عقدت وزارات الاستثمار، والسياحة، والمالية، والصناعة، والتخطيط، والعمل، اجتماعًا مع مجموعة البنك الدولي؛ بهدف مناقشة محاور الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر.

واستعرض ممثلو مجموعة البنك الدولي الخطة التنفيذية للاستراتيجية، موضحين أنها تستند على منهجية متكاملة تجمع بين تحليل البيانات الاقتصادية، ومؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودراسات سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب مشاورات موسعة مع الحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية.

وأوضح العرض أن إعداد الخطة مر عبر 3 ركائز رئيسية، تشمل تحديد الأهداف الاستراتيجية، وبناء محاور تنفيذية واضحة قابلة للقياس، بالإضافة إلى تحديد القطاعات ذات الأولوية وفق منهجية تجمع بين جاذبية القطاع وجدواه التنافسية ومدى توافقه مع الأهداف التنموية للدولة.

وأشاروا إلى أن العمل اعتمد على مزيج من البيانات الكمية والنوعية، بما في ذلك مؤشرات الاستثمار، وتحليل التعقيد الاقتصادي، وبيانات التجارة والاستثمار، إلى جانب مشاورات موسعة مع الوزارات المختلفة ومجتمع الأعمال؛ بهدف ضمان واقعية النتائج ودقتها.

وأضاف وفد البنك الدولي أن القطاعات المقترحة جاءت في إطار “على سبيل المثال لا الحصر”، وتشمل قطاعات ذات قيمة مضافة عالية وفرص تصديرية قوية، مع التأكيد على أن القائمة ما زالت محل تشاور مستمر مع الحكومة المصرية قبل الحسم النهائي، بما يضمن توافقها مع أولويات الدولة وخططها التنموية.

كما أوضحوا أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة من فرق البنك الدولي بالتعاون مع عدد من الوزارات المصرية لاستكمال المشاورات الفنية، ووضع الأطر التنفيذية، وربطها بسياسات وإصلاحات داعمة، إلى جانب آليات المتابعة وقياس الأثر لضمان فعالية التنفيذ.

وأكدوا أهمية التركيز على بناء قدرات مؤسسية، وتطوير نظم البيانات، وتعزيز الترويج الاستثماري الموجه، وربط الاستثمار بالإصلاحات الهيكلية في بيئة الأعمال، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري عالميًا.

وزير الاستثمار: تنسيق حكومي لتحديد القطاعات الأولى بالترويج

من جانبه، قال محمد فريد، وزير الاستثمار، إن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا وتكاملًا حكوميًا لتحديد القطاعات الأولى بالترويج وتحسين سياسات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والانتقال من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي، من خلال تحديد مسار واضح للمتابعة والتقييم والتنسيق المستمر مع جميع الجهات، وعلى رأسها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بما يضمن تدقيق ومطابقة القطاعات ومنهجيات التنافسية بشكل متكامل.

وأوضح أن الوزارة سعت إلى إعداد الصياغة النهائية لخطة العمل التنفيذية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي والجهات الوطنية المعنية، على أن يتم خلال الفترة المقبلة عقد اجتماعات فنية مكثفة لمراجعة القطاعات المقترحة، ومناقشة فرصها الاستراتيجية، وآليات تفعيلها في إطار متكامل يربط بين السياسات والإصلاحات وأدوات الترويج.

وأكد أن الهدف هو الوصول إلى وثيقة تنفيذية محدثة وقابلة للتطبيق العملي، يتم في ضوئها إعداد نسختين، إحداهما باللغة العربية، والأخرى مخصصة للنشر والإعلان الرسمي للاستراتيجية.

وزير الصناعة: تكامل السياسات الصناعية والاستثمارية ركيزة النمو الاقتصادي

ومن جانبه، أوضح خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة حدّثت مؤخرًا استراتيجية الصناعة المصرية التي تستهدف زيادة صادرات مصر الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، حيث حددت الاستراتيجية 7 صناعات ذات أولوية وفق أسس ومعايير شاملة، إلى جانب تحديد عدد من الصناعات التمكينية بالإضافة إلى القطاعات الاستراتيجية وعدد من الصناعات التكميلية.

وأكد الوزير أهمية استناد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تكامل حقيقي بين السياسات الصناعية وسياسات الاستثمار، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن نجاح جذب الاستثمارات لا يرتبط فقط بتحديد القطاعات المستهدفة، وإنما يرتبط أيضًا بمدى جاهزية البيئة الصناعية الداعمة، بما في ذلك توافر الأراضي الصناعية، وتبسيط الإجراءات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المحلي في الإنتاج.

وأضاف أن الفترة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الجهات المعنية لضمان اتساق السياسات الصناعية مع مستهدفات الاستراتيجية، مع التركيز على جذب استثمارات نوعية في الصناعات التكنولوجية والمتقدمة، بما يدعم خطط الدولة نحو التحول الصناعي وزيادة الصادرات وتعزيز النمو المستدام.

وزير المالية: جهود لرفع دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر

من جهته، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية تعزيز جودة البيانات الاقتصادية وتوسيع نطاقها بما يعكس الحجم الحقيقي للاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة الإفصاح المالي وتحسين آليات جمع البيانات لضمان دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأوضح أن تعظيم الاستفادة من البيانات يتطلب رفع كفاءة المنظومة المؤسسية وربطها بالسياسات المالية، بما يسمح ببناء قرارات أكثر دقة وفاعلية، مشيرًا إلى أهمية تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية المختلفة لضمان اتساق السياسات وتحسين كفاءة تخصيص الموارد.

وزير التخطيط: دمج إدارة المخاطر في تصميم السياسات الاستثمارية

وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أهمية تطوير البنية المؤسسية لمنظومة جمع البيانات ومنهجيات التحليل، بما يضمن استدامة النظام وقدرته على التطوير المستمر.

وأشار إلى أهمية إدماج إدارة المخاطر داخل تصميم الاستراتيجية، وربط تقييم القطاعات بقدرتها على التكيف مع الأزمات، مع ضرورة دعم القطاعات ذات القدرة التنافسية العالية.

وشدد على أهمية تعزيز التكامل بين السياسات القطاعية المختلفة، وربطها بمنظومة الاستثمار والتخطيط بشكل يحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

ومن جهته، أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، التي يجري مناقشتها مع ممثلي البنك الدولي، تكتسب أهمية كبيرة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، مشددًا على ضرورة تكاملها مع الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أطلقتها الوزارة مؤخرًا، باعتبارها إطارًا وطنيًا يربط بين التدريب والتشغيل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح الوزير أن الوزارة تدعم الاستثمار والمستثمرين من خلال بناء القدرات والتوظيف وتقديم الحوافز، وتهيئة بيئة عمل لائقة ومحفزة على الاستثمار، مع ضمان الأمان الوظيفي للعمال والالتزام بمعايير العمل الدولية.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل حتى عام 2030 تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، عبر تهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمار، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات كثيفة العمالة، وتنمية مهارات الشباب وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.

وزير السياحة: 3 ركائز لتعزيز مرونة القطاع السياحي

فيما أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية وجود هيكل معماري موحد وواضح لمنظومة جمع البيانات منذ المراحل الأولى، يشمل المنهجيات والنماذج والأنظمة التي تستند إليها عمليات جمع البيانات وإدارتها، مع ضرورة تطويرها بشكل تدريجي ومستمر بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع.

وأشار إلى أن تقييم مرونة القطاعات يجب أن يأخذ في الاعتبار التجربة المصرية في التعافي السريع من الأزمات، خاصة في قطاع السياحة الذي أثبت قدرة عالية على استعادة معدلات النمو والحفاظ على جاذبيته الاستثمارية رغم التقلبات والظروف العالمية والإقليمية الاستثنائية.

وأكد أن مرونة القطاعات لا تعتمد فقط على طبيعتها، وإنما ترتبط أيضًا بوجود منظومة فعالة لتحديد المخاطر وإدارتها والتخفيف من آثارها، بما يعزز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات المختلفة.

كما أوضح أن القطاع السياحي المصري يمتلك مقومات تنافسية فريدة تدعم نموه المستدام، مؤكدًا أن دمج أدوات التحليل المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في استراتيجية الترويج السياحي لمصر، مع استخدام الوسائل الحديثة لتوزيع وتسويق المحتوى، عزز من القدرة التنافسية لمصر في الأسواق الدولية، بما يضمن استهداف الأسواق الأكثر ملاءمة للمقصد السياحي المصري والوصول إلى الشرائح المستهدفة بكفاءة، وتعظيم العائد من الحملات الترويجية، ودعم النمو المستدام في أعداد السائحين والإيرادات السياحية.

وأضاف أن التوسع في الطاقة الفندقية يمثل أولوية لتحقيق مستهدفات الدولة المصرية لاستقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، من خلال التوسع في أنماط الإقامة المختلفة، بما في ذلك استحداث نمط بيوت الإجازات، إلى جانب تطوير الحوافز الاستثمارية مع ضرورة ربطها بسرعة التنفيذ والالتزام بالأولويات الوطنية، إلى جانب تعزيز الاستدامة البيئية والطاقة.