بعض المنتخبات ينهار بسبب نقص الموهبة، وأخرى تسقط نتيجة لضعف الشخصية أو قلة الخبرة، لكن هناك منتخبات تمتلك كل مقومات المنافسة على القمة تقريباً، قبل أن يتحول المدرب إلى مصدر القلق الأكبر في مشروع يبدو مكتمل الأركان.

وهذا تحديداً ما ينطبق على منتخب البرتغال قبل كأس العالم 2026؛ كتيبة تضم نجوماً في جميع الخطوط، من دفاع قوي ووسط ملعب قادر على التحكم بالإيقاع، إلى هجوم يملك من الجودة ما يكفي لحسم أصعب المواجهات.

لكن وسط كل هذه المميزات، يظل روبرتو مارتينيز علامة الاستفهام البارزة، بعدما أعاد خلال مواجهة نيجيريا الودية إحياء المخاوف القديمة بأفكارٍ تكتيكية بدت كأنها تمنح المنافس أفضلية أكثر مما تخدم البرتغال.

ورغم الفوز بنتيجة 2-1، فإن طريقة إدارة المباراة كانت أكثر ما أثار الانتباه، بعدما اختار المدرب الإسباني الضغط رجلاً لرجل في مناطق متقدمة، واضعاً كريستيانو رونالدو، صاحب الـ41 عاماً، في مقدم المنظومة، كأنه مهاجم شاب قادر على الركض والضغط طوال التسعين دقيقة.

 

المدرب روبرتو مارتينيز. (وكالات).

 

لكن رونالدو لم يكن المشكلة الوحيدة؛ فمع تقدم لاعبي الوسط للضغط، ظهرت مساحات كبيرة بين الخطوط استغلها المنافس بسهولة، كما أن روبن دياز وغونسالو إيناسيو لا يجيدان الخروج المستمر من موقعيهما لملاحقة التحركات بين الخطوط، وهو ما تسبب بارتباك دفاعي واضح سمح لنيجيريا باستغلال الثغرات وتسجيل هدفٍ كشف هشاشة المنظومة.

والأغرب أن البرتغال لا تحتاج لهذا القدر من المخاطرة، في ظل امتلاكها لاعبين قادرين على فرض السيطرة عبر الاستحواذ والتنظيم الجيد، فالنسخة المثلى لهذا الجيل تبدو واضحة بوجود نونو مينديز وجواو كانسيلو على الأطراف، وثلاثي الوسط فيتينيا وروبن نيفيز وبرونو فيرنانديز، مع بيرناردو سيلفا لدور التحكم بالإيقاع وصناعة التفوق العددي. ورغم كل هذه الجودة، تبقى هناك قطعة ناقصة أساسية في المنظومة، وهي جواو فيليكس.

في مباراة نيجيريا الأخيرة، ظهر غياب جواو فيليكس بوضوح في الشوط الأول، إذ كان فيتينيا مسؤولاً عن بناء الهجمة ويبحث باستمرار عن لاعبٍ يربط بين الخطوط ويستقبل الكرة تحت الضغط.

حاول رونالدو القيام بهذا الدور بالنزول للعمق في بعض الفترات، لكنه في سن الـ41 لم يعد قادراً على تكرار هذا المجهود طوال المباراة، ما أثر على ديناميكية الهجوم وأبقى الفريق بلا حلٍ ثابت في العمق.

نتيجة ذلك، ظل رونالدو قريباً من المدافعين، مما قلل من خيارات الإختراق ودفع البرتغال للاعتماد على الأطراف، رغم وجود أسماء مثل سيميدو، دالوت، نيتو، وترينكاو، من دون فاعلية فردية كافية أمام التكتلات الدفاعية.

الأمر لا يتعلق بالأسماء فقط، بل بكيفية انسجامها؛ فوجود فيتينيا وبرونو فيرنانديز وبيرناردو سيلفا يمنح البرتغال قدرةً أكبر على التحكم بالإيقاع والاستحواذ، بدلاً من اللعب المفتوح القائم على السرعات والضغط المستمر.

ومع دعم الأطراف بنونو مينديز وجواو كانسيلو، يصبح المنتخب قادراً على فرض سيطرته وإجبار الخصوم على التراجع، بدل ترك مساحات تستغل في التحولات.

في هذا السياق، تبرز أهمية جواو فيليكس كحل طبيعي لمشكلة الربط بين الخطوط، بفضل قدرته على التحرك في المساحات الضيقة، وتسلم الكرة تحت الضغط، وربط الوسط بالهجوم، إلى جانب استغلاله رقابة المدافعين على رونالدو.

وجوده يمنح فيتينيا وبرونو خيارات تمرير أوسع، ويفتح مساحات أكبر للأطراف، كما يسمح لرونالدو بالتركيز على دوره الأساسي داخل منطقة الجزاء، وهو إنهاء الهجمات.

 

 

هذا الجيل البرتغالي لا يحتاج إلى تعقيدات تكتيكية أو مغامرات غير محسوبة، بل إلى مدرب يدرك قدرات لاعبيه ويستثمرها بالشكل الأمثل.