لندن-سانا.
أظهر علاج مناعي مبتكر يعتمد على تقنية الخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T) نتائج واعدة في تحقيق هدوء سريري لدى عدد من مرضى الذئبة الحمراء الشديدة بعد جرعة علاجية واحدة، وفق تجربة سريرية حديثة أجراها باحثون في مستشفيات جامعة كوليدج لندن (UCLH) وجامعة كوليدج لندن (UCL).
وأشارت صحيفة “The Guardian” البريطانية أول أمس، إلى أن نتائج التجربة السريرية، التي قادتها فرق بحثية في لندن وشملت مرضى مصابين بأشكال شديدة من الذئبة الحمراء، أظهرت دخول عدد من المشاركين في حالة هدوء كامل للمرض خلال أشهر من تلقي العلاج، ما يعكس مؤشرات أولية إيجابية حول فعالية هذا النهج العلاجي.
وذكرت مؤسسة مستشفيات جامعة كوليدج لندن وجامعة كوليدج لندن (UCL/UCLH News) في بيانها الرسمي، أن التجربة المعروفة باسم CARLYSLE / CAR-T lupus trial أظهرت تحسناً ملحوظاً لدى مرضى لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية، حيث دخل عدد منهم في حالة هدوء خلال فترة قصيرة نسبياً من بدء العلاج.
كما أوضحت المؤسسة أن نتائج الدراسة نُشرت في ورقة بحثية علمية محكّمة بعنوان:
“CAR T-cell therapy ‘living drugs’ in systemic lupus erythematosus”، والمنشورة في مجلة Best Practice & Research Clinical Rheumatology التابعة لدار Springer Nature، والتي استعرضت البيانات الأولية لتجارب العلاج بالخلايا التائية في أمراض المناعة الذاتية.
ويعتمد هذا العلاج على إعادة برمجة الخلايا التائية الخاصة بالمريض وراثياً، لاستهداف الخلايا البائية المسببة للمرض، بما يؤدي إلى إعادة ضبط الجهاز المناعي، بدلاً من تثبيطه بشكل دائم.
وأظهرت النتائج الأولية انخفاضاً واضحاً في نشاط المرض، وتحسناً في وظائف الأعضاء لدى عدد من المرضى، مع مؤشرات على إمكانية تحقيق استجابة طويلة الأمد بعد جرعة علاجية واحدة فقط.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة وتحتاج إلى تجارب أوسع وأكثر تنظيماً قبل اعتمادها بشكل سريري واسع، رغم أنها تمثل تحولاً مهماً في مسار علاج أمراض المناعة الذاتية.
ويفتح هذا النوع من العلاجات الباب أمام جيل جديد من العلاجات المناعية التي تستهدف سبب المرض بدلاً من الاكتفاء بالسيطرة على أعراضه، ما قد يغير مستقبل التعامل مع أمراض مثل الذئبة الحمراء والتصلب المتعدد.

