامات الوسيطة المستخدمة في عدد من القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها الأدوات المنزلية.

أضافت أن صناعة البلاستيك تمثل أحد أهم المدخلات الأساسية في إنتاج الأدوات المنزلية، سواء في الأجزاء المساعدة أو التغليف أو بعض المكونات النهائية، ما يجعل تطويرها عنصرًا مباشرًا في تقليل الاستيراد داخل القطاع.

وأوضحت محمد، أن الشركة تعمل على رفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 30 ألف طن سنويًا من المنتجات البلاستيكية المختلفة، عبر التوسع في قاعدة المنتجات وتطوير خطوط الإنتاج بما يلبي احتياجات السوق المحلية.

وأكدت أن قطاع الصناعات المغذية شهد تطورًا إيجابيًا خلال السنوات الأخيرة.. لكن صناعة البلاستيك لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتوسع الاستثماري لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

وبحسب الشعبة، فإن السوق تستهلك كميات كبيرة من خامات البلاستيك والبوليمرات سنويًا، مدفوعة بالنمو المتواصل في الطلب المحلي الذي يرتفع بمعدل 7.5% سنويًا.

أضافت الشعبة، أن حجم إنتاج صناعة البلاستيك في مصر يبلغ نحو 8.5 مليار دولار سنويًا .. لكن الصناعة لا تزال تعتمد على الاستيراد لتوفير جانب كبير من احتياجاتها من الخامات، إذ تستورد مصر نحو 56% من احتياجاتها من خامات البوليمرات والبلاستيك، بما يتجاوز 4.4 مليون طن سنويًا.

وأوضحت الشعبة، أن زيادة الاستثمارات في الصناعات المغذية والخامات الوسيطة من شأنها تقليص فاتورة الواردات بصورة ملموسة، وتوفير جزء كبير من العملة الأجنبية التي يتم توجيهها سنويًا لاستيراد المواد الخام، فضلًا عن تعزيز تنافسية المنتج المحلي وخفض تكاليف الإنتاج على المصانع.

وقال سمير عارف، رئيس مجلس إدارة شركة الأهرام لنظم الأمان، إن الشركة تعتزم ضخ استثمارات بنحو مليوني يورو خلال العام الحالي لتطوير خطوط الإنتاج ورفع كفاءة التشغيل وتحديث التكنولوجيا المستخدمة في التصنيع، وذلك لدعم القطاع وتقليل الاستيراد.

وأوضح أن الشركة تستهدف زيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 20 و25% بنهاية العام الحالي، مدفوعة بارتفاع الطلب على منتجاتها في عدد من الأسواق الأفريقية، رغم التحديات التي تواجه بعض الأسواق التصديرية.

أضاف عارف، أن مجموعة الأهرام تصدر منتجاتها إلى أكثر من 27 دولة، وتعمل على التوسع في أسواق جديدة بأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الشركة تستحوذ على نحو 60% من سوق أنظمة الأمان المحلية.

وأكد أن التوسع في إنتاج الأقفال والمفصلات وإكسسوارات الأبواب محليًا يمثل أحد النماذج الناجحة للصناعات المغذية، التي تسهم في تعزيز سلاسل الإمداد المحلية وتوفير بدائل وطنية للمكونات المستوردة، بما يدعم استراتيجية الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للقطاع الصناعي.

وقال محمد العايدي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن قطاع الأدوات المنزلية حقق تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل التوسع في الصناعات المغذية وتعميق التصنيع المحلي، ما أسهم في تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.

أضاف أن العديد من المكونات التي كانت تستورد من الخارج أصبحت تُصنع محليًا حاليًا، الأمر الذي رفع نسبة المكون المحلي في بعض المنتجات إلى نحو 80%، وهو ما انعكس إيجابًا على تنافسية الصناعة المصرية سواء في السوق المحلية أو الأسواق التصديرية.

أوضح العايدي أن تطوير سلاسل الإمداد المحلية ساعد المصانع على تقليل تكاليف الإنتاج وتقليص فترات التوريد، فضلًا عن زيادة مرونة الشركات في التعامل مع التقلبات العالمية التي شهدتها سلاسل الإمداد خلال السنوات الماضية.

وكشف عن تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاع الصناعات المغذية في مصر، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات لا تستهدف السوق المحلية فقط، بل تعتمد على مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي.

أكد العايدي، أن مصر تمتلك مقومات قوية لجذب مزيد من الاستثمارات الصناعية، تشمل توافر الطاقة بأسعار تنافسية، والعمالة المؤهلة، والموقع الجغرافي المتميز، فضلًا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أرقام رسمية حديثة منشورة بشكل مجمع حول إجمالي الوفر المباشر في فاتورة الاستيراد الناتج عن تعميق التصنيع المحلي داخل قطاع الأدوات المنزلية.. إلا أن التوسع في الصناعات المغذية ينعكس تدريجيًا على تقليص الواردات وزيادة الاعتماد على المدخلات المحلية.

خردة الألومنيوم الملاذ الأخير لإنقاذ الإنتاج.

تواجه صناعة الأدوات المنزلية، ضغوطًا متزايدة نتيجة الارتفاعات الحادة في أسعار خام الألومنيوم وتكاليف التشغيل، ما انعكس على أسعار المنتجات النهائية وأدى إلى تباطؤ نسبي في الطلب المحلي والتصديري.

وشهدل ظل موجة ارتفاعات عالمية في أسعار الطاقة والمواد الخام، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، دفعت المصانع إلى إعادة تسعير منتجاتها أو خفض طاقتها الإنتاجية، بينما لجأت أخرى إلى العمل بمستويات تشغيل أقل لتفادي الخسائر.

قال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن قطاع الأدوات المنزلية يعاني من ضغوط مباشرة نتيجة ارتفاع أسعار خام الألومنيوم، الذي يمثل مكونًا أساسيًا في صناعة الحلل والأواني المنزلية.

وأوضح أن سعر طن الألومنيوم ارتفع بنحو 55 ألف جنيه منذ اندلاع اضطرابات الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ، ودفع بعض المصانع إلى خفض التشغيل، بينما لجأت مصانع أخرى إلى التوقف المؤقت لحين استقرار الأسعار.

أشار المهندس، إلى أن السعر العالمي للألومنيوم يسجل حاليًا نحو 3598 دولارًا للطن في البورصات العالمية، بينما يتراوح السعر المحلي لدى شركة مصر للألومنيوم بين 170 و180 ألف جنيه للطن، ما يعكس ارتباطًا مباشرًا بين السوقين المحلي والعالمي مع وجود هامش إضافي ناتج عن تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة.

ولفت إلى أن خام الألومنيوم يمثل نسبة كبيرة من تكلفة المنتج النهائي في صناعة الأدوات المنزلية، قد تتراوح بين 60 و70% في بعض المنتجات مثل الحلل والأواني، وهو ما يفسر سرعة انتقال أي زيادة في الخام إلى سعر المستهلك النهائي.

أضاف المهندس، أن هذه الزيادات انعكست على حركة الطلب داخل السوق المحلي، إذ سجلت بعض المنتجات مثل أطقم الحلل الألومنيوم زيادات سعرية وصلت إلى مستويات تقارب 4 آلاف جنيه للطقم، مقارنة بمستويات أقل قبل موجات الارتفاع الأخيرة.

وحول السوق الخارجي، أوضح أن الصادرات لم تشهد انهيارًا كما يعتقد البعض، لكنها سجلت تراجعًا طفيفًا من 227 مليون دولار إلى 225 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، وهو تراجع محدود يعكس تباطؤًا في الطلب وليس انكماشًا حادًا، خاصة في ظل استمرار الطلب من بعض الأسواق الإقليمية.

وأضاف أن تراجع القدرة التنافسية للمنتج المصري في بعض الأسواق يعود إلى ارتفاع تكلفة الخامات مقارنة بدول منافسة تعتمد على مدخلات إنتاج أقل تكلفة، وليس إلى تراجع في الجودة أو الطاقة الإنتاجية.

وأكد أن استقرار السوق مرتبط بشكل مباشر باستقرار أسعار الخام عالميًا، مشيرًا إلى أن أي تهدئة في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد ستنعكس سريعًا على تكلفة الإنتاج وحركة الطلب.

من جانبه، قال طارق عابدين، رئيس مجلس إدارة شركة عابدين للأواني المنزلية، إن القطاع يمر بحالة من التباطؤ النسبي نتيجة الارتفاعات المستمرة في أسعار الخامات، وعلى رأسها الألومنيوم، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

وأوضح أن الشركات تعمل حاليًا بحذر شديد في قرارات الإنتاج والتسعير، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتقلبات أسعار الخام وسعر الصرف، ما دفع بعض المصانع إلى تقليص الإنتاج بدلًا من التوسع.

وأضاف أن السوق لا يزال يشهد طلبًا قائمًا لكنه أقل من المستويات السابقة، مع تحول المستهلكين نحو المنتجات الأقل سعرًا وتقليل الكميات المشتراة.

من جانبه، قال محمد هارون، رئيس مجلس إدارة شركة دريمز لتصنيع الألومنيوم، إن المصانع أصبحت تعتمد بشكل متزايد على خردة الألومنيوم لتغطية جزء من احتياجاتها من الخام، في محاولة لتقليل فاتورة الاستيراد وتقلبات الأسعار العالمية.

وأوضح أن الاعتماد على الخردة أسهم نسبيًا في تخفيف الضغوط، إلا أن أسعارها ارتفعت أيضًا خلال الفترة الأخيرة، ما قلص الفارق في التكلفة مقارنة بالخام الأساسي، وجعل تأثيرها محدودًا في خفض التكلفة النهائية.

وأشار إلى أن شركته حافظت على استقرار أسعار البيع لفترة، رغم ارتفاع التكاليف، لكن استمرار الضغوط قد يفرض مراجعات مستقبلية وفق تطورات السوق وتكلفة الخام.

وبحسب شعبة الأدوات المنزلية، فإن حجم الاستهلاك المحلي من ورق الألومنيوم يصل إلى 46 مليونًا و666 طنًا سنويًا.

الناجي الوحيد.. مستثمر يحرس حلم الصعيد بعد رحيل الجميع.

بعد قرابة 9 سنوات من تخصيص أراضيها، لا تزال مدينة الأدوات المنزلية بمحافظة المنيا، غير مفعلة.

فالمدينة التي روج لها باعتبارها نواة لصناعة متخصصة قادرة على جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي أضحت بعيدة عن تحقيق أهدافها، بعدما تقلص عدد المشروعات العاملة بها إلى مصنع واحد فقط، إذ خرج مستثمرون كثيرون من المشروع وباعوا قطع الأراضي، أو غيروا أنشطتهم الصناعية.

قال شريف عبد المنعم، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتصنيع الأواني المنزلية، وهو المستثمر الوحيد الذي حافظ على نشاطه حتى الآن، إن الدولة خصصت نحو 100 ألف متر مربع لإقامة مدينة الأدوات المنزلية بالمنيا، وتم توزيع الأراضي بالكامل تقريبًا على المستثمرين عام 2017، مع توفير المرافق والخدمات اللازمة لإقامة المشروعات الصناعية.

أضاف لـ”البورصة”، أن المدينة جذبت في بدايتها أكثر من 40 مستثمرًا من العاملين بقطاع الأدوات المنزلية والصناعات المرتبطة به، في إطار خطة لإنشاء تجمع صناعي متكامل يخدم القطاع ويعزز الاعتماد على المنتج المحلي.

وأوضح عبد المنعم، أن مجموعة من المستثمرين، بلغ عددهم نحو 20 مستثمرًا، حصلوا على مساحة تقارب 40 ألف متر مربع لتنفيذ مشروع ضخم لإنتاج البورسلين والأطقم الصيني، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتلبية احتياجات السوق المحلية .. لكن المشروع توقف لاحقًا ولم يدخل حيز التشغيل.

وهناك جانب من المستثمرين قام ببيع الأراضي التي حصل عليها، بينما اتجه آخرون إلى تغيير النشاط الصناعي المخصص لهم، وهو ما أدى إلى تراجع النشاط داخل المدينة بصورة كبيرة.

أكد عبدالمنعم، أن مصنع شركته يعد الوحيد العامل حاليًا داخل المدينة، رغم أن المشروع كان يستهدف إنشاء عشرات المصانع العاملة في مختلف حلقات صناعة الأدوات المنزلية.

وشدد على أن الجهات الحكومية لم تكن سببًا في تعثر المشروع، موضحًا أن الأراضي جرى تخصيصها كاملة منذ عام 2017، كما تم توصيل المرافق والخدمات اللازمة للمستثمرين دون عوائق.

أضاف أن هيئة التنمية الصناعية قدمت مختلف أوجه الدعم والتيسيرات المطلوبة للمستثمرين، ولم تتأخر في تنفيذ أي من الالتزامات المتعلقة بالمشروع، معتبرًا أن التحدي الرئيسي تمثل في عدم التزام بعض المستثمرين بتنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.

أوضح عبدالمنعم، أن عدداً من المستثمرين لم يباشروا تنفيذ مشروعاتهم بعد الحصول على الأراضي، فيما أعادت شركات أخرى تقييم خططها الاستثمارية في ضوء تغيرات السوق وتكاليف التشغيل، الأمر الذي انعكس على معدلات التنفيذ داخل المدينة.

و شدد على أهمية إعادة تقييم أوضاع الأراضي الصناعية غير المستغلة داخل المدينة، وإعادة طرحها على مستثمرين جادين قادرين على ضخ استثمارات فعلية وتشغيل المصانع.

وتابع:” مصير مدينة الأدوات المنزلية في المنيا يبقى مرتبطًا بقدرتها على استعادة الزخم الاستثماري الذي انطلقت من أجله قبل سنوات، وتحويل الأراضي المخصصة إلى مصانع منتجة تسهم في دعم الصناعة الوطنية، بدلًا من بقائها مشروعًا لم يحقق حتى الآن الأهداف التي أُنشئ من أجلها”.