تواجه  أوكرانيا بعد أربع سنوات من الصراع المستمر أزمة متفاقمة في أعداد الجنود، تتمثل في الإرهاق البشري وارتفاع معدلات الفرار العسكري. 

وفي محاولة لمعالجة هذا التحدي الوجودي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير دفاعه ميخايلو فيدوروف، عن إصلاح هيكلي واسع النطاق يهدف إلى تعزيز صفوف الجيش وتشجيع التجنيد الجديد.

زيادة الرواتب وعقود محددة المدة.

تتمحور الإصلاحات الجديدة حول زيادة كبيرة في رواتب الجنود، مع تركيز خاص على قوات المشاة التي تتحمل العبء الأكبر للقتال. وبموجب الخطة، سيتمكن جنود المشاة المتمركزون على خط الجبهة من الحصول على ما يصل إلى 300 ألف هريفنا (حوالي 5800 يورو) شهريًا، أي ثلاثة أضعاف المكافآت القتالية الحالية. 

كما ستشهد رواتب الأفراد في المهام غير القتالية زيادة، حيث سيرتفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألفًا إلى 30 ألف هريفنا شهريًا. وستشمل الزيادات أيضًا قادة الوحدات القتالية ومساعديهم ورؤساء الأركان، وفق ما نقلت صحيفة لوموند الفرنسية.

إلى جانب الحوافز المالية، تقدم الإصلاحات مفهوم “العقود محددة المدة”، وهو تغيير جوهري يهدف إلى معالجة أحد الانتقادات الرئيسية لنظام التعبئة الحالي: غياب أفق واضح لإنهاء الخدمة. 

وبموجب النظام الجديد، ستكون عقود جنود المشاة ووحدات الهجوم تتراوح بين ستة وأربعة عشر شهرًا، وبعد انتهاء العقد، سيحصل هؤلاء الجنود على إعفاء من التعبئة لمدة ستة أشهر. أما مشغلو الطائرات من دون طيار، والمدفعيون، والمتخصصون في الحرب الإلكترونية، فسيتمكنون من توقيع عقود لمدة أربعة وعشرين شهرًا، مع فترة إعفاء مماثلة بعد انتهائها.

 التحول الرقمي ومكافحة الفرار.

تسعى الحكومة الأوكرانية أيضًا إلى معالجة مشكلة متنامية تتمثل في حالات الفرار من الخدمة، والتي غالبًا ما تكون بسبب سوء القيادة أو الرغبة في الانضمام إلى وحدات أكثر كفاءة. 

وللحد من هذه الظاهرة، تخطط الوزارة لتبسيط إجراءات النقل بين الوحدات بشكل كبير من خلال تطبيق رقمي جديد يسمى  “Armiia” كما أعلنت الوزارة عن تدابير جديدة لتشجيع عودة الجنود الذين غادروا وحداتهم دون إذن .

استهداف المقاتلين الأجانب وتمويل الإصلاحات.

ويطمح الوزير فيدوروف إلى أن يشكل المتطوعون الأجانب ما بين 30% و50% من قوام المشاة ووحدات الهجوم على المدى الطويل، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعويض النقص البشري وتعزيز الخبرات القتالية.

وتتطلب هذه الإصلاحات تمويلاً ضخماً، وقد وافق البرلمان الأوكراني مؤخراً على مراجعة لميزانية عام 2026 تفتح الباب أمام زيادة تاريخية في الإنفاق العسكري. 

ومن المتوقع أن تصل النفقات العسكرية إلى مستوى قياسي يبلغ 4370 مليار هريفنا (حوالي 84 مليار يورو)، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 55 مليار يورو. ورغم الإجماع السياسي على ضرورة هذه الإصلاحات، إلا أن تمويلها يظل تحديًا كبيرًا، حيث تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الدولي. 

 

ضرورة ملحة وتحديات مالية.

ويؤكد أولكسندر ميريجكو، النائب عن حزب “خادم الشعب” الرئاسي، أن “من يدافعون عنا يجب أن يحصلوا على أعلى الرواتب في البلاد”، ويضيف: “الجميع يدرك أهمية هذه الإصلاحات، والسؤال الرئيسي الآن هو إلى أي مدى ستسمح لنا ميزانيتنا بالمضي قدمًا”.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت حرج، حيث يعاني عشرات الآلاف من الجنود الأوكرانيين من الإرهاق بعد سنوات من القتال دون أفق لإنهاء خدمتهم، بينما تغذي صعوبات التجنيد التوترات حول التعبئة العامة، وتأمل كييف أن تسهم هذه الإصلاحات في بناء جيش أكثر احترافية ومرونة، قادر على مواجهة التحديات الأمنية المستمرة.