شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى ضم عددًا من أعضاء الحكومة وممثلي مجموعة البنك الدولي، لمناقشة الخطة التنفيذية لإستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، في خطوة تستهدف الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ العملي المتكامل، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة وجذب الاستثمارات العالمية.

وترأس الاجتماع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بمشاركة وزراء الصناعة، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والعمل، والسياحة والآثار، إلى جانب وفد رفيع من البنك الدولي، في اجتماع عكس حجم التنسيق الحكومي المطلوب لدعم واحدة من أهم الاستراتيجيات الاقتصادية للدولة.

وأكد وزير الاستثمار أن الإستراتيجية تمثل حصاد عمل مشترك بين مختلف الجهات الحكومية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالًا واضحًا نحو التنفيذ الفعلي، عبر تحديد القطاعات ذات الأولوية، وتطوير آليات متابعة دقيقة تضمن تكامل السياسات الاقتصادية والقطاعية.

وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى وثيقة تنفيذية نهائية قابلة للتطبيق العملي، يتم إعدادها بصياغتين، إحداهما باللغة العربية، والأخرى مخصصة للإعلان الرسمي، بما يعكس رؤية الدولة في تعزيز الشفافية والترويج الاستثماري المنظم.

من جانبهم، استعرض ممثلو البنك الدولي منهجية إعداد الخطة، موضحين أنها تعتمد على تحليل شامل للبيانات الاقتصادية وسلاسل القيمة العالمية، إلى جانب مشاورات موسعة مع الحكومة والقطاع الخاص، بما يضمن تحديد القطاعات ذات الجدوى الاقتصادية والتنافسية العالية.

وأكدوا أن اختيار القطاعات جاء وفق معايير تجمع بين الجاذبية الاستثمارية والأثر التنموي، مع استمرار المشاورات مع الحكومة المصرية قبل اعتماد القائمة النهائية، في إطار يضمن اتساقها مع أولويات الدولة.

وفي سياق متصل، شدد وزير الصناعة على ضرورة الربط بين إستراتيجية الاستثمار والإستراتيجية الصناعية، موضحًا أن نجاح جذب الاستثمارات يرتبط بجاهزية البيئة الصناعية وتوافر الأراضي وتطوير سلاسل الإمداد، بما يعزز التصنيع المحلي ويزيد القدرة التنافسية للصادرات.

من جهته، أكد وزير المالية أهمية تطوير منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها، بما يسمح ببناء قرارات أكثر كفاءة وفاعلية، مشددًا على ضرورة التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية لضمان اتساق السياسات الاقتصادية.

كما أشار وزير التخطيط إلى أهمية تعزيز البنية المؤسسية لمنظومة البيانات، وإدماج إدارة المخاطر في تصميم الإستراتيجية، بما يضمن مرونة القطاعات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وأكد وزير العمل أن الخطة يجب أن تتكامل مع الإستراتيجية الوطنية للتشغيل، بما يربط الاستثمار بخلق فرص العمل، مشيرًا إلى استهداف توفير ملايين الفرص سنويًا من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات كثيفة العمالة.

وفي السياق ذاته، شدد وزير السياحة والآثار على أهمية تطوير منظومة البيانات والترويج الاستثماري باستخدام التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن القطاع السياحي يمتلك مقومات تنافسية قوية تدعم تحقيق مستهدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030.

واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية التكامل الحكومي والشراكة مع البنك الدولي، مع التوجه نحو تحويل الإستراتيجية إلى خطة تنفيذية واقعية، تسهم في تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة مصر كمركز استثماري إقليمي ودولي واعد.